رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حكم قراءة القرآن قبل أذان الجمعة؟.. دار الإفتاء توضّح

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قالت دار الإفتاء إنّ قراءة القرآن قبل خطبة الجمعة واجتماع الناس على سماعه هو أمرٌ مشروعٌ حسنٌ يجمع الناسَ على كتاب الله تعالى ويهيئهم لأداء شعائر الجمعة، ولا بدعة في ذلك، وإنما البدعةُ في التضييق على المسلمين بمنعهم منه.

 فضل تلاوة وتدبر القرآن الكريم

وأشارت دار الإفتاء إلى أنّ الله تعالى قد جعل  لقارئ القرآن منزلة عالية ودرجة رفيعة، وندب المسلمين لقراءته وتدبر معانيه؛ قال عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

وتابعت الإفتاء :وقد ورد في السنة النبوية قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ؛ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ -أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ- مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" والإمام مسلم في "صحيحه"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعَذِّبُ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ»‘بل جعل الله تعالى الاستماع إلى القرآن الكريم عبادة وأعدَّ له الأجر العظيم، أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

استحباب  قراءة القرآن الكريم يوم الجمعة

وقالت الإفتاء :إنّ الإسلام  ندب إلى قراءة القرآن في كل الأيام وخاصة يوم الجمعة بقراءة سورة الكهف؛ فلقد قال سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ في يَوْمَ جُمُعَةٍ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» أورده البيهقي في "شعب الإيمان"، وقراءة القرآن بالصوت الحسن واللسان الفصيح مستحبة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا».

حكم قراءة القرآن قبل الجمعة

وأكّدت دار الإفتاء أنّ قراءةُ القرآن يومَ الجمعة قبل الأذان مشروعةٌ بعموم الأدلة الشرعية التي جاءت في الحث على قراءة كتاب الله واستماعه والإنصات إليه مطلَقًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾‘ ولم يأتِ ما يقيِّد قراءةَ القرآن قبل أذان الجمعة، كما أن الاجتماع لها مشروعٌ بعموم الأدلة التي جاءت في الحثِّ على الاجتماع على الذِّكْر والقرآن؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، ولم يأتِ أيضًا ما يخصص يوم الجمعة من ذلك.

وتابعت: ومن المقرر أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال، فلا يجوز تخصيصُ شيء من ذلك إلا بدليل، وإلا عُدَّ ذلك ابتداعًا في الدين بتضييق ما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.

واختتمت الإفتاء بقولها :إن قراءة القرآن قبل خطبة الجمعة واجتماع الناس على سماعه هو أمرٌ مشروعٌ حسنٌ يجمع الناسَ على كتاب الله تعالى ويهيئُهم لأداء شعائر الجمعة، ولا إثمَ فيه ولا بدعة، وإنما البدعةُ في التضييق على المسلمين فيما فسح الله تعالى لهم ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وجرت عليه أعرافُهم وعاداتهم وعلماؤهم وعوامُّهم مِن أمر الذكر وقراءة القرآن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء