حارس الفضيلة .. إيلون ماسك ونتفليكس حرب مفتوحة بسبب «التحول الجنسى»
شهدت الأيام الماضية سجالًا واسعًا بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، وشركة البث العالمية نتفليكس، بعدما شن الأول حربًا مفتوحة ، بسبب عرض الأخيرة مسلسل رسوم متحركة للأطفال يتضمن شخصية متحولة جنسيًا.
الحرب بين إيلون ماسك ونتفلكس
البداية جاءت عندما نشر ماسك عبر منصته “X” مقطعًا من مسلسل Dead End: Paranormal Park، الذي يُقدّم شخصية تُدعى “بارني” تُعرّف نفسها بأنها متحولة جنسيًا.
وكتب معلقًا: “هذا غير مقبول”. بعدها مباشرة، دعا متابعيه – الذين يبلغ عددهم نحو 250 مليون – إلى إلغاء اشتراكاتهم في نتفليكس، مستخدمًا عبارة حادة: “ألغوا نتفليكس من أجل صحة أطفالكم”.
كما أعاد نشر صورة ساخرة تُظهر نتفليكس على شكل حصان طروادة يُدخِل أفكارًا داخل قلعة كتب عليها “أطفالكم”.
ردود الفعل على تغريدة إيلون ماسك
ردود الفعل على دعوة ماسك جاءت واسعة وسريعة، إذ بدأ الآلاف من المستخدمين بمشاركة صور تثبت إلغاء اشتراكاتهم في المنصة، وانتشر هاشتاج #CancelNetflix على نطاق واسع في الولايات المتحدة وخارجها.
وعلى الرغم من أن المسلسل، كان قد أُلغي بالفعل في عام 2023 بعد موسمين فقط من عرضه، فإن إعادة تداول مقاطع منه على حسابات يمينية مثل “Libs of TikTok” أعادت إشعال الجدل ودفعته إلى واجهة السجال الثقافي من جديد.
الأزمة لم تتوقف عند الجدل الإعلامي، بل امتدت إلى سوق المال، وشهدت أسهم نتفليكس تراجعًا حادًا بنسبة 4.3% خلال يوم ونصف فقط من إطلاق حملة ماسك، وهو ما يعادل خسارة نحو 15 مليار دولار من قيمتها السوقية.

وبحسب بيانات مالية حديثة، انخفضت القيمة السوقية للشركة إلى نحو 482.9 مليار دولار، بعدما كانت قد بلغت حوالي 498 مليار دولار في اليوم السابق.
وهذه الخسائر جاءت لتضيف ضغطًا جديدًا على المنصة التي تواجه أصلًا منافسة شرسة من منصات البث الأخرى، فضلًا عن انتقادات متكررة تتعلق باختياراتها التحريرية وما يُوصف بمحاولاتها المستمرة لتمرير محتوى “واعي” ذي أبعاد سياسية وثقافية.
مواقف سابقة لـ إيلون ماسك
الهجوم الذي شنّه ماسك على نتفليكس لا يمكن عزله عن مواقفه السابقة من قضايا الهوية الجنسية والمتحولين جنسيًا، الرجل الذي يُصنَّف كأغنى شخص في العالم، دخل في خلاف شخصي كبير مع ابنته “فيفيان ويلسون” بعد إعلانها التحول الجنسي، ووصل به الأمر إلى وصف العلاج الطبي الذي خضعت له بـ“التعقيم”.
ورغم أنه صرّح في عام 2020 بأنه “يدعم المتحولين جنسيًا تمامًا”، فإنه اعتبر أن مسألة الضمائر اللغوية والهوية اللفظية تُشكّل “كابوسًا جماليًا” يفرض على الآخرين قسرًا.
وهذه الخلفية الشخصية أسهمت في تكوين صورته كشخص ينتقد بشدة تمثيل قضايا المتحولين في الإعلام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين.
ردود الفعل على تغريدة إيلون ماسك">ردود الفعل على تغريدة إيلون ماسك
حروب الثقافة في الولايات المتحدة الأمريكية
وتأتي هذه الأزمة في وقت تحتدم فيه “حروب الثقافة” داخل الولايات المتحدة، حيث تنقسم الآراء بين تيارات ليبرالية تدعو إلى تمثيل أوسع لمجتمع الميم والمتحولين في وسائل الإعلام، وتيارات محافظة تعتبر أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا للقيم الأسرية والتقاليد الاجتماعية.
ماسك، الذي أصبح يمتلك منصة X ويستخدمها كمنبر عالمي، بات لاعبًا رئيسيًا في هذه المعركة، إذ يستثمر نفوذه الضخم لتشكيل النقاش العام والتأثير في الرأي العام وحتى في أسواق المال، وهو ما ظهر بوضوح في أزمة نتفليكس الأخيرة.
حتى الآن، لم تُصدر نتفليكس ردًا رسميًا على تصريحات ماسك ودعوته إلى المقاطعة، غير أن الشركة اعتادت، في أزمات سابقة، أن تتمسك بموقفها القائم على “حرية التعبير” وحقها في تقديم محتوى يعكس تنوعًا ثقافيًا واجتماعيًا، رغم الخسائر المالية التي قد تتكبدها جراء موجات الهجوم والمقاطعة.
ولكن حملة ماسك، الأخيرة أظهرت بجلاء كيف يمكن لتغريدة واحدة من رجل أعمال بحجم تأثيره أن تُحرّك ملايين المستخدمين وتُفقد شركة عملاقة مليارات الدولارات في أيام معدودة.

