اضطراب الشخصية الحدية.. وجوه الخوف والحب في إنسان واحد
يعد اضطراب الشخصية الحدية من أكثر الاضطرابات النفسية التي يساء فهمها حول العالم فالكثيرون لا يدركون أنه مرض نفسي حقيقي يؤثر على طريقة تفكير الشخص بنفسه وبمن حوله، ويجعل التعامل مع المشاعر والعلاقات اليومية تحديًا صعبًا.
إنه ليس ضعفًا في الشخصية ولا حالة مزاجية عابرة، بل اضطراب الشخصية الحدية هو اضطراب عميق في الهوية العاطفية والتوازن النفسي يحتاج إلى فهم ودعم وليس إلى خوف أو حكم.
حسب ما ذكره الموقع الطبى «هيلث لاين» فإن الأشخاص الذين يعيشون مع اضطراب الشخصية الحدية غالبًا ما يواجهون صعوبات في الحفاظ على علاقاتهم، يعانون من خوف شديد من الهجر، ومن تقلبات مزاجية حادة تجعلهم ينتقلون من أقصى الفرح إلى أقصى الحزن في لحظات كما قد يمر بعضهم بنوبات من الانفصال عن الواقع أو الإحساس بالفراغ العاطفي العميق.
لكن خلف هذه المعاناة، هناك بشر يبحثون عن الحب، عن الأمان، وعن من يفهمهم دون أحكام لذلك شارك عدد من المصابين بـ اضطراب الشخصية الحدية رسائل صادقة عمّا يريدون أن يعرفه الناس عنهم. هذه أبرزها:
1. "نخاف أن تتركونا.. حتى ونحن سعداء"
أكبر ما يؤلم المصابين بـ اضطراب الشخصية الحدية هو خوفهم الدائم من الهجر، حتى عندما تكون العلاقة مستقرة ويعيشون في قلق دائم من أن يبتعد أحباؤهم عنهم، فيتعلقون بهم بشدة ويبدون أحيانًا محتاجين أو متشبثين لكن خلف هذا السلوك خوف عميق لا يمكنهم السيطرة عليه، وليس رغبة في الإزعاج.
2. "نعيش الحياة وكأن جلدنا مكشوف.. كل إحساس مؤلم"
يصف أحد المرضى إحساسه بأنه كمن يمشي في الحياة بحروق من الدرجة الثالثة. فالأشخاص المصابون بـ اضطراب الشخصية الحدية يشعرون بكل شيء بحدة الحب، الألم، الرفض، الفقد. مشاعرهم ليست مبالغًا فيها، بل مضخمة في داخلهم إلى درجة ترهقهم.
3. "نشعر بكل شيء أكثر من اللازم.. وردودنا طبيعية في عالمنا الداخلي"
يتأرجح المصابون بـ اضطراب الشخصية الحدّية بين النقيضين باستمرار من الحب إلى الكره، من الحماس إلى الانهيار.
ورغم أن ردود أفعالهم قد تبدو مفرطة للآخرين، فإنها بالنسبة إليهم منطقية تمامًا في اللحظة نفسها، وما يحتاجونه هو التعاطف لا الحكم، والاحتواء لا النقد.
4. "لا نملك شخصيات متعددة"
يخلط البعض بين اضطراب الشخصية الحدية واضطراب الهوية الانفصامية (تعدد الشخصيات)، لكنهما مختلفان تمامًا، في اضطراب الشخصية الحدية لا يوجد أكثر من شخصية، بل هو اضطراب في الطريقة التي يرى بها الإنسان نفسه والعالم، وفي كيفية تنظيم مشاعره، مما ينعكس على سلوكه وعلاقاته، وليس من العدل أن يُوصم المريض أو يُساء فهم حالته بسبب هذا الخلط.

