هل يجوز الدعاء علي الميت إذا كان ظالما؟.. أمين الفتوي يجيب
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن أسئلة تتعلق بحكم الدعاء على الميت إذا كان ظالما، وذلك خلال رده على سؤال لإحدى المشاهدات في لقاء تلفزيوني، قالت فيه: «هل يجوز أن أدعو على شخص توفي وكان قد ظلمني أو آذاني في حياته؟»
وأوضح الدكتور شلبي أن الدعاء عبادة عظيمة تظهر صدق التوجه إلى الله تعالى، وتعبر عن افتقار الإنسان إلى عون ربه، مؤكدا أن الله أباح للمظلوم الدعاء على من ظلمه، لكنه في الوقت نفسه حث على خلق العفو والتسامح لما له من فضل كبير ورفعة في الدنيا والآخرة.
وأشار أمين الفتوى إلى أن الدعاء على الميت لا معنى له شرعا، لأن الميت انتقل إلى دار الجزاء حيث لا عمل بعد الموت، مبينا أن حسابه أصبح عند الله العدل الذي لا يظلم أحدا، وأن كل إنسان سيجازى على ما قدم في حياته من خير أو شر.
وأكد الدكتور شلبي أن الميت لا يتأثر بالدعاء عليه، لأن مصيره قد حسم، وأمره صار بيد الله وحده، مضيفا أن الأفضل للمظلوم أن يترك من ظلمه لله تعالى دون أن يحمل في قلبه كراهية أو رغبة في الانتقام، لأن هذه المشاعر تثقل النفس ولا تنفع صاحبها.
وبين أن الدعاء بالهداية أو بالمغفرة أفضل من الدعاء بالعقوبة، خاصة بعد وفاة الظالم، فالله وحده يعلم خفايا القلوب وما تخفيه النيات،أما الدعاء على الظالم في حياته فجائز إذا استمر في ظلمه ولم يتب، لأن ذلك يدخل في باب رفع الأذى والدفاع عن النفس.
واستشهد شلبي بقول الله تعالى:«فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ»،موضحا أن العفو درجات، تبدأ من كف النفس عن التفكير في الانتقام وتنتهي بالعفو الصادق لوجه الله، وهو دليل على قوة الإيمان ونقاء القلب.
واختتم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن العفو يمنح صاحبه راحة البال وصفاء النفس، في حين أن الغضب والرغبة في الانتقام لا يجلبان إلا التعبوالاضطراب، وأن يطلبوا من الله العدل والسكينة لا الانتقام، لأن الله وحده هو القادر على إنصاف عباده في الدنيا والآخرة.

