خبيرة سياحية: افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل أخبارا إيجابية بكل المقاييس
أكدت الدكتورة إيمان الليثي، الخبيرة السياحية، أن حدث افتتاح المتحف المصري الكبير، يمثل أخبارًا إيجابية بكل المقاييس، مشيرة إلى أن شركات السياحة الأجنبية بدأت بالفعل التواصل مع نظيراتها المصرية منذ شهور قبل الافتتاح الرسمي، للاستفسار عن أسعار التذاكر ومواعيد الزيارات وتفاصيل الأنشطة داخل المتحف، ما يعكس حجم الاهتمام الدولي بالحدث وبدلالاته السياحية والاقتصادية، فلا يقتصر المتحف المصري الكبير على كونه صرحًا أثريًا ضخماً يضم كنوز الحضارة المصرية، بل يعد مشروعًا ثقافيًا وعلميًا متكاملاً يجمع بين التعليم، والبحث، والترفيه.
منظومة المتحف يعكس رؤية مصر نحو بناء جيل يعرف تاريخه
وأضافت، خلال مداخلة هاتفية على فضائية النيل للأخبار، إلى جانب قاعاته التي تضم أكثر من مائة ألف قطعة أثرية، يحتوي المتحف على مراكز بحثية متقدمة، ومعامل لترميم الآثار تُعد الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، تغطي مجالات النسيج، والمومياوات، والأحجار، بما يضمن الحفاظ على التراث المصري للأجيال القادمة بأحدث التقنيات العالمية، كما يضم المتحف متحفًا خاصًا للأطفال، يهدف إلى ترسيخ الوعي الثقافي لدى النشء وتعليمهم منذ الصغر كيفية التعامل مع الأثر باحترام وتقدير، في تجربة تربوية وثقافية فريدة تزرع الانتماء وحب الوطن في وجدان الأطفال، وهذا الجانب التعليمي والتثقيفي ينقصنا منذ سنوات طويلة، وأن إدخاله ضمن منظومة المتحف يعكس رؤية مصر نحو بناء جيل يعرف تاريخه ويفخر به.
معمار المتحف المصري الكبير
أما من الناحية المعمارية قالت، يُعد المتحف المصري الكبير تحفة فنية تجمع بين الأصالة والحداثة، فالموقع المميز للمتحف، المطل مباشرة على أهرامات الجيزة، يمنح الزائر تجربة بانورامية لا مثيل لها، إذ يمكنه من على ارتفاع 60 مترًا أن يشاهد الأهرامات الثلاثة في مشهد مهيب، ويتميز التصميم الداخلي باستخدام تقنيات الإضاءة الذكية، المباشرة وغير المباشرة، التي تبرز روعة التماثيل والمعروضات بطريقة فنية حديثة تواكب أرقى معايير العرض المتحفي في العالم.
كما يحتوي المتحف على "دور الكهوف"، وهو طابق تحت الأرض مزود بأحدث تقنيات العرض التفاعلي "الهولوجرام"، يتيح للزائر تجربة غامرة تحاكي الحياة في العصور المصرية القديمة، في تمازج مدهش بين التاريخ والتكنولوجيا، ولم يغفل القائمون على المشروع الجانب الإنساني، إذ جُهز المتحف بسلالم متحركة ومصاعد بانورامية من الكريستال الشفاف لتسهيل حركة الزوار من كبار السن، مما يجعله صرحًا متاحًا للجميع دون تمييز.
المتحف المصري الكبير يعتبر قاطرة جديدة للاقتصاد المصري
وأشارت إلى أن المتحف المصري الكبير يعتبر قاطرة جديدة للاقتصاد المصري من خلال دوره الحيوي في جذب السائحين وخلق فرص استثمارية واسعة في مجالات السياحة والخدمات، فالمنطقة المحيطة بالمتحف تضم منطقة تجارية عالمية تحتوي على مطاعم مصرية ودولية، ومقاهي ومراكز تسوق، مما يجعلها مقصدًا سياحيًا متكاملًا يلبي مختلف الأذواق، حيث تشير التقديرات إلى أن أعداد الزوار قد تتجاوز 10 ملايين سائح سنويًا، وهو ما يسهم في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 التي تسعى لجذب 30 مليون سائح وتحقيق عائدات تصل إلى 30 مليار دولار سنويًا، مؤكدة أن هذا المشروع ليس فقط استثمارًا في الماضي، بل في المستقبل، لأنه يعيد تقديم الهوية المصرية للعالم في أبهى صورها، ويمنح السائح تجربة حضارية متكاملة تتجاوز حدود الزيارة إلى رحلة في عمق التاريخ والإنسانية.
فمصر دائمًا كانت الأولى
وتابعت الدكتورة إيمان الليثي، إن مصر بتاريخها الفريد وحضارتها الخالدة، تنتظر العالم ليقرأ صفحة جديدة من كتاب التاريخ داخل المتحف المصري الكبير، الذي يضم مقتنيات يعود عمر بعضها إلى أكثر من 700 ألف عام، فمصر دائمًا كانت الأولى، وجاء التاريخ بعدها ليحكي عنها، لأنها ببساطة هي التاريخ ذاته.

