رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير شؤون أمريكية: الولايات المتحدة مهددة بالتقسيم وترامب خارج البيت الأبيض قريبًا|حوار

ترامب
ترامب

يري خبير الشؤون الأمريكية ستيفن صهيوني، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة تبدو شبه محسومة لصالح الديمقراطيين، في ظل تراجع شعبية ترامب وتصاعد الانقسامات الداخلية.
وفي حوار خاص مع "إيجبتك"، قدّم صهيوني قراءة معمّقة للمشهد السياسي الأمريكي، محللًا أداء الرئيس ترامب داخليًا وخارجيًا، ومناقشًا أثر سياساته على الاقتصاد والمجتمع الأمريكي، بالإضافة إلى تقييمه لتجارب الأسلحة النووية الأمريكية والتوترات الدولية الراهنة.

ستيفن صهيوني
ستيفن صهيوني


وإلي نص الحوار

 بداية، كيف ترى ملامح المشهد الانتخابي في الولايات المتحدة قبل الاستحقاق الرئاسي المقبل؟

الانتخابات الرئاسية المقبلة تبدو شبه محسومة لصالح الحزب الديمقراطي، في ظل تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عام ونصف العام على توليه الحكم.

 المؤشرات الحالية تميل بوضوح نحو الديمقراطيين، رغم أن المنافسة ستكون متقاربة على مستوى الرئاسة والكونجرس ومجلس الشيوخ.

 ما الأسباب التي تمنح الديمقراطيين هذه الأفضلية؟

 الحزب الديمقراطي تمكن خلال الأشهر الماضية من استعادة الزخم الشعبي بفضل أدائه السياسي والتنظيمي، بينما أخفق ترامب في تحقيق وعوده الانتخابية، الحسم الفعلي سيتوقف على اسم المرشح الديمقراطي، لأن اختيار شخصية قوية قادرة على توحيد الصف سيمنح الحزب أفضلية كبيرة في صناديق الاقتراع.

 كيف تقيّم السياسات الداخلية والخارجية للرئيس ترامب؟

 يمكن القول إنها لم تحقق أي تحسن ملموس في الاقتصاد الأمريكي، المديونية ارتفعت، والبطالة والهجرة غير الشرعية ازدادت، والتوترات العرقية تفاقمت.

 كما أن الحديث عن وقف ثمان حروب أمريكية مجرد دعاية إعلامية لا أساس لها، لأن إدارة ترامب لم تُحدث أي تغيير جوهري في السياسة العسكرية بالخارج.

 هل هذا يعني أن الديمقراطيين الأقرب للسيطرة على البيت الأبيض؟

 نعم، المشهد الانتخابي حتى الآن يُظهر أن الديمقراطيين الأقرب إلى السيطرة مجددًا على البيت الأبيض، وربما تعزيز مواقعهم في الكونجرس ومجلس الشيوخ؛ خصوصًا أن سياسات ترامب الاجتماعية والاقتصادية وسّعت الفجوة بين فئات المجتمع، وزادت من حالة الاحتقان الشعبي.

 ما أبرز الأزمات الداخلية التي يعيشها الشارع الأمريكي حاليًا؟

 التضخم، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتزايد التشرد والعنصرية ونسبة التشرد ارتفعت بشكل غير مسبوق، وهناك شعور واسع بانعدام العدالة في توزيع الثروة والفرص؛ كل هذه العوامل تشكّل أسبابًا رئيسية لحالة الغليان التي يعيشها الشارع الأمريكي اليوم.

مظاهرات في أمريكا
مظاهرات في أمريكا

ما دلالات قرار ترامب بإجراء اختبارات للأسلحة النووية؟

القرار يحمل رسائل سياسية وعسكرية متعددة، لكنه في المقام الأول رسالة إعلامية موجهة إلى أعداء الولايات المتحدة التقليديين مثل روسيا والصين وكوريا الشِّمالية وإيران، لتأكيد جاهزية واشنطن وقدرتها على الدفاع عن مصالحها.

هل يعني ذلك أن واشنطن تستعد لحرب نووية؟

 إطلاقًا؛ هذه الخطوة لا تعني استعدادًا لحرب نووية، بل تهدف إلى استخدام التجارب كورقة ضغط في المفاوضات الدولية لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية دون تصعيد مباشر؛ إنها جزء من لعبة النفوذ لا أكثر.

البعض يرى أن هذا القرار يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة؟

صحيح، لم تُجرَ مثل هذه الاختبارات منذ أكثر من 33 عامًا، وهذا يعكس حجم التوتر العالمي الحالي.

