متخصصة تطوير المحتوى التفسيري لصالات المتحف الكبير تكشف أسرارا جديدة عن حفل الافتتاح
قالت إيما فريمان، المتخصصة في تطوير المحتوى التفسيري للصالات الرئيسية بالمتحف المصري الكبير، إن العالم شهد أمس حدثًا طال انتظاره، وهو افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يُعد واحدًا من أهم الصروح الثقافية والحضارية في العالم، ويقدم المتحف مصر للعالم من خلال رؤية متحفية حديثة تجمع بين التاريخ والتكنولوجيا والفن، مما جعله حدثًا استثنائيًا على المستويين المحلي والدولي.
وأضافت فريمان، خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، إن مهمتها كانت قيادة فريق التطوير المسؤول عن صياغة القصص التفسيرية للمتحف، بهدف منح الزوار رابطًا وثيقًا بين المعروضات وقصصها التاريخية، مضيفة أن العمل تم بالتعاون مع أمناء المجموعات لضمان دقة المعلومات ووضوح السرد، بحيث يفهم الزائر القصة الكاملة وراء كل قطعة أثرية ويصبح أكثر قربًا من الحضارة المصرية القديمة، وكان الهدف الأساسي استخدام وسائط متعددة وتكنولوجيا متقدمة، مثل شاشات العرض الرقمي والواقع الافتراضي، لجعل المعروضات تروي قصتها بنفسها وتسمح للزائر بفهم كيفية استخدام القطع في الحياة اليومية السابقة.
الفلسفة وراء العرض المتحفي والسرد التاريخي
وأوضحت فريمان، أن فريق العمل انطلق من فلسفة تقديم السلطة الملكية للفراعنة وعلاقاتهم بالمجتمع والآلهة، مع التركيز على أهمية فهم المجتمع المصري القديم بالكامل، بما في ذلك حياة الأفراد العاديين وطبيعة عقائدهم، وكل قطعة في المتحف تروي جزءًا من هذه القصة الكبرى، مشيرة إلى أن التنسيق مع أمناء المجموعات الأثرية في القاهرة كان محوريًا لتحديد طريقة السرد وترتيب القطع في القاعات بحيث تقدم تجربة تعليمية متكاملة ومشوقة.
تحويل التاريخ إلى تجربة بصرية تفاعلية
وتحدثت فريمان عن التحديات الكبيرة التي واجهها الفريق أثناء تحويل التاريخ المصري القديم إلى تجربة بصرية معاصرة، موضحة أن اختيار القطع المناسبة من بين حوالي 100 ألف قطعة أثرية كان صعبًا للغاية، حيث كان لا بد من ترتيب المجموعات بشكل يسمح بسرد قصص متماسكة وممتعة للزوار، والهدف كان خلق تجربة متعددة الطبقات للقاعات الضخمة، بحيث يمكن للزائر أن يشعر بالمكان والزمان ويفهم الحياة اليومية والعقائدية للمصريين القدماء، من خلال الإضاءة والألوان والتقنيات الرقمية التفاعلية التي تعزز القصص المقدمة.
استخدام التكنولوجيا الحديثة في سرد التاريخ
وأشارت إلى أن التقنيات الرقمية والواقع المعزز والوسائط التفاعلية هي ما يميز المتحف المصري الكبير عن متحف التحرير أو غيره من المتاحف العالمية، وهذه الأدوات تسمح للزوار بالغوص في تفاصيل الحضارة المصرية القديمة، مثل رؤية التماثيل والقطع وكأنها حية، وفهم كيفية استخدام القطع في الحياة اليومية للملوك والشعب على حد سواء، كما أن القاعة تم تصميمها بعناية لتقديم سياق تاريخي محدد، بحيث يرى الزائر تأثير الملوك والآلهة على المجتمع ويعيش تجربة تعليمية مشوقة تجمع بين الواقع والمشاهدة المعاصرة.
تجربة تعليمية ممتعة ومتنوعة للزوار العالميين
وأكدت أن المتحف ليس مخصصًا للمصريين فقط، بل يُعد هدية مصر للعالم، حيث يتوقع استقبال حوالي 50 مليون زائر سنويًا على المدى الطويل، لذلك، تم تصميم القاعات لتكون مرنة لاستيعاب أعداد كبيرة من الزوار مع الحفاظ على وضوح السرد وتجربة غامرة لكل زائر، بغض النظر عن لغته أو خلفيته الثقافية، وتمكين الزوار من معايشة الحضارة المصرية القديمة، من حياة الأفراد العاديين إلى قصص الفراعنة والملوك، وكيف تطورت مصر عبر العصور المختلفة، بما يعكس التوازن بين الدقة العلمية والجاذبية الفنية.

