شروط زواج المعاق ذهنيًّا؟ دار الإفتاء تحسم الجدل
قالت دار الإفتاء؛ إنّ من حق المعاق عقليًّا أن يتزوج ما دامت أركان الزواج متوافرة، وما دام محاطًا بالحرص على مصلحته محفوفًا برعاية منافعه، ولا يمنع المعاق من الزواج مخافة إنجابه لأبناء معاقين؛ لأن الزواجَ شيءٌ والإنجابَ شيءٌ آخر، فالزواج فيه أُنسٌ ورحمةٌ ومودةٌ ومعانٍ ساميةٌ كثيرةٌ بالإضافة إلى الإنجاب، مع الرجوع في مسألة الإنجاب وعدمه أو تأخيره إلى أهل الاختصاص في كل حالة بحسبها.
وأشارت الإفتاء، إلي أنّ تصرفات القَيِّم تجاه المعاق تكون مقيدةً بالمصلحة؛ فإن كانت مصلحة المعاق تقتضي تزويجَه فإن على القيم أن يُبَادِرَ إلى تزويجِهِ، ويأثم إن أخَّره دون سبب.
حق المعاق ذهنيًا في الزواج
وأكّدت الإفتاء أنّ من حق المعاق عقليًّا -المسؤول عن نوعه- أن يتزوج ما دامت أركان الزواج متوافرة، فإن كانت الشريعة قد أباحت زواج المجنون وأباحت الزواج من المجنونة، فالمعاق إعاقةً عقليةً بسيطةً زواجه جائزٌ من باب أوْلَى، لا حرج فيه، ما دام محاطًا بالحرص على مصلحته محفوفًا برعاية منافعه.
وأوضحت أنّ كتب الفقه تَعقِد مسائل وفصولًا تتحدث فيها -في كل المذاهب- على زواج المجنون، وولاية الإجبار عليه كالولاية على الصغير، ويختلفون في جعلها خاصة بالوالد والجد فقط أو تعديتها لبقية الأولياء، أو حتى للحاكم -أي القاضي-، كل هذا لما فيه من مصلحة هذا الإنسان المركب فيه الشهوة والعاطفة، والمحتاج إلى سكنٍ ونفقةٍ ورعايةٍ وعنايةٍ، شأنه شأن بقية بني جنسه، مع زيادته عليهم باحتياج في بعض النواحي التي مرجعها حالته الخاصة.
الفارق بين المعاق والمجنون
وقالت الإفتاء؛ إنّه مع الفارق بين المجنون وبين المعاق عقليًّا إلا أن هناك جامعًا بينهما مؤثرًا في قضية الزواج، وهو الحياة من إنسان قابلٍ للوطء منه أو فيه، مجبول على الحياة الاجتماعية، ومحتاج إلى الرعاية والكفالة والنفقة.وغني عن البيان أن المقصود من هيمنة الأولياء والأوصياء والكُفلاء وهو محض المصلحة للمُولى عليه والموصى عليه والمكفول، لا أن يتحوَّل الأمرُ إلى تجارة للرقيق الأبيض في صورة استخدام هؤلاء المعاقين استخدامًا غير آدمي وغير أخلاقي. وعليه: فلا يُمنع المعاق من الزواج؛ لأن الزواج شيءٌ والإنجاب شيءٌ آخر، فالزواج فيه أنس ورحمة ومودة وتعاون وإنفاق ومصاهرة ومعانٍ سامية كثيرة بالإضافة إلى الإنجاب، ولو كان الإنجاب ضروريًّا لازمًا مرتبطًا كليًّا بالزواج لما صَحَّ زواج الكبار الآيسين أو العُقماء أو الصغار، والتالي باطل، فانتفى المُقَدَّم وثبت نقيضه، وهو عدم اللزوم ولا الضرورة بين الزواج والإنجاب، وتمكن السيطرة بشكل أو بآخر -وهذا موضوع يُدلي فيه الخبراء وأهل الاختصاص بدلوهم- على عدم الإنجاب أو تأخيره أو تحديده بحسب المصلحة لكل حالة على حِدَتها.
ولاية الوالدين في التزويج
وتابعت؛ والأصل أن القيِّم والوالدين أو أحدهما تكون تصرفاته تجاه المعاق مقيدةً بالمصلحة، دائرةً معها؛ فإن كان في مصلحته من الناحية النفسية أو الصحية أو حتى المادية الزواج فلا يجوز له الحيلولة بينه وبين ذلك، بل قد يمكن التأليف بين الحالات المتشابهة أو القريبة التشابه لإحداث الزواج بينها من خلال الجمعيات والروابط التي تنتظم أمثال هؤلاء المعاقين ذهنيًّا، ويكون تأخير القائمين على هؤلاء في جلب مصلحة لهم -حيث توافرت مقدماتها- فيه تقصير وإثم بقدر تحقق تخلفهم عن توصيل هذا الخير الذي يغلب على الظن حصوله للمعاقين.

