من مكتبة الإسكندرية إلى المتحف الكبير.. مصر تصنع التاريخ
ينتج المصريون الحضارة والتاريخ كفعل اعتيادي، بكرم من الوادي الأخضر يمنحون العالم الحضارة والجمال والتاريخ. إذ ينتظر ما ستقدمه «أم الدنيا» من جمال وإبهار على أيدي أبنائها في افتتاح المتحف الكبير، ففي كل لحظة ينهض فيها المصريون ليكتبوا سطرًا جديدًا في ذاكرة الإنسانية، يتجلى وجه مصر الحضاري، تلك الأرض التي عرفت الحرف قبل آلاف السنين واحتضنت أول مكتبة في التاريخ. واليوم، يتجدد الحلم بافتتاح المتحف المصري الكبير.
افتتاح مكتبة الإسكندرية عام 2002 لم يكن مجرد حدث ثقافي
أعادت المكتبة الحديثة إلى الأذهان مجد المكتبة القديمة التي كانت منارة للعلم والمعرفة في العالم القديم، فجمعت بين التراث الرقمي والتقنيات الحديثة، واحتضنت آلاف المخطوطات والكتب بلغات مختلفة، لتصبح رمزًا لتلاقي الحضارات، ومركزًا عالميًا للحوار والفكر.

كتابة تاريخ الحضارة في ألفية جديدة
اختارت مصر أن تكتب فصلًا جديدًا في سجل الحضارة الإنسانية منذ مطلع الألفية الجديدة، ففي عام 2002، أُعيد افتتاح مكتبة الإسكندرية على شاطئ البحر المتوسط، لتستعيد المدينة العريقة دورها كمركز إشعاع فكري وثقافي بعد أكثر من ألفي عام من احتراق مكتبتها القديمة.
وتقف مصر اليوم بعد أكثر من عقدين على أعتاب حدث تاريخي آخر بافتتاح المتحف المصري الكبير، المشروع الثقافي والأثري الأكبر في العالم، في مشهد يؤكد أن المصريين لا يكتفون بحراسة التاريخ، بل يصنعونه من جديد.. ففي عام 2002، أُعيد افتتاح مكتبة الإسكندرية على شاطئ البحر المتوسط، لتستعيد المدينة العريقة دورها كمركز إشعاع فكري وثقافي بعد أكثر من ألفي عام من احتراق مكتبتها القديمة.
وبدأت مصر في نفس عام افتتاح مكتبة الإسكندرية بتدشين مشروع المتحف المصري الكبير على الضفة الغربية من النيل، عند سفح الأهرامات، حيث يقف المتحف المصري الكبير شاهدًا على طموح مصري لا يعرف المستحيل.
رسالة حضارية واحدة
بين مكتبة الإسكندرية والمتحف المصري الكبير، خطّ المصريون رسالة واضحة إلى العالم: أن الحضارة ليست ماضيًا يُحكى، بل حاضرًا يُبنى ومستقبلًا يُخطط له.
الموقعان يُجسّدان فكرة "استعادة الوعي"، فالمكتبة تُعيد للعلم مكانته، والمتحف يُعيد للهوية المصرية جذورها. كلاهما امتداد لحضارة كتبت أول حرف، وشيدت أول صرح، وعلّمت الإنسانية معنى الخلود.
مصر... تصنع التاريخ من جديد
تواصل مصر إبهار العالم بمشروعات في زمن تتراجع فيه مشاريع الثقافة حول العالم، وتُعيد الاعتبار للمعرفة والجمال. مكتبة الإسكندرية والمتحف المصري الكبير ليسا فقط شاهدين على الماضي، بل هما وعد للمستقبل لقيمة الاقتصادية والسياحية للمتحف المصري الكبير
يمثل المتحف المصري الكبير مشروعًا اقتصاديًا ضخمًا لمصر كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، إلى جانب قيمته الحضارية، فالمتحف الذي تطل واجهته على الأهرامات، من المنتظر أن يستقبل ما بين 4 إلى 5 ملايين زائر سنويًا، بما ينعش الحركة السياحية في الجيزة ويخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعات الضيافة والنقل والخدمات، ويجعل تصميمه وفق أعلى المعايير العالمية، واستخدام تقنيات العرض الحديثة، منه نقطة جذب للباحثين والمؤسسات التعليمية والفنية حول العالم.
المتحف حلقة محورية
ويُعد المتحف حلقة محورية في خطة (السياحة الثقافية) التي تراهن عليها مصر لجعل مواردها الثقافية والفنية دائمة، وتقديم تجربة متكاملة للزائر تجمع بين الماضي المشرق والمستقبل الواعد، أن مصر ستبقى دائمًا تصنع التاريخ، لا تكتفي بسرده.