القانون يواجه الابتذال الرقمي| عقوبات مشددة على نشر محتوى خادش للحياء عبر الإنترنت
شدد قانون العقوبات المصري على مواجهة ظاهرة نشر الصور والفيديوهات الخادشة للحياء والمحتوى الذي يحرض على الفسق والفجور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة نشر أخرى، مؤكدًا أن تلك الأفعال تمثل انتهاكًا صارخًا للآداب العامة.
ونصت المادة (178) من القانون على معاقبة كل من يصنع أو يحوز بغرض الاتجار أو التوزيع أو العرض أي مطبوعات أو صور أو مواد منافية للآداب العامة بالحبس لمدة تصل إلى سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تتجاوز عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
رؤساء التحرير والناشرين يتحملون المسؤولية الجنائية
كما أوضحت المادة (178 مكرراً 1) أن رؤساء التحرير والناشرين يتحملون المسؤولية الجنائية كفاعلين أصليين إذا تم نشر هذا المحتوى من خلال الصحف أو المنصات الإعلامية، بينما يُعاقَب الطابعون والموزعون والعارضون إذا تعذر تحديد الجاني الأصلي.
وأكد القانون أيضًا إمكانية محاسبة المستوردين والمصدرين والوسطاء باعتبارهم فاعلين أصليين، في حال ثبوت مشاركتهم عمدًا في ارتكاب هذه الجرائم عبر أي وسيلة نشر أو تداول إلكتروني.
ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة لردع الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع من المحتوى غير الأخلاقي الذي يتنافى مع القيم العامة ويهدد السلم الاجتماعي.
أهداف قانون العقوبات بشأن خدش الحياء
يُعد قانون العقوبات الذي يجرّم نشر الصور والفيديوهات الخادشة للحياء من الركائز الأساسية في حماية القيم والأخلاق العامة داخل المجتمع، خاصة في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المحتوى غير اللائق. تأتي أهمية هذا القانون من كونه أداة رادعة تحدّ من ظواهر الابتذال الرقمي والإساءة للآداب العامة، وتفرض حدودًا واضحة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية.
يساهم القانون في حماية الأفراد، خصوصًا الشباب والأطفال، من التعرض لمحتوى غير أخلاقي قد يؤثر سلبًا على سلوكهم وقيمهم، كما يرسخ مبادئ احترام الخصوصية والذوق العام في الفضاء الإلكتروني. كذلك، فإنه يعزز من دور الدولة في الحفاظ على الأمن الاجتماعي ومكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتخذ من النشر غير المنضبط وسيلة للإساءة أو التحريض على الفسق والفجور.
ومن خلال تحميل المسؤولية القانونية لكل من يشارك في إنتاج أو نشر أو تداول هذا النوع من المحتوى، يؤكد القانون على مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب. في النهاية، يمثل هذا التشريع خطوة مهمة نحو بناء بيئة رقمية آمنة ومنضبطة، تعكس قيم المجتمع وتحافظ على سمعته وهويته الأخلاقية.



