محمد عفيفي: المتحف الكبير تأكيد للهوية القومية وتجسيد لدور مصر الحضاري|خاص
قال الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة، إن المتحف المصري الكبير يمثل حلمًا طال انتظاره، إذ بدأ التخطيط له منذ سنوات طويلة وكان من المقرر افتتاحه قبل أحداث الخامس والعشرين من يناير، إلا أن الظروف السياسية التي مرت بها البلاد حينها أدت إلى تأجيل المشروع، حتى تحقق أخيرًا بجهود الدولة والرئيس عبد الفتاح السيسي الذي تبنّى استكماله كأحد أهم الصروح الثقافية في العالم.
فكرة إنشاء المتاحف في مصر
وأضاف عفيفي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": عفيفي أن فكرة إنشاء المتاحف في مصر ارتبطت منذ نشأتها في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين بالفكر القومي وصعود الوعي بالهوية المصرية، مشيرًا إلى أن تأسيس المتاحف الكبرى مثل المتحف المصري بالتحرير والمتحف اليوناني الروماني ومتحف الفن الإسلامي، جاء في فترات ازدهار الحركة الوطنية، وكان بمثابة تأكيد على الذات المصرية ونكاية في الاحتلال البريطاني آنذاك.
منارة ثقافية وفكرية عالمية
وأوضح أن المتحف المصري الكبير يأتي امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار، فهو ليس مجرد مبنى ضخم يجذب السياح، بل منارة ثقافية وفكرية عالمية تؤكد أن مصر، بلد التاريخ والحضارة، ما زالت قادرة على تجديد رسالتها الحضارية وتأكيد دورها في صياغة الوعي الإنساني.
وشدد عفيفي على ضرورة النظر إلى المتحف بوصفه مؤسسة ثقافية تعليمية وليست ربحية، مشيرًا إلى أهمية تنظيم رحلات مدرسية وجامعية بأسعار رمزية تتيح للأجيال الجديدة التعرف عن قرب على تاريخ بلادهم، وغرس الانتماء في نفوسهم، لان في الخارج، المتاحف تزخر بالطلاب لأنها تُقدم كفضاء للتعلم والتجربة، لا كوجهة سياحية فحسب، وهذا ما نحتاجه في مصر.
إقامة الفعاليات الثقافية والفنية
واقترح أستاذ التاريخ أن يصبح المتحف مركزًا رئيسيًا للفعاليات الكبرى مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي والمؤتمرات الثقافية والندوات الفكرية، على غرار دور مكتبة الإسكندرية كمؤسسة ثقافية.
واختتم عفيفي تصريحاته قائلاً لـ"إيجبتك": إن افتتاح المتحف المصري الكبير حدث عالمي بكل المقاييس، لا يقل أهمية عن افتتاح المتاحف الكبرى في تاريخ مصر الحديثة، مؤكداً أن قيمته الحقيقية تكمن في استثماره الثقافي والفكري، لأنه يرسخ الوعي بالهوية ويجدد حضور مصر كمنارة للتاريخ والعقل والروح الإنسانية.