أستاذ تاريخ: مصر عرفت حفظ الآثار منذ القدم والكرنك خير دليل| خاص
قال الدكتور أحمد رفعت عبد الجواد، أستاذ تاريخ وحضارة مصر والشرق الأدنى القديم بقسم التاريخ والحضارة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر، تمتلك مصر إرثًا حضاريًا ومعرفيًا وثقافيًا كبيرًا جعلها أكبر دولة في العالم بها آثار متنوعة بين آثار ثابتة ومنقولة، فآثار مصر تعد سجلًا تاريخيًا حافلًا بالأحداث التي تتناول تاريخها التليد.
حفظ الآثار منذ القدم
ولفت «عبد الجواد»، في تصريح خاص لـ «إيجبتك»، إلى أن مصر عرفت حفظ الآثار منذ القدم، فما من ملك حكم مصر في العصر الفرعوني إلا وجدد أو رمم آثار من سبقوه من الملوك، ولعل خير دليل على ذلك معبد الكرنك الذي يعد دليلًا على دور الملوك في مصر القديمة في الحفاظ على هذا الصرح الشامخ.
وأضاف شيدت مصر مجموعة من المتاحف المتنوعة في العصر الحديث، سواء في القاهرة أو في محافظات مصر المختلفة، مؤكدًا أن المتحف- أي متحف - يعد مكانًا ووسيلة لنشر العلوم والمعرفة بين الأجيال الحالية، وذلك عن طريق عرض المعلومة التاريخية عن طريق مشاهدتها، وهي أفضل الطرق لفهم التاريخ.
وأفاد أن المتحف يلعب دورًا كبيرًا في نشر روح الانتماء والوعي القومي لدى الأجيال الحالية، وذلك من خلال التعرف على إنجازات الماضي، مشيرًا إلى أن المتحف بما فيه من آثار شعاع من الماضي يغرس القيم، ويوطد الانتماء، ويرسخ حب الوطن لدي أبنائنا وبناتنا.
وبيّن أنه من هنا المنطلق اعتنت الدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسي، بإنشاء متحف كبير يضم الآثار المكتشفة حديثًا، أو الموجودة في مخازن المتاحف المختلفة، أو في بعض قاعات العرض.
وأشار أستاذ تاريخ وحضارة مصر والشرق الأدنى القديم، إلى أن المتحف المصري الكبير يعد أكبر متحف للآثار المصرية القديمة في العالم، ويقع على بعد مسافات قليلة من أهرامات الجيزة، فهذا الموقع يجمع بين روعة العمارة المصرية قديمًا وحديثًا.
وأوضح أن تصميم المتحف جاء على هيئة شكل هندسي مائل “مخروطي”، يربط بصريًا بين المتحف وأهرامات الجيزة، في امتداد فريد يجمع بين عبقرية الماضي وروعة الحاضر، وأما شعار المتحف «اللوجو» جاء على هيئة هرم يرمز لهرم خوفو، تتصل به أشعة الشمس الممتدة على الأرض كدلالة على الخلود والنور والحضارة.
أهم ما يميز المتحف المصري الكبير
وكشف أن أهم ما في المتحف المصري الكبير تمثال الملك رمسيس الثاني الذي تم نقله من ميدان رمسيس، وتم وضع التمثال في بداية المتحف، وفيها رمزية باستقبال تمثال الملك رمسيس الثاني للزائرين، يلاحظ على تمثال الملك رمسيس الثاني أنه يميل ناحية اليمين؛ ليتوافق مع تعامد الشمس على تمثال الملك رمسيس الثاني في أبي سمبل.
ويضيف؛ ومن روائع المتحف المصري الكبير المسلة المعلقة، وهى أول مسلة معلّقة في التاريخ، فقد وضعت على قاعدة شفافة من الزجاج؛ حتى يرى الزائرين اسم الملك رمسيس الثاني المدون على المسلة من أسفل، وبعد الدرج العظيم من روائع المتحف المصري الكبير، فلا يوجد نظير له في متاحف العالم، يضم الدرج 60 قطعة أثرية للملوك، ما بين تماثيل للملوك أو أجزاء من المعابد التي شيدها الملوك، أو تماثيل للمعبودات، وأجزاء من المقابر بيت الأبدية في فكر المصري القديم.
وأوضح أن الدرج مقسم إلى أربعة أجزاء، منها تماثيل للملوك الذين يشيدون المعابد من أجل الآلهة التي يعبدونها، للوصول إلي العالم الآخر، وهو المقبرة بيت الخلود، مشيرًا إلي أن الدرج يشير للملكية في مصر القديمة، وعلاقة الملوك بالآلهة، وينتهي الدرج برؤية الأهرامات الثلاثة وكأنها معروضة في فترينة من “فترينات” المتحف.

