تنزانيا على صفيح ساخن.. المعارضة ترفض فوز الرئيسة وتصف الانتخابات بـ"المهزلة"
اشتعل المشهد السياسي في تنزانيا عقب إعلان فوز الرئيسة سامية صولوحو حسن بولاية جديدة، في انتخابات أثارت جدلاً واسعاً واحتجاجات عنيفة هزّت عدداً من المدن، بعد اتهامات للسلطات بتزوير النتائج واستبعاد أبرز المنافسين، وفقًا لوكالة "رويترز".
باطلة ومزيفة بالكامل
ففي بيان ناري صدر مساء السبت، أعلن حزب الديمقراطية والتقدم (شاديما) - أكبر أحزاب المعارضة - رفضه الكامل لنتائج الاقتراع، واصفاً الانتخابات بأنها "باطلة ومزيفة بالكامل"
وأكد الحزب أن ما جرى لا يمتّ إلى الممارسة الديمقراطية بصلة، قائلاً: "الحقيقة أن تنزانيا لم تشهد انتخابات حقيقية، وما أُعلن من نتائج لا يعبر عن إرادة الشعب".
وأشار البيان إلى أن استبعاد اثنين من أبرز مرشحي المعارضة، إلى جانب اعتقال زعيم الحزب في أبريل الماضي بتهمة الخيانة، أفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، ما أثار غضب الشارع ودفع آلاف المتظاهرين للنزول إلى الساحات.
قام محتجون بتمزيق لافتات انتخابية للرئيسة
وخلال يوم التصويت الذي جرى الأربعاء الماضي، تحولت بعض المناطق إلى ساحات مواجهات عنيفة، إذ قام محتجون بتمزيق لافتات انتخابية للرئيسة وإحراق مبانٍ حكومية، فيما ردت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين.
وأفادت المعارضة بأن مئات الأشخاص قُتلوا في تلك الأحداث، بينما ذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن تقارير موثوقة تشير إلى مصرع ما لا يقل عن عشرة أشخاص في ثلاث مدن، دون أن تتمكن وسائل الإعلام المستقلة من التحقق من هذه الأرقام بشكل مؤكد.
رفض أي اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان
في المقابل، نفت الحكومة التنزانية تلك المزاعم، ووصفت أرقام القتلى التي أعلنتها المعارضة بأنها "مبالغ فيها للغاية"، مؤكدة التزامها الكامل بالأمن والنظام العام، ورفضها لأي اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
وفي أول خطاب لها عقب إعلان فوزها، دافعت الرئيسة سامية صولوحو حسن عن موقف حكومتها، معتبرة أن أعمال العنف التي شهدتها البلاد "غير مسؤولة ولا تعبّر عن الوطنية"، وقالت: "أمن تنزانيا خط أحمر، وسنستخدم جميع الوسائل القانونية لضمان بقاء البلاد آمنة ومستقرة".
محاولة لخنق حرية التعبير
ومنذ يوم الأربعاء، فرضت السلطات حظر تجول شاملاً وقيّدت الوصول إلى خدمات الإنترنت في معظم أنحاء البلاد، في خطوة قالت إنها تهدف إلى منع "التحريض ونشر الشائعات"، فيما اعتبرتها المعارضة محاولة لخنق حرية التعبير وإخفاء ما يجري على الأرض.
ومع استمرار التوترات وغياب رد رسمي من الحكومة على بيان "شاديما"، يبقى المشهد في تنزانيا مفتوحاً على جميع الاحتمالات، وسط مخاوف محلية ودولية من انزلاق البلاد إلى موجة جديدة من العنف السياسي إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لاحتواء الأزمة.