محلل سياسي: الهلال الأحمر المصري لا يزال يستقبل إصابات فلسطينية
تحدث الدكتور نعمان توفيق العابد المحلل السياسي والمستشار الدبلوماسي، عن قراءته لزيارة السفير الألماني لدى القاهرة إلى مدينة العريش، قائلا: إن زيارة الوفود الأجنبية، خاصة من الدول الغربية، إلى منطقة العريش ومعبر رفح هي أمر بالغ الأهمية، هذه الزيارات تهدف إلى الاطلاع المباشر على التجهيزات والتحضيرات التي تقوم بها جمهورية مصر العربية بالتعاون مع العديد من الدول والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية.
أهمية زيارة السفير الألماني
وأوضح نعمان العابد خلال مداخلة عبر زووم على فضائية أكسترا نيوز، أن أهمية هذه الزيارات في نقطتين رئيسيتين، الأولى هى كشف حقيقة الحصار الإسرائيلي، الاطلاع على جهود مصر يكشف للوفود الأجنبية أن ما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي من إغلاق للمعابر البرية، وتحديداً معبر رفح، يساهم في مواصلة حصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم الجهود المصرية الحثيثة والرسمية والشعبية لإدخال المساعدات الإنسانية، حيث أن غزة تعيش أسوأ كارثة، وهي كارثة ناتجة عن فعل قوات الاحتلال وحكومة بنيامين نتنياهو التي تصر على الحصار، والثانية تغيير وجهة النظر الدولية، وزيارات المماثلة في السابق أدت إلى نتائج ملموسة في تغيير وجهة الرأي العام الدولي الرسمي والحكومي والشعبي، ومثال ذلك زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون التي شملت العريش ومعبر رفح والمستشفيات.
وأشار المحلل السياسي إلى أن المئات بل الآلاف من الجرحى الفلسطينيين يُعالجون في المستشفيات المصرية، وهو ما سمحت به إسرائيل على مضض، ودولة الاحتلال تمنع افتتاح المعبر لدخول المرضى والاحتياجات الإنسانية منذ احتلالها وتدميرها لمدينة رفح والمعبر.
إسرائيل تمنع الوفود الأجنبية والصحافة العالمية من الدخول
ونوه العابد إلى أن المطلوب أيضاً من هذه الوفود هو زيارة الجانب الفلسطيني من معبر رفح وقطاع غزة، حيث إن إسرائيل تمنع الوفود الأجنبية والصحافة العالمية من الدخول، بل وتعرضت لهم كما أشارت المذيعة. وأكد أن استهداف إسرائيل للصحافة الفلسطينية أكثر من 250 صحفياً شهيداً، والمنظمات الدولية العاملة في القطاع مثل الأونروا، واستهداف البنية التحتية للوكالات الإنسانية، هو سجل حافل من الجرائم المرتكبة على مدار الحرب، ضاربة بكل الأعراف والقوانين عرض الحائط، بل ومواصلة اختراق بنود اتفاق وقف إطلاق النار باستمرار القصف وعرقلة المساعدات.
وتابع أنه فيما يتعلق بزيارة السفير الألماني كرسالة دعم، فالموقف الألماني كان في بداية العدوان يتميز بالتأييد المطلق لإسرائيل وتبني روايتها، ولكن مع استمرار العدوان ومظاهر الإبادة الجماعية وقتل الأطفال والنساء، والاتهامات التي وجهت لإسرائيل من قبل المنظمات الدولية، أصبح من المهم جداً مخاطبة الرأي العام الغربي وتحديداً الألماني لبيان حقيقة ما تقوم به إسرائيل.
زيارة السفير الألماني كدولة كانت تتبنى الرواية الإسرائيلية
وأضاف نعمان أن الدبلوماسية المصرية قدمت الحقيقة لهذه الوفود من خلال المعلومات، وما يشاهدونه على أرض الواقع من استعدادات لإدخال المساعدات وتطبيب الجرحى، وإظهار أن الطرف العائق أمام إنهاء العدوان وإدخال المساعدات هو الطرف الإسرائيلي، زيارة السفير الألماني، كدولة كانت تتبنى الرواية الإسرائيلية في معظمها، تشير إلى حدوث تغيير في وجهة النظر الألمانية بفضل التواصل الدبلوماسي المصري والفلسطيني، والشواهد الحقيقية التي يشاهدونها بأنفسهم.
واختتم المحلل السياسي أن تغيير الموقف الرسمي الممثل بالسفارات والرؤساء ضروري، حيث إن الرأي العام الشعبي الغربي قد تغير بالفعل بسبب ما شاهده، ولكن يجب أن يتم تغيير الموقف الرسمي عبر الشواهد الحقيقية على أرض الواقع، مما ينقلونه إلى حكوماتهم للمطالبة بـموقف موحد ضاغط على إسرائيل، وكذلك بضرورة زيارة الجانب الفلسطيني لمشاهدة حقيقة ما جرى.

