مأساة مدرسي الحصة.. تفويض وزير التعليم يفتح باب المصالح الخاصة ويهدد محراب العلم .. خاص
شكل قرار وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، الخاص بتفويض مديري المدارس في اختيار معلمي الحصة، أزمة تعليمية وإدارية واسعة، حيث كشفت شكاوى متزايدة عن "ضرب عرض الحائط" بالضوابط الوزارية، وتحويل التفويض من آلية لسد العجز إلى ساحة لتغليب المصالح الشخصية والتفرقة في المعاملة.
القواعد في واد والتطبيق في واد آخر
على الرغم من التشديد الوزاري بأن مدير المدرسة يتحمل المسؤولية الكاملة عن التطبيق الدقيق للتعليمات لضمان "الانضباط والعدالة" في توزيع الحصص، إلا أن العديد من الشكاوى التي وردت من محافظات مختلفة تشير إلى تلاعب صريح في تطبيق الكتاب الدوري، وتهميش للمعلمين القدامى أو المستحقين لصالح أشخاص بعينهم. وتتمحور الأزمة حول تدني المقابل المادي الذي يصل إلى 50 جنيهاً للحصة، وكذلك التوزيع غير العادل للأنصبة، ما يُبقي إجمالي الراتب الشهري أقل من الحد الأدنى للأجور.
محور الأزمة: وقائع التلاعب بالأنصبة في المدارس
تعددت النماذج التي تكشف عن هذا الخلل الإداري، وكان أبرزها حالتان تكشفان عن فوضى في توزيع الجداول:
1. حالة "نادية": من وعد بالتعيين إلى أقل من "نصاب" الزملاء
تروي المعلمة نادية (اسم مستعار)، التي عملت العام الماضي بمدرسة مصطفى كامل الابتدائية، تفاصيل معاناتها، وتقول نادية إن مدير المدرسة وعدها بالعمل هذا العام، لكنها فوجئت مع بدء العام الدراسي بإبلاغها بعدم وجود مكان لها وبعد التواصل مع الموجه، صدر توجيه صريح بتكليفها بـ 12 حصة (النصاب القانوني على فصلين).
المفاجأة كانت في الإجراء التنفيذي؛ حيث خالف المدير التوجيه الصريح، وأسند لها 6 حصص فقط على فصل واحد، لتصبح المعلمة الوحيدة التي حصلت على أقل من النصاب المقرر.
تشير نادية إلى وجود تفرقة واضحة في المعاملة، حيث يتم توزيع الجداول بناءً على "الأقدمية والمعارف الشخصية وليس العدالة". وعندما توجهت بالإدارة، كان الرد الصادم: "هذا الموجود وإذا لم يعجبك يمكنك ترك العمل".
2. فضيحة "الـ Math" في حدائق أكتوبر: سحب الحصص لغير المتخصصين
في مدرسة الحياة الرسمية لغات بمنطقة دهشور، تضرّر عدد من معلمي مادة الـ (Math) المتخصصين بسبب قيام أحد المدرسين بإسناد عدد من حصصهم إلى معلمتين من خارج التخصص "بدون مبرر أو سند من الواقع".
هذا الإجراء أدّى إلى تقليص نصاب المعلمين المتخصصين إلى 12 حصة فقط، وهو ما يقل عن الحد الأدنى القانوني (الذي يتراوح بين 20 إلى 24 حصة).
الأخطر، أن هذا التصرف جاء مخالفاً لقرارات التوجيه العام التي تنص على أن تدريس الـ (Math) يقتصر على المعلمين الحاصلين على مؤهل تجاري (تخصص). وبعد تقديم شكوى للوزارة، حضرت لجنة وحققت في الواقعة، وثبتت صحتها، وتم إرجاع النصاب إلى 18 حصة. لكن فور خروج اللجنة، قام المدير د. مصطفى بطلب توقيع المعلمين على خطة جديدة تنسف ما أقرته اللجنة، مهدداً إياهم بالطرد.
رؤية الخبير: ضرورة سحب التفويض الإداري
من جانبه، أكد محمد كمال، أستاذ الأخلاق بجامعة القاهرة والخبير التعليمي، أن سياسة الوزير في منح السلطات اللامركزية هي سياسة سليمة نظرياً، ولكنها اصطدمت بسوء الاستخدام في الكثير من المدارس.
أضاف: "للأسف الشديد، الكثير من هذه المدارس حدث فيها سوء استخدام لهذا القرار، وأصبح لا يتم الاستعانة بالمدرسين لأسباب متعددة، بعضها لتعيين أشخاص بعينهم تابعين لمدير المدرسة أو من ينفذون تعليماته بشكل غير قانوني."
وأشار "كمال" إلى أن هذه الممارسات تُحمّل معلمي الحصة أعباءً تفوق اختصاصاتهم المقررة، وتُحدث فوضى بتعيين مدرسين في تخصصات لا تحتاج إلى عجز، فقط ليحصل البعض على الحصص كاملة بينما لا يحصل البعض الآخر على النصاب القانوني.
ويقترح الخبير التربوي حلاً جذرياً، وهو:
إلغاء تفويض الوزير لمديري المدارس باختيار مدرسي الحصة.
إعادة الأمر إلى مديريات التعليم، لضمان اللامركزية في اتخاذ القرار، وفي ذات الوقت لعدم بقاء السلطة بيد شخص واحد وهو مدير المدرسة.
إيجبتك تواصلت مع المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم وأرسلت إليه ما لديها من مستندات عن شكاوى عدد كبير من معلمى الحصة ، وبدوره وعد باتخاذ اللازم من إجراءات تتسق مع سياسة الوزارة.

