رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كنوز عابرة للأزمان.. المتحف المصري الكبير صفحة جديدة من المجد

الملك توت عنخ آمون
الملك توت عنخ آمون

على بُعد خطوات من أهرامات الجيزة، نجد المتحف المصري الكبير يقف شامخًا في انتظار فتح أبوابه أمام العالم ليروا عظمة وروعة المصري القديم، في احتفالية ضخمة ستمتد لثلاث أيام وبحضور رؤساء من عدة دول وشخصيات عالمية بارزة، سيتم افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يُعد الأكبر من نوعه في العالم، والذي صمم ليكون قصرًا يليق بملوك الفراعنة وكنوزهم.

وقبل افتتاح المتحف كان علينا أن نلقي الضوء عن قرب لبعض القطع الأثرية الهامة التي لا مثيل لها وعلى رأسهم الملك الذهبي توت عنخ آمون، فهنا ستتألق مجموعة من أبرز مقتنياته التي لم تُعرض كاملة مثل القناع الذهبي، والعربات الملكية، والمجوهرات التي صاحبت الملك في رحلته إلى الأبدية، فكل قطعة في المتحف تُعيدك إلى عصر الأجداد لتتعرف أكثر على كيف كان المصري القديم مصدر للمعرفة والعلم للعالم أجمع.

 

الملك وكارتر

 

 

بدأ «كارتر» ورجل بريطاني ثري، يدعى اللورد كارنارفون، البحث عن توت عنخ آمون، وحفروا بعناية في الرمال وصولاً إلى الصخر في كل جزء بحثوا فيه للتأكد من عدم تفويت أي شيء، مرت سنوات دون اكتشاف أي أثر لتوت عنخ آمون، وكان كارنارفون على وشك الاستسلام، وطلب «كارتر» بضعة أشهر أخرى فقط، لتحدث المفأجاة المنتظرة فبعد ثلاثة أيام من بدء هذا البحث الأخير، اكتشف الفريق ما يشبه درجة مدفونة في الرمال، وبينما كانوا يزيلون الرمال والحطام، عثروا على درجات أخرى تؤدي إلى الأسفل، وأخيرًا، اكتشفوا مدخلًا جصيًا مطبوعًا عليه اسم«توت عنخ آمون» وذلك في عام 1922.


ذهب في كل مكان

 

لم يكن المستكشفين في حالة تأكد من عثورهم على أي شيء في الداخل، فجميع مقابر الوادي تقريبا سرقت في العصور القديمة، ولم يبق منها سوى القليل، إضافة إلى ذلك، بدت على الجص علامات كسر وإعادة إغلاق، لكن عندما نظروا داخل الحفرة الصغيرة، وجدوا قبرًا سليمًا تقريبًا، كتب كارتر لاحقًا: "برزت تفاصيل الغرفة ببطء من الضباب، حيوانات غريبة، وتماثيل، وذهب في كل مكان،".

غرفة الانتظار

 

اعتقد المصريون القدماء أنهم بحاجة لملئ القبور بكل ما قد يحتاجه الحاكم في الآخرة، ولأنهم اعتقدوا أن الآخرة ستكون شبيهة بالحياة العادية، فقد كان ذلك يعني تعبئة أغراض يومية كالملابس والطعام والأسرة والعربات ومساند الرأس والألعاب، كما احتاج الفرعون إلى جميع أغراضه الاحتفالية كالعروش والتماثيل والمجوهرات، بالإضافة إلى ذلك، أضاف العمال بعض الأغراض "السحرية" كالأشبتي، وهي تماثيل بشرية صغيرة كان الناس يعتقدون أنها ستخدم الحاكم في الآخرة.


أمضى «كارتر» وفريقه أكثر من شهرين في إزالة وفهرسة أكثر من 600 قطعة أثرية في الغرفة الأولى، التي أطلق عليها اسم "غرفة الانتظار"، كانت الأمور فوضوية بعض الشيء، فقد اقتحم لصوص قدماء المقبرة مرتين على الأقل، وفتشوا كنوز توت عنخ آمون بحثًا عن مجوهرات وأشياء أخرى للبيع، لحسن الحظ، أوقف حراس الوادي القدماء اللصوص قبل أن يتمكنوا من سرقة كل شيء، لكن الحراس لم يكترثوا بإعادة الأمور إلى نصابها، بل أعادوا القطع المتبقية إلى داخل المقبرة وأغلقوها مرة أخرى.

بعد ذلك، فتح كارتر حجرة الدفن، احتوت الغرفة على ضريح ذهبي كبير، أو صندوق، ملأ المساحة بأكملها تقريبًا، بداخله جميعها متداخلة ثلاثة أضرحة أخرى، وتابوت حجري، وثلاثة توابيت ذهبية، وأخيرًا، مومياء توت عنخ آمون.

