معنى أميّة النبي وكونها معجزة من معجزاته.."الإفتاء" تحسم الجدل
قالت دار الإفتاء؛ إنّ الأمّي في كلام العرب هو الذي لا يَقرأ ولا يَكتب، والقراءة والكتابة إنما هي وسيلةٌ مُعينةٌ على اكتساب العلوم، وهو حاصلٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي الإلهي والعِلم اللَّدُنِّيِّ الرَّبَّانِيِّ الذي لا يضاهيه فيه أحدٌ، ولا يَرْقَى لمثله مَلَكٌ ولا بَشَر، فكانت الحكمةُ مِن وصفه بـ"الأُمِّيِّ" هي إظهار كمالاته الذاتية التي لا واسطة فيها للأسباب المتعارَف عليها بين البشر، ولتكون الأميةُ في حقه صلى الله عليه وآله وسلم آيةً على ما حصل له مِن علومٍ إلهية وفيوضاتٍ ربَّانيةٍ.
وتابعت الإفتاء؛ وقد نصّ العلماء على أنَّ مِن جملة معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان أُمِّيًّا؛ لأنَّه لو كان ممن يَكتب ويَقرأ لصار مُتَّهَمًا بأنه ربما طالَعَ كُتُبَ الأَوَّلين فَحَصَّلَ هذه العلوم بتلك المطالعة، لكنه صلى الله عليه وآله وسلم، لَمَّا جاء بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الأَوَّلين والآخِرين مِن غير قراءةٍ ولا مطالعةٍ كان ذلك مِن جُمْلَةِ معجزاته الباهرة.
المقصود بكلمة "الأُمِّيّ" في كلام العرب
وأشارت دار الإفتاء إلى أنّ الأُمِّيُّ في كلام العرب: هو الذي لا يَكتب ولا يَقرأ المكتوبَ، وأكثر العرب كانوا أُمِّيِّين، وقيل للذي لا يَكتب ولا يَقرأ: أُمِّيٌّ؛ لأنه على جِبِلَّتِهِ التي ولدته أُمُّهُ عليها، والكتابة مُكْتَسَبَهٌ مُتَعَلَّمةٌ، وكذلك القراءة مِن الكتاب.
معنى وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأمي
وأوضحت الإفتاء؛ أنّ الأميةُ وصفٌ خَصَّ الله به سيدَنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله جميعًا، فثبت ذلك في حقه الشريف دون غيره؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾وقال سبحانه: ﴿ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "هُوَ مِنْكُمْ، كَانَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ وَلَا يُحَاسِبُ"
وأكّدت دار الإفتاء؛ أنّ هذا الوصف في حقِّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدحٌ وكمالٌ، وفي حقِّ غيره مذمةٌ ونقصانٌ، إذْ هو صلى الله عليه وآله وسلم مُنَزَّهٌ عن كلِّ منقصة، ومُتَرَفِّعٌ عن علوم البَشَر العادية؛ لأنَّ عِلمه صلى الله عليه وآله وسلم عِلمٌ لَدُنِّيٌّ رَبَّانِيٌّ، لا يضاهيه فيه أحدٌ، ولا يَرقى لمثله مَلَكٌ ولا بَشَر، وأَنَّى لغيره أن يبلُغ مِن عِلمه إلى ما بَلَغ، أو يُحَصِّل مِن العلوم ما حَصَّل، وكيف يُقارن به وقد أُوتِيَ صلى الله عليه وآله وسلم مِن العلوم ما لَم يؤتَ أحدٌ، فإن كانت أميةُ الإنسان تُمْحَى بما يَكْتَسِبُهُ مِن علوم الآلة بواسطة البشر، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أُوتِيَ عِلمه مِن رب البشر.
وقالت الإفتاء؛ إنّ الأميَّة في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تَعني الجهل وقلة المعرفة؛ لأنَّ القراءة والكتابة ليست لها قيمة ذاتية في نَفْسها، وإنما هي وسيلةٌ مُعينةٌ على اكتساب العلوم وتحصيلها، وهذا حاصلٌ في حقه صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي الإلهي والعِلم اللَّدُنِّيِّ الرَّبَّانِيِّ، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ حتى جعله سبحانه وتعالى ملازِمًا له في شأنه صلى الله عليه وآله وسلم ومَقاله، فقال سبحانه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ وقال جَلَّ شأنُه: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ﴾ وهما "أمران مخصوصان بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم"
رأي الطاهر بن عاشور
وتابعت الإفتاء :وقال العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور [والأمية وصفٌ خَصَّ اللهُ به مِن رُسُله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم؛ إتمامًا للإعجاز العلمي العقلي الذي أيده الله به، فجعل الأمية وصفًا ذاتيًّا له؛ ليتم بها وصفُه الذاتيُّ وهو الرسالة، ليَظهر أنَّ كمالَهُ النَّفْسَانِيَّ كمالٌ لَدُنِّيٌّ إلهيٌّ، لا واسطة فيه للأسباب المتعارفة للكمالات، وبذلك كانت الأميةُ وَصْفَ كمالٍ فيه، مع أنها في غيره وَصْفُ نُقصان؛ لأنه لَمَّا حصل له مِن المعرفة وسداد العقل ما لا يَحتمل الخطأَ في كل نواحي معرفة الكمالات الحق، وكان على يقينٍ مِن عِلمِه، وبَيِّنَةٍ مِن أَمْرِهِ، ما هو أعظم مما حصل للمتعلِّمين، صارت أُمِّيَّتُهُ آيةً على كون ما حصل له إنما هو مِن فُيُوضات إلهية]
إثبات أن الأمية من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام
وأشارت دار الإفتاء، إلى أنّ مِن جملة معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان أُمِّيًّا؛ لأنَّه لو كان ممن يَكتب ويَقرأ لصار مُتَّهَمًا بأنه ربما طالَعَ كُتُبَ الأَوَّلين فَحَصَّلَ هذه العلوم بتلك المطالعة، لكنه صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا جاء بهذا القرآن العظيم المشتمل على علوم الأَوَّلين والآخِرين مِن غير قراءةٍ ولا مطالعةٍ كان ذل مِن جُمْلَةِ معجزاته الباهرة.وكذا لموافقته ما تقدَّمَت بشارةُ الأنبياء به، ولمُشاكلة حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحال قومه، فيكون أقرب إلى موافقتهم.
واختتمت دار الإفتاء بقولها : إن الأمي في كلام العرب هو الذي لا يَقرأ ولا يَكتب، والقراءة والكتابة إنما هي وسيلةٌ مُعينةٌ على اكتساب العلوم، وهو حاصلٌ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي الإلهي والعِلم اللَّدُنِّيِّ الرَّبَّانِيِّ الذي لا يضاهيه فيه أحدٌ، ولا يَرْقَى لمثله مَلَكٌ ولا بَشَر، فكانت الحكمةُ مِن وصفه بـ"الأُمِّيِّ" هي إظهار كمالاته الذاتية التي لا واسطة فيها للأسباب المتعارَف عليها بين البشر، ولتكون الأميةُ في حقه صلى الله عليه وآله وسلم آيةً على ما حصل له مِن علومٍ إلهية وفيوضاتٍ ربَّانيةٍ.