 العالم اليوم؛ يشهد أعلى مستوى من التوتر منذ نهاية الحرب الباردة، والتحالفات الجديدة بين روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران والهند تمثل تحديًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي.

زعماء كوريا الشمالية والصين وروسيا
زعماء كوريا الشمالية والصين وروسيا

هل الهدف من هذه التجارِب الضغط على الصين تحديدًا؟

ليس بالمعنى العسكري، فالجميع يدرك خطورة استخدام السلاح النووي؛ لكنها ورقة ضغط سياسية على الصين ودول أخرى في ملفات اقتصادية وسياسية وعسكرية. 

والولايات المتحدة قد تلوّح بملفات معينة لتحصل على تنازلات في ملفات أخرى.

هل تؤثر هذه التجارِب فعليًا على موازين القوى؟

 لا؛ لن تغيّر موازين القوى ولن تضعف التحالفات القائمة بين روسيا والصين وكوريا الشِّمالية وإيران.

 الهدف الأهم بالنسبة لواشنطن هو إرسال رسالة للداخل والخارج بأنها ما زالت القوة العظمى وأنها قادرة على الردع.

هناك اتفاقية دولية تحظر التجارب النووية.. كيف تتعامل واشنطن معها؟

الولايات المتحدة تاريخيًا لا تلتزم بالاتفاقيات الدولية عندما لا تخدم مصالحها. سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إنسانية، فهي تعتبر نفسها المتحكمة في مجريات الأمور على المستوى العالمي، وتستخدم قوتها العسكرية كورقة ضغط استراتيجية.

ما الهدف النهائي من وراء هذه التجارِب إذن؟

 الهدف الرئيسي هو تأكيد الهيمنة الأمريكية وإرسال رسائل سياسية وإعلامية، مع تجنب أي تصعيد مباشر، خطوة مدروسة لإظهار القدرة على المناورة في الملفات الاستراتيجية دون الدخول في مواجهة قد تكون كارثية للبشرية.

على الصعيد الداخلي، هل ترى أن أمريكا تسير نحو أزمة داخلية حقيقية؟

 نعم؛ الولايات المتحدة تسير بخطى متسارعة نحو انقسام داخلي غير مسبوق، المظاهرات الأخيرة ضد سياسات ترامب كشفت عمق الشرخ داخل المجتمع الأمريكي، وهذا الانقسام بدأ منذ انتخابات 2016 مع صعود تيار اليمين المتطرف وتنامي النزعة العنصرية.

ما الذي فجر هذا الغضب الشعبي؟

سياسات ترامب الاقتصادية والاجتماعية، وملفات مثل طرد المهاجرين وحملات الاعتقال وتجاوز بعض بنود الدستور، كلها ساهمت في توسيع الفجوة بين فئات المجتمع، التضخم والبطالة والتشرد والعنصرية كلها عوامل تدفع نحو الغليان الشعبي.

هل تعتقد أن هناك احتمالًا لانفصال بعض الولايات؟

نعم، هذا الاحتمال مطروح، بعض الولايات مثل تكساس وكاليفورنيا ناقشت فكرة الانفصال في السنوات الأخيرة، وإذا استمر الوضع الحالي فقد تكون من أوائل الساعين إليه، خصوصًا مع تصاعد الصراع بين حكومات الولايات والإدارة الفيدرالية.

مظاهرات ضد سياسات ترامب
مظاهرات ضد سياسات ترامب

وماذا عن موقف ترامب من الترشح لولاية ثالثة؟

 ترامب رفض الفكرة تمامًا، لأنه يدرك أن الإقدام على هذه الخطوة قد يفجر الشارع الأمريكي ويقود البلاد نحو دوامة من العنف الداخلي، مستشاروه  نصحوه بتجنب هذه المغامرة لأنها ستكون انتحارًا سياسيًا ووطنيًا.

أخيراً.. كيف تصف موقع الولايات المتحدة في النظام الدولي اليوم؟

النفوذ الأمريكي في تراجع واضح؛ واشنطن لم تعد تملك الهيمنة التي كانت تتمتع بها قبل عقدين أو ثلاثة، العالم يتجه نحو محور “صيني – روسي” متنامٍ النفوذ، ودول عديدة، منها الهند وبعض الدول العربية، تعيد تموضعها الاستراتيجي بعيدًا عن واشنطن.

 الخوف من أمريكا لم يعد كما كان، وهذه حقيقة تدركها واشنطن جيدًا.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء