خبير أكاديمي: الرياضة العلمية مشروع فلسفي يعتمد على الهوية
سلط الدكتور محمد فضل الله الخبير الاستراتيجي الرياضي الدولي، الضوء على فلسفة التحول من التوصيف إلى الجوهر في عصر الذكاء الاصطناعي والأداء البشري المعزز من علوم الرياضة.
وقال الدكتور محمد فضل الله الخبير الاستراتيجي الرياضي الدولي، عبر الصفحة الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: من علوم الرياضة إلى العلم الرياضي، فلسفة التحوّل من التوصيف إلى الجوهر، في عصر الذكاء الاصطناعي والأداء البشري المُعزَّز.
وقال: “حين نُحلِّل اصطلاح علوم الرياضة، نجد أنفسنا أمام تركيب لغوي يَستهدف تعدّدٍ في التخصّصات (الفسيولوجيا، التغذية، البيوميكانيك، علم النفس، الإدارة ) دون أن يُلزم الفكر بتوحيدها في نسقٍ معرفيٍّ واحد ، أمّا الرياضة العلمية فهي ليست وصفًا أكاديميًّا بقدر ما هي مشروع فلسفي لتأسيس رياضة قائمة على مبدأ العِلم كهوية لا كأداة، أي الانتقال من دراسة الظاهرة الرياضية إلى إنتاجها معرفيًّا".
وأضاف الدكتور محمد فضل الله الخبير الاستراتيجي الرياضي الدولي: "ومن ثم فإنَّ هذا الفارق بين العلوم والعلمية هو ذاته الفارق بين التحليل الوصفي والبناء الإبستمولوجي، فالأولى تنتمي إلى مرحلة الملاحظة والتجريب، بينما الثانية تمثّل وعيًا نقديًّا يُعيد تعريف الرياضة كمنظومة فكرية تتجاوز الممارسة البدنية لتصبح بنية إدراكية ونظام قيم ومعرفة تكنولوجية في آنٍ واحد.
توضيح الدكتور محمد فضل الله
أولاً :- التناول الفلسفي لهذه الجدلية
وأضاف أنه في الفضاء المعرفي الجديد، لم تعُد "الرياضة" فعلاً حركيًّا خاضعًا للتجريب المخبري، بل كيانًا معرفيًا ذا بعد سيبرنيتيكي (Cybernetic Entity) يتقاطع فيه الإنسان مع الآلة، والإرادة مع الخوارزمية، والطبيعة مع الذكاء الاصطناعي، فمن من هنا يغدو مصطلح «العِلم الرياضي – Sportology» أكثر دقّة من «الرياضة العلمية».
لأنه يعبّر عن علمٍ قائم بذاته، لا عن تطبيقات علومٍ على الرياضة ، فالـ ( Sportology) إذًا ليست فرعًا من العلوم، بل هي إطار فوقي Meta-science يُعيد تعريف الإنسان الرياضي ككائن معرفي يتفاعل مع أدوات الذكاء الصناعي في بيئة تحليلية ديناميكية ، فـ"علوم الرياضة" تعني أن العلم يخدم الرياضة ، لكن "العلم الرياضي" أو "Sportology" تعني أن الرياضة تنتج علمًا جديدًا له قوانينه ونظرياته ونماذجه الخاصة في فهم الجسد، الحركة، الأداء، والهوية الإنسانية في الزمن التقني.
ثانياً :- أيهما يتوافق مع توجهات المستقبل؟
المستقبل لا ينتمي إلى "العلوم المتعددة" بل إلى "العِلم المتكامل"، ولهذا فـالعِلم الرياضي (Sportology) هو التعبير الأكثر انسجامًا مع فلسفة الثورة الرابعة والخامسة، حيث تصبح الرياضة مختبرًا للذكاء البشري والاصطناعي معًا ، إذ إننا لا نُدرّب الأجساد فقط، بل نُدرّب الوعي والأخلاق والمعرفة والحوسبة الحيوية، أي نخلق نظامًا معرفيًا جديدًا يتجاوز الحدود الأكاديمية للعلوم التقليدية.
واختتم الدكتور محمد فضل الله حديثه قائلا: في النهاية :- الانتقال من «علوم الرياضة» إلى «العلم الرياضي» ليس مجرّد تعديل لغوي، بل تحوّل أنطولوجي في نظرتنا للإنسان الرياضى ، من متدرّب في المختبر إلى منتِج للمعرفة عبر الحركة، ومن باحث في الأداء إلى مفكّر في ماهية الأداء ذاته ، فالثابت إنها ثورة معرفية تُعيد تعريف الرياضة بوصفها لغة الوجود في زمن الميتا-إنسان (Meta-Human).


