رصاصات «هولو بوينت».. يديعوت آحرونوت تكشف أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا
من غرفة رقم 9 في مستشفى إيخيلوف، أُعلن عن وفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين الذي تم اغتياله على يد مُتطرف يهودي من هرتسيليا.
وفي تقرير نشر اليوم الجمعة، كشفت صحيفة يديعوت آحرونوت الإسرائيلية عن أسرار عملية الاغتيال الأشهر في إسرائيل بعد ما يقرب من 30 عامًا.
أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا
في تقرير مطول يُعيد مشاهد اغتيال رابين، سردت الصحيفة مشاهد وصول السيارة الكاديلاك التي نقلت رئيس الوزراء الإسرائيلي – آنذاك – إلى المستشفى بعدما تلقى رصاصتين من «هولو بوينت».
دخل رابين إلى غرفة العمليات وأحاط به أربعون من أفراد الطاقم الطبي، واكتشفوا أن الرصاصات التي أصابته كانت من نوع "هولو بوينت" - التي تسببت في نزيف داخلي حاد وظلت عالقة في جسده.

وبحسب الصحيفة، نُقلت أكثر من عشرين وحدة دم إلى جسد رئيس الوزراء، وبرغم من المءشرات الأولى لاستقرار حالته، إلا أن الحالة تدهورت سريعًا، وأُعلنت وفاة رابين.
وخرج الأطباء لإخبار زوجة رئيس الوزراء ليا رابين، وبقية أفراد العائلة بالخبر. وفي هذه الأثناء، تجمعت الحشود خارج المستشفى، بمن فيهم المشاركون في المسيرة الذين قدموا مباشرةً من ساحة مالكي إسرائيل إلى إيخيلوف.
وبعدها، غادر مدير مكتب رئيس الوزراء، إيتان هابر، المستشفى، ووقف أمام كاميرات التلفزيون، ثم صرح: "تُعلن الحكومة الإسرائيلية بدهشة وحزن شديدين وعميقين وفاة رئيس الوزراء ووزير الدفاع إسحاق رابين، الذي اغتيل على يد قاتل هذا المساء في تل أبيب".
مسيرة "نعم للسلام، لا للعنف" التي انتهت باغتيال رابين
استعادت يديعوت آحرونوت، في تقريرها الاستعدادات الأخيرة في ساحة مالكي إسرائيل لمسيرة "نعم للسلام، لا للعنف"، التي قرر رئيس الوزراء إسحاق رابين حضورها بعد إقناعه.
فيما رصدت المظاهرات اليمينية الحاشدة ضد اتفاقيات أوسلو، والتي بلغت ذروتها بصور رابين بزي قوات الأمن الخاصة (SS) في ساحة صهيون، مع زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو على المنصة.
وأوضحت الصحيفة، بأنه في ذلك الوقت في هرتسيليا، كان إيجال عامير، طالب قانون في جامعة بار إيلان وناشط يميني متطرف، يتهيأ لاغتيال رابين.
وجاءت تلك الجولة الأخيرة بعد عدة محاولات نفذها شقيقه "حجاي عامير" لاغتيال رابين في مناسبات سابقة.
وفي ذلك اليوم، ذهب "عامير" إلى الكنيس قبل أن يتوجه إلى الحشد الذي سيخطب به رابين، ليكون الخطاب الأخير.
أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا">أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا
مسدس من طراز بيريتا.. 3 رصاصات
كشفت الصحيفة، عن السلاح الذي قتل رابين، وهو مسدس من طراز بيريتا، وبداخله رصاصات "مُحسّنة" من صنع شقيقه حجاي.
وفي ذلك الوقت، أفادت الإذاعة الإسرائيلية أن آلافًا قد وصلوا بالفعل إلى ساحة مالكي يسرائيل.
وفي المظاهرة اليمينية القريبة، لم يكن هناك سوى بضع عشرات، بمن فيهم أفيشاي رافيف، عميل الشاباك.
وبالتزامن مع هذه الأحداث، خرج رابين من منزله ليصعد إلى سيارته الكاديلاك المُصفحة التي يقودها مناحيم داماتي، وبصحبته زوجته ليا رابين، وثلاثة حراس أمن إضافيين من وحدة الأمن الشخصي التابعة لجهاز الأمن العام (الشاباك) في السيارة الثانية.
أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا">أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا
رحلة وصول القاتل إلى ساحة مالكي إسرائيل
وصل إيجال عامير، إلى ساحة مالكي إسرائيل. حدث هذا بعد أن تسلل من منزله في هرتسليا دون أن يلقي التحية، وذهب إلى محطة الحافلات وركب الحافلة رقم 247. ولكي لا يلفت الأنظار، وصل مرتديًا قميصًا وبنطال جينز، وخلع الكيباه ووضعها في جيبه.
وصل إسحاق وليا رابين إلى الساحة، والتي طانت قد امتأت تمامًا وتشير التقديرات إلى أن عدد المحتشدين بلغ 100 ألف شخص آنذاك.
حضر هناك ممثل ملك المغرب، طلال الجفراني، بالإضافة إلى سفيري مصر والأردن، محمد البيسوني ومروان المشير.
صعد رابين إلى المنصة، وهتف الجمهور، في نشوة، بلا انقطاع: "رابين، الشعب معك"، وأقر رئيس الوزراء: "دعوني أقول - أنا أيضًا متحمس".
أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا">أسرار اغتيال إسحاق رابين بعد 30 عامًا
اللحظات الأخيرة في حياة إسحاق رابين
بعد انتهاء خطابه واستعداده للرحيل، نزل رابين على الدرج وأصبح في مجال رؤية عامير، الذي كان يقف بجانب سيارة رابين.
وانتظر القاتل هناك حتى اقترب منه رابين ثم تقدم متجاوزًا حراس الأمن الذين كانوا يتبعون رئيس الوزراء، ووجد مساحة خالية - وسحب مسدس بيريتا من سرواله، ثم مد يده إلى الأمام بالمسدس وأطلق ثلاث طلقات من مسافة حوالي 60 سم.
أصابت الأولى رابين في ظهره، وأصابت الثانية مرفق حارس الأمن روبين الأيسر، وهو المرفق الذي كان يمسك به رئيس الوزراء، وأصابت الرصاصة الثالثة رابين في أسفل ظهره.
أدار رئيس الوزراء رأسه للخلف، ثم انهار.

