مع اقتراب افتتاح المتحف الكبير
حتشبسوت تتصدر التريند..ملكة الفراعنة تعود لتخطف أنظار المصريين
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الانشغال باسم الملكة الفرعونية حتشبسوت، إذ تصدّرت التريندات المصرية والعربية، وسط اهتمام متزايد من الجمهور والمثقفين والمهتمين بتاريخ مصر القديم. ظهرت حتشبسوت في موجة نقاشية على المنصّات الرقمية، ليس فقط كإحدى أبرز حكّام مصر القديمة، بل أيضًا كرمز لهوية حضارية، وتحوّلت إلى مادة للنقاش والمشاركة الكثيفة.
ما الذي أثار التفاعل؟
أشارت تقارير إعلامية إلى أن سبب تصدّر اسم حتشبسوت يعود إلى مبادرات إعلامية وثقافية بدأت تروج لتراثها، أبرزها حملة بعنوان « افتتاح المتحف المصري الكبير – حتشبسوت والحضارة » التي أطلقتها منظمة مختصة بالترويج السياحي والتراثي
كما ساهم نشر محتوى مصوّر ضمن فعاليات في معبد حتشبسوت بمنطقة البر الغربي بالأقصر، إلى جانب دعم إعلامي واسع، في رفع مستوى الانتباه الجماهيري نحو الملكة.
فضلاً عن ذلك، رصدت لجنة تسويق السياحة ما يزيد عن 40 مليون متابع لحفل أقيم في معبد حتشبسوت سابقًا، ما يُعطي دليلاً على أن هذا الموقع الأثري يجذب تفاعلًا جماهيريًا كبيرًا على الإنترنت.
ماذا يقول الجمهور؟
تحدى كثير من مستخدمي السوشيال ميديا سنوات من تغطية تاريخ مصر القديمة باقتصار الحديث على الأهرامات، فأعادوا تسليط الضوء على حتشبسوت باعتبارها واحدة من أبرز الحكّام الذين تركوا بصمة في مصر الفرعونية، بل وتم إحياء قصصها التاريخية بطريقة تفاعلية ولافتة.
التعليقات تراوحت بين الفخر بـ “ملكة مصر العظيمة” وبين الدعوة إلى استعادة الروابط بين الحاضر والماضي، مع التأكيد على أن هذه الحملة الرقمية تضع مصر في مركز الاهتمام العالمي من جديد.
الأبعاد الثقافية والسياحية
تأتي هذه الموجة في سياق استعدادات مصر لافتتاح المتحف المصري الكبير كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الصورة الذهنية لمصر كمركز تراثي عالمي. مبادرة «حتشبسوت والحضارة» على سبيل المثال، تهدف إلى إظهار المعالم الأثرية من خلال أفلام قصيرة ومنصات رقمية، وتقديم محتوى تفاعلي لجعل مصر على خريطة السياحة العالمية.
من ناحية السياحة، فإن تسليط الضوء على حتشبسوت وعلى معبدها يخدم أهداف تنشيط السياحة في شمال الصعيد والأقصر تحديدًا، ويعزز الحركة إلى تلك المناطق.
لماذا الآن؟
الاختيار يأتي في توقيت مناسب: مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير، ومع تصاعد الاهتمام العالمي بمصر القديم والحاضر، باتت شخصية مثل حتشبسوت رمزًا يمكن استخدامه في رواية سياحية – تراثية – فنية. إلى جانب ذلك، توفر منصات التواصل الاجتماعي وسيلة فعالة لاستعادة المعلومة التاريخية وتقديمها بأسلوب يحفّز المشاركة والنقاش.
إن تصدّر اسم حتشبسوت التريند ليس مجرد موجة عابرة، بل يعكس إعادة قراءة للحضارة المصرية القديمة من منظور معاصر، كما يؤشر إلى قدرة مصر على إعادة تشكيل سردها التراثي لمواكبة العصر الرقمي. وبينما يُحتفل بتراث مصر وفرطانه، تظل الملكة حتشبسوت رمزًا يُعيد ربط الماضي بالحاضر، ويُذكّر بأن “مصر” لم تكن فقط مملكة قديمة، بل قصة تُروى كل يوم.

