«اليسار وغزة وإسرائيل».. أسباب هجوم إيلون ماسك على زهران ممداني
في آخر تغريدة له، كتب عملاق التكنولوجيا إيلون ماسك، تذكيرًا لمتابعيه بالتصويت في انتخابات بلدية نيويورك، وأعلن دعمه لحاكم نيويورك السابق أندرو كومو.
وكتب ماسك: "تذكروا أن التصويت لكورتيس هو في الحقيقة تصويت لمومدومي أو أيًا كان اسمه.. صوتوا لكومو!".
وهذه آخر حلقات السجال الدائر على منصة إكس، بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مالك المنصة، والنائب في مجلس ولاية نيويورك زهران ممداني.
ولكن يبقى السؤال.. لماذا يُهاجم ماسك، المرشح لعمدة ممداني؟!
أسباب هجوم إيلون ماسك على زهران ممداني
زهران ممداني، سياسي تقدمي معروف بمواقفه الداعمة لحقوق الفلسطينيين والمعارض لسياسات إسرائيل، وقد أثار هذا الهجوم تساؤلات حول خلفياته وأبعاده السياسية، خاصة في ظل تصاعد الاستقطاب الأمريكي حول الحرب على غزة.

يُعد ممداني من الوجوه الصاعدة في الجناح اليساري الأمريكي، وينتمي إلى تيار الاشتراكيين الديمقراطيين، ولد في أوغندا لأبوين من أصول هندية، ونشأ في بيئة متعددة الثقافات شكلت نظرته للعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية.
ومنذ توليه المنصب، برز ممداني كواحد من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الفلسطينيين في الولايات المتحدة، ودعم تشريعات وتقارير تدعو إلى وقف الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، واصفًا ما يجري في غزة بأنه إبادة منظمة.
بداية الاشتباك بين زهران وإيلون ماسك
اشتد الجدل بين إيلون ماسك وزهران ممداني في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، ففي الوقت الذي دعم فيه الساسة الأمريكيون، من الحزبين، إسرائيل بشكل شبه كامل، خرج ممداني ليقدم رواية إنسانية مختلفة، مؤكدًا أن الحل لا يكون عبر تصعيد العنف، بل إنهاء الاحتلال ووقف التمويل العسكري.
وهذه التصريحات لقيت قبولًا واسعًا بين فئات شبابية وجامعية، ما جعل ممداني يتحول إلى رمز داخل التيار التقدمي المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة.
وهنا بدأ هجوم إيلون ماسك.
إيلون ماسك.. التحول نحو اليمين
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في خطاب ماسك السياسي؛ إذ انتقل من موقع محايد نسبيًا إلى تبني مواقف يمينية محافظة، وصار مقربًا من شبكات إعلامية وحزبية تدافع عن إسرائيل وتعتبر انتقادها "تطرفًا" أو "معاداة للسامية".
كما تعرضت منصة إكس، لضغوط من جماعات ضغط وإعلام موالٍ لإسرائيل، تتهمها بالسماح بانتشار ما وصفته بـ"خطاب الكراهية المعادي لليهود".
وبالغ ماسك في الرد، محاولًا إظهار موقف متشدد تجاه أي صوت ينتقد إسرائيل.

لماذا استهدف ماسك ممداني بالتحديد؟
هناك عدة عوامل وراء اختيار ممداني كهدف، على رأسها أن ممداني هو الصوت التقدمي الأكثر صراحة في التأييد لفلسطين، كونه يستخدم خطابًا واضحًا لا يساوي بين الضحية والجلاد.
يمتلك ممداني أيضًا تأثير جماهيري بين الشباب والطلاب، وهو سبب آخر للهجوم، إذ أنه القطاع الذي تخاف منه المؤسسات المؤيدة لإسرائيل على المدى الطويل، كما أن الهجوم عليه أقل تكلفة سياسيًا، فهو نائب محلي وليس عضوًا نافذًا في الكونجرس.
السياق الأوسع: «اليسار وغزة»
الصراع بين ماسك وممداني لا يدور حول الشخصيات، بل حول مشروعين سياسيين، مشروع يدافع عن استمرار الدعم الغربي لإسرائيل كجزء من هيكل القوة العالمي، ومشروع تحرري يرى أن القضية الفلسطينية رمز لنقد الإمبريالية والعنف الاستعماري.
معركة ماسك ليست فقط مع ممداني، بل مع جيل أمريكي جديد يرفض الرواية التقليدية للحرب ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني ويرى في الاحتلال الإسرائيلي نظام فصل عنصري.
وهذه التحولات تقلق النخب السياسية والاقتصادية التي ينتمي إليها ماسك، ما يدفعها إلى الهجوم على رموز اليسار المؤثرين قبل أن يتوسع حضورهم أكثر.

