حكايات وذكريات من زمن فات بالإسماعيلية.. وجوه طيبة من زمن البساطة
تظل مدينة الإسماعيلية، بطابعها الهادئ وتاريخها العريق، زاخرة بالحكايات والوجوه التي تركت بصمتها في ذاكرة أبنائها، شخصيات بسيطة لكنها محبوبة، جسدت زمنًا كانت فيه المودة والإنسانية عنوان الحياة اليومية في الشوارع والمقاهي والميادين.
المؤرخ أحمد فيصل، من بين هذه الوجوه التي لا تُنسى، يبرز اسم حودة، أو كما يعرفه الجميع بـ محمود عبد اللطيف، أحد أشهر أصحاب الهمم في الإسماعيلية. وُلد عام 1936، وكان يعمل في النادي الاجتماعي الشهير المعروف باسم الجوهرة.
تميّز حودة بابتسامته الدائمة وجلبابه المخطط الذي لم يفارقه، وكان يسير بخطوات سريعة دائمًا وكأنه على موعد مع الحياة. لم يكن مجرد شخصية معروفة فحسب، بل كان رمزًا للتفاؤل والبساطة، أحبّه الجميع واحترمه الكبير قبل الصغير، حتى أصبح جزءًا من وجدان المدينة.
أما محمد أبو شوال، فهو أحد أبرز الشخصيات التي التصقت بذاكرة الشارع الإسماعيلاوي خلال حقبتي الستينيات والسبعينيات. كان يُعرف بارتدائه الدائم لشوال الخيش، حتى غلب عليه اللقب وأصبح اسمه الشهير "أبو شوال". اعتاد الجلوس في ميدان عباس يوميًا، وهو الميدان الذي شهد قصصه ومواقفه الطريفة مع المارة. كان يسكن في شارع التحرير بالقرب من عمارة المقاول الراحل محمد أبو أمين، وعُرف ببساطته وهدوئه، حتى أصبح من العلامات الإنسانية التي ميزت تلك الفترة من تاريخ المدينة.
من هي عزيزة؟
وتبقى عزيزة من أبرز الشخصيات النسائية التي احتفظت بها ذاكرة الإسماعيلية، بل إن هناك اثنتين تحملان الاسم نفسه.
الأولى كانت شخصية محبوبة من الجميع، وخاصة من لاعبي النادي الإسماعيلي، وعلى رأسهم الأسطورة الراحل رضا. كانت تمتلك عقلًا واعيًا وتدرك ما تقول، مما جعلها تحظى بتقدير من يعرفها.
أما الثانية، فكانت تُعرف بـ "عزيزة بطاطا"، وهي شخصية طريفة تجوب الشوارع على دراجتها الصغيرة، ترافقها ابنتها، وتبيع بعض السلع أحيانًا، وتتسول أحيانًا أخرى، لكنها كانت محط اهتمام الناس وتعاطفهم، إذ تمثل نموذجًا إنسانيًا لامرأة كافحت بطريقتها الخاصة لتعيش بكرامة.
وتبقى هذه الحكايات، التي يوثقها كتاب "قاموس الإسماعيلية التاريخي" (الجزءان الثاني والثالث) للكاتب مجدي زايد، شاهدًا على حقبة من الزمن الجميل، زمنٍ كانت فيه البساطة والطيبة لغة الحياة اليومية، وكان الإنسان عنوانًا للمكان، لتظل هذه الوجوه رموزًا لا تغيب من ذاكرة الإسماعيلية مهما مرّ الزمان.