بعد ضغوط أوروبية
المستشار الألماني يدعو "الشرع" إلى زيارة برلين لبحث ملف ترحيل اللاجئين السوريين
أعلن المستشار الألماني "فريدريش ميرتس" أنه وجه دعوة رسمية إلى الرئيس السوري "أحمد الشرع" لزيارة ألمانيا، من أجل بحث آليات ترحيل المواطنين السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام جنائية داخل الأراضي الألمانية.
وقال ميرتس في تصريحات للصحفيين: سنواصل بالطبع ترحيل المجرمين إلى سوريا، هذا هو المخطط، وسنبدأ في تنفيذه بشكل ملموس الآن.
وأضاف المستشار أن بلاده تسعى أيضًا إلى المساهمة في استقرار الأوضاع داخل سوريا، مشيرًا إلى أنه يعتزم مناقشة سبل التعاون لتحقيق هذا الهدف المشترك مع الرئيس السوري خلال اللقاء المرتقب.
وتأتي هذه الخطوة بعد عقد من سياسة الباب المفتوح التي انتهجتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل عام 2015، حين سمحت بدخول أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا، كان أغلبهم من السوريين الفارين من الحرب الأهلية.
لكن خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت شعبية اليمين المتطرف في البلاد، ما دفع الحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ، بقيادة ميرتس، إلى اتباع نهج أكثر تشددًا في ملف الهجرة وحماية الحدود، مع تعهده بتسريع وتيرة الترحيلات.
وختم ميرتس تصريحه قائلًا: سأكررها بوضوح الحرب الأهلية في سوريا انتهت، ولم تعد هناك مبررات قانونية لطلب اللجوء في ألمانيا.
أثر الخطاب الجديد
الخطاب الجديد لميرتس يعكس تحولًا سياسيًا جذريًا في الموقف الألماني تجاه اللاجئين السوريين، إذ يشير إلى أن برلين تتهيأ لمرحلة ترحيلات أوسع تحت مبرر “انتهاء الحرب”، رغم استمرار المخاوف الحقوقية بشأن سلامة العائدين.
الخطوة قد تثير جدلًا داخليًا حادًا بين الأحزاب الليبرالية والمنظمات الحقوقية، خصوصًا في ظل ارتفاع موجات العداء للمهاجرين واحتدام الخطاب الشعبوي في ألمانيا وأوروبا عمومًا
يُذكر أن المستشارة السابقة أنجيلا ميركل كانت قد اتخذت في عام 2015 قرارًا تاريخيًا بفتح الحدود أمام موجة اللاجئين الفارين من الحرب السورية، مما أدى إلى استقبال ألمانيا أكثر من مليون لاجئ، شكل السوريون النسبة الأكبر منهم.
لكن هذا القرار الذي اعتُبر في حينه إنسانيًا، أثار انقسامات سياسية واجتماعية عميقة داخل البلاد، ومع مرور السنوات، ساهمت الأزمات الاقتصادية وارتفاع نسب البطالة والتوترات الثقافية في صعود التيار اليميني الشعبوي مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي استغل ملف الهجرة كورقة ضغط رئيسية ضد الأحزاب الحاكمة.
الأن وتحت قيادة ميرتس من الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU)، تتجه ألمانيا نحو سياسة أكثر صرامة في ضبط الحدود وترحيل المخالفين، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين المحافظين واحتواء نفوذ اليمين المتطرف.
ضغط داخلي وقلق أوروبي
يأتي الإعلان وسط ضغوط سياسية متزايدة على الحكومة الاتحادية بسبب تصاعد أعداد المهاجرين الواصلين إلى ألمانيا خلال عام 2025، وفقًا لوزارة الداخلية الألمانية، تجاوز عدد طالبي اللجوء الجدد 250 ألف طلب هذا العام، بينهم أكثر من 70 ألف سوري، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول الطاقة الاستيعابية للمدن الألمانية، لا سيما برلين وهامبورغ ولايبزيغ.
تزامن ذلك مع تصاعد حوادث العنف المرتبطة بمهاجرين في بعض الولايات، ما دفع السياسيين المحافظين للمطالبة بتشديد الإجراءات ضد اللاجئين “الخطرين على الأمن العام”، في حين حذر حقوقيون من خلط السياسة بالخطاب الشعبوي على حساب القوانين الدولية لحماية اللاجئين
