خبير آثار: المتحف يمثل نقلة نوعية على خريطة السياحة العالمية
أكد الدكتور فرانسيس أمين، المتخصص في علم الآثار، أن ليلة افتتاح المتحف المصري الكبير كانت بمثابة عيد لمصر والعالم أجمع، إذ جذب الحدث أنظار الملايين من عشاق الحضارة المصرية القديمة الذين تابعوا الاحتفالية عبر الشاشات والميادين في مختلف دول العالم، مؤكدًا أن هذا الحدث التاريخي لم يكن مجرد افتتاح لمتحف، بل مناسبة جسدت استمرار انبهار العالم بالحضارة المصرية، التي ما تزال بعد آلاف السنين قادرة على إبهار العقول وإشعال الخيال الإنساني، فهو أضخم متحف مخصص لحضارة واحدة في التاريخ، مشيرًا إلى أن تصميمه الفريد وموقعه المطل على أهرامات الجيزة جعلاه تحفة معمارية في حد ذاته، ومشروعًا قوميًا يعكس رؤية مصر الحديثة في الحفاظ على تراثها وإبرازه للعالم في أبهى صورة.
افتتاح المتحف يمثل نقلة نوعية لمصر
وأضاف أمين، في مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية، إن افتتاح المتحف يمثل نقلة نوعية لمصر على خريطة السياحة العالمية، خصوصًا في مجال السياحة الثقافية التي باتت تجذب فئات واسعة من الزوار حول العالم، والمتحف سيسهم في زيادة عدد السياح الباحثين عن التجارب الحضارية الأصيلة، بفضل ما يقدمه من محتوى متكامل يجمع بين العرض التاريخي والتقنيات الحديثة في التوثيق والعرض التفاعلي.
المشروع لن ينعكس فقط على القطاع السياحي
وأشار إلى أن المشروع لن ينعكس فقط على القطاع السياحي، بل سيمتد أثره إلى قطاعات اقتصادية أخرى مثل النقل والفندقة والخدمات الثقافية، مؤكداً أن المتحف سيصبح مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا يضخ عوائد مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد الوطني، فهو بمثابة قبلة جديدة لعشاق علم المصريات والمهتمين بالتاريخ الفرعوني من كل أنحاء العالم، لما يضمه من مقتنيات نادرة أبرزها كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعرض لأول مرة مجتمعة، وهذا الافتتاح سيعيد تسليط الضوء على الكنوز المصرية التي طالما كانت محط اهتمام الباحثين والدارسين والمؤرخين.
وأوضح أن المتحف بما يقدمه من تجربة بصرية وتاريخية متكاملة، سيُرضي شغف الزوار ويُعمّق فهمهم للحضارة المصرية القديمة، من خلال الجمع بين الأصالة والتكنولوجيا الحديثة في عرض القطع الأثرية، لتقديم تجربة فريدة تمزج بين الماضي والحاضر.
فخر الدولة المصرية بتاريخها العريق
ولفت إلى أن مشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو يتفقد أجنحة المتحف برفقة الملوك والأمراء والزعماء، كان مشهدًا ذا رمزية عميقة ورسالة قوية للعالم، حيث أن وقوف الرئيس أمام قناع الملك توت عنخ آمون الذهبي، الذي يُعد أحد أبرز رموز الحضارة المصرية، عكس فخر الدولة المصرية بتاريخها العريق، وإصرارها على تقديمه للعالم في صورة حضارية راقية، فهذا الافتتاح لم يكن فقط احتفالًا بالتراث، بل كان رسالة سياسية وثقافية مفادها أن مصر قادرة على الجمع بين التاريخ العريق والطموح المعاصر، وأنها ماضية في طريقها لتصبح مركزًا عالميًا للثقافة والسياحة والتراث.