ثم حفر كارتر غرفةً سماها "الخزانة"، ملأها ضريحٌ أصغر يحتوي على أعضاء توت عنخ آمون التي أُزيلت أثناء التحنيط، ويبدو أن الغرفة كانت تحت حراسة تمثال أنوبيس، إله التحنيط والموتى، وأخيرًا، أزال الفريق القطع من غرفةٍ سماها "الملحق"، ملأها أكثر من ألفي قطعة.

 

لعنة فرعون

 

قضى كارتر قرابة عشر سنوات في استخراج أكثر من 5000 قطعة أثرية من المقبرة، وقد أسعد هذا الاكتشاف والتنقيب الناس حول العالم الذين تابعوا أعماله في الصحف والإذاعات.


لكن متابعة العالم للأخبار لم تكن لمجرد العصور على المقبرة بل كان بسبب مايقال عن «لعنة الفراعنة»، فبعد ستة أشهر فقط من  فتح المقبرة، توفي اللورد كارنارفون، ممول كارتر الثري، بسبب لدغة بعوضة ملوثة، وعندما أهدى كارتر قطعة من المقبرة لصديق، احترق منزل ذلك الرجل، ثم أُعيد بناؤه، ثم غمرته المياه، يقول البعض إن ذلك كان عقابًا على فتح مقبرة توت، لكن كارتر عاش سبعة عشر عامًا أخرى.

وعلى الرغم من تعرضها للسرقات على مر العصور إلا أن مقبرة الملك توت عنخ آمون لاتزال أكثر المقابر الملكية المصرية سلامةً على الإطلاق، مما أعطى فرصة للمؤرخين في الحصور على معلومات هامة عن هذه الثقافة القديمة، ورغم أن الفراعنة الذين خلفوا توت عنخ آمون أرادوا نسيانه، إلا أنه اليوم يُعدّ أحد أشهر الحكام القدماء على مر العصور.


الملك الذهبي


حكم الفرعون توت عنخ آمون توت مصر القديمة من حوالي 1334 قبل الميلاد إلى 1325، حيث أصبح ملكًا عندما كان عمره تسع سنوات فقط خلال فترة صعبة في تاريخ مصر القديمة.

 

حاول والد توت، أخناتون، تغيير المعتقدات الدينية السائدة في البلاد، حيث كان يريد أن يعبد المصريون إلها واحدا فقط  وهو إله الشمس، وكان الكهنة والنخب وعامة الناس لا يعجبهم هذا التغيير، لكن كان عليهم اتباع أوامر فرعونهم، أو على الأقل التظاهر بذلك: فقد وجد علماء الآثار تماثيل صغيرة للآلهة القديمة في منازل الناس تعود إلى تلك الفترة تقريبًا.


تولي توت العرش بعد وفاة والده أخناتون وهو في التاسعة من عمره بعد وفاة إخناتون، وخلال حكمه رمم المعابد القديمة ودفع ثمن تماثيل جديدة للآلهة، مُغيرًا بذلك الممارسات الدينية إلى ما كانت عليه سابقًا، حتى أنه غير اسمه: كان اسمه عند الولادة توت عنخ آتون (المقطعان الأخيران يُمجّدان إله الشمس)، لكنه غيّره إلى توت عنخ آمون بعد توليه العرش.

 

وباعتباره ملكًا، كان توت عنخ آمون يشارك في الاحتفالات الدينية والمهرجانات، ويذهب في رحلات الصيد، ويتعلم ركوب الخيل وقيادة العربات، ويتدرب على المهارات العسكرية، لكن توت لم يكن لديه متسع من الوقت للحكم، إذ توفي عن عمر يناهز التاسعة عشرة، الخبراء غير متأكدين مما إذا كانت وفاته ناجمة عن إصابة في حادث عربة ، أو مرض ينقله البعوض، أو مرض في العظام، أو مزيج من هذه الأسباب، مهما كان السبب، لم يترك توت أي أبناء، لذا انتقل العرش إلى مستشاره آي.

 

واحتفالا بمناسبة افتتاح المتحف المصري الكبي، أعلنت مصر عطلة رسمية خاصة، وسيتم إصدار عملات تذكارية ذهبية وفضية حصرية، وسيتمكن الجمهور من الدخول اعتبارًا من 4 نوفمبر، تزامنًا مع الذكرى الـ103 لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون سيستمتع الزوار بجولات إرشادية ومعارض خاصة وبرامج تفاعلية منذ البداية، وسيكشف الافتتاح الكامل النقاب عن جميع صالات العرض الرئيسية الاثنتي عشرة، بما في ذلك صالة توت عنخ آمون المرتقبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء