رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أغنياء أمريكا يزدادون ثراءً والفقراء يزدادون هشاشة

أوكسفام أمريكا
أوكسفام أمريكا

في الوقت الذي يعيش فيه ملايين الأمريكيين على حافة الفقر، يسجل كبار المليارديرات في الولايات المتحدة ارتفاعًا غير مسبوق في ثرواتهم، في مشهد يعيد فتح ملف اتساع فجوة عدم المساواة في الدخل داخل أكبر اقتصاد في العالم.

وأوضح تقرير صادر عن منظمة "أوكسفام أمريكا" أن الثروة الجماعية لأغنى عشرة أمريكيين قفزت خلال عام واحد فقط بنحو 698 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم التركز المتزايد للثروة في يد قلة محدودة، مقابل تراجع الدعم الموجه للفئات الأكثر احتياجًا.

ويحذر التقرير من أن السياسات الاقتصادية الحالية، التي تتضمن تخفيضات ضريبية للأثرياء والشركات وتراجعًا في شبكات الأمان الاجتماعي، تدفع البلاد نحو مستويات غير مسبوقة من عدم المساواة في الدخل كما يشير إلى أن جذور هذه الأزمة تعود إلى تراكم قرارات اقتصادية اتخذتها إدارات جمهورية وديمقراطية متعاقبة على مدى عقود، ما رسخ النفوذ الاقتصادي للأغنياء على حساب الطبقات المتوسطة والفقيرة.

ماذا كشفت البيانات

وتكشف بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للفترة بين عامي 1989 و2022 أن أعلى واحد في المئة من الأسر الأمريكية زادت ثرواتها بمعدل يفوق 101 مرة ما حققته الأسرة المتوسطة، وبنحو 987 مرة مقارنة بالأسر ذات الدخل الأدنى. ففي الوقت الذي بلغت فيه مكاسب هذه الشريحة نحو 8.35 مليون دولار للفرد خلال 33 عامًا، لم تتجاوز مكاسب الأسر المتوسطة 83 ألف دولار فقط خلال الفترة نفسها.

ورغم هذا الثراء الهائل، يعيش أكثر من 40 في المئة من الأمريكيين، من بينهم نصف الأطفال تقريبًا، بدخل يقل عن ضعف خط الفقر الوطني ووفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في معدل الفقر النسبي بين الدول المتقدمة، والثانية في معدلات فقر الأطفال ووفيات الرضع.

ريبيكا ريديل، كبيرة مستشاري السياسات في منظمة أوكسفام، تؤكد أن عدم المساواة في الدخل ليس أمرًا حتميًا بل هو خيار سياسي يعكس توجهات صانعي القرار وتشير إلى أن تجارب عدد من الدول أثبتت أن تبني سياسات أكثر عدالة يمكن أن يحد من الفجوة بين الطبقات ويضمن توزيعًا أكثر توازنًا لثمار النمو الاقتصادي.

ويخلص التقرير إلى أن إصلاح الاقتصاد الأمريكي لم يعد ترفًا، بل ضرورة عاجلة، من خلال إعادة هيكلة النظام الضريبي بما يحقق العدالة في التوزيع، وتعزيز حقوق العمال والنقابات، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية إضافة إلى تشديد القوانين الخاصة بمكافحة الاحتكار وتمويل الحملات الانتخابية.

ويؤكد التقرير أن إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من تفاقم عدم المساواة في الدخل يتطلب رؤية سياسية جريئة تعيد الثقة في العدالة الاجتماعية وتحد من التركز المفرط للثروة والسلطة في أيدي قلة تتحكم في مصير الأغلبية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء