كبير الأثريين: المصري القديم علّم العالم معنى الإنسانية والكرامة حتى بعد الموت
أكد الدكتور مجدي شاكر كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن المتحف المصري الكبير لا يكتفي بعرض آثار من الماضي، بل يعيد سرد فلسفة المصري القديم في فهم الحياة والموت والإنسان.
حفل المتحف المصري الكبير
وقال شاكر، إن ما تم الكشف عنه داخل مقبرة الملك توت عنخ آمون يبرهن على عمق الفكر الإنساني للمصري القديم، الذي لم يرَ الموت نهاية، بل امتداداً لحياة أخرى تُمارَس فيها تفاصيل المعيشة بكل دقة كما عاشها الملك في دنياه.
وأوضح شاكر أن العالم البريطاني هوارد كارتر، مكتشف المقبرة عام 1922، ركّز حينها على بريق الذهب والكنوز المرصعة بالأحجار الكريمة، بينما تجاهل جانباً بالغ الأهمية، وهو الكنوز العضوية التي احتوتها المقبرة، فقد عُثر بداخلها على بقايا من اللحوم المجففة والخبز والعدس والبصل والنبيذ الأحمر والأبيض، وهي وجبات أُعدّت لترافق الملك في رحلته الأبدية، ولك خلال حواره ببرنامج "أهل مصر" على قناة "أزهري".
وأضاف أن المقبرة كشفت أيضاً عن بعد إنساني نبيل في الحضارة المصرية، حيث عُثر على جثتين لابنتي الملك وُلدتا ميتتين في عمر ثمانية وتسعة أشهر تقريباً، وقد تم تحنيطهما وفق الطقوس الملكية الكاملة، ما يعكس احترام المصري القديم لكرامة الإنسان منذ لحظة الميلاد وحتى بعد الموت. وعلّق قائلاً: «بعض الدساتير الحديثة لا تمنح الجنين مكانة قانونية، لكن المصري القديم من آلاف السنين صان حرمة الأجنة واحتفى بهم في طقس ملكي مهيب».
وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن انطلاق إضاءة المسلّة المعلّقة داخل المتحف المصري الكبير امتد ليصل إلى عدد من المسلات المصرية المنتشرة حول العالم ، وشملت الإضاءة مسلات في الفاتيكان، وروما، وباريس، وواشنطن، وإسطنبول، في رسالة رمزية تؤكد امتداد الحضارة المصرية عبر العصور، تحت شعار "أنوارٌ واحدة تروي قصة حضارة لا تنطفئ.. حضارة تبدأ من مصر وتضيء العالم".
إضاءة المسلّة المعلّقة
وأوضح المركز -في الفيديو الذي نشره اليوم الإثنين- أن المسلة المصرية تُعد رمزًا للبقاء والخلود والقوة الخالقة في الحضارة المصرية القديمة، حيث كان يُنقش على جوانبها أسماء الملوك وأبرز الانتصارات والأحداث التاريخية، كما تجسّد المسلة براعة المصريين القدماء في فنون البناء والهندسة، بما تحمله من دقة متناهية في النحت وتناسق في التصميم، لتظل شاهدًا خالدًا على عظمة تلك الحضارة عبر آلاف السنين.
وأكدت ياسمين عبد الرؤوف، عضو إدارة العرض المتحفي بالمتحف المصري الكبير، أن المتحف يقدم تجربة جديدة وفريدة للزوار من خلال تقنيات الواقع الافتراضي (VR) و"الهولو لينس"، التي تتيح لهم مشاهدة قصة اكتشاف مقبرة الملك توت كما رواها مكتشفها الشهير "هوارد كارتر"، مصحوبة بلقطات أرشيفية وصور ثلاثية الأبعاد تعيد إحياء الحدث كما كان في عشرينيات القرن الماضي.

