رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«تاريخي مع ضحى».. شابة توثق كنوز مصر وأماكنها الأثرية (خاص)

ضحى
ضحى

في زمنٍ تتسارع فيه الأخبار وتغيب التفاصيل، اختارت ضحى أن تعيد الحكاية إلى جذورها، وأن تمنح التاريخ صوتًا جديدًا بلغة بسيطة وروح صادقة، ضحى، ذات الـ27 عامًا، خريجة تصميم داخلي من الجامعة الأمريكية، لم تتبع المسار التقليدي لمهنتها، بل اتجهت إلى ما تحبه منذ طفولتها منها الكتابة والتاريخ، وجمعت بين الحس الجمالي الذي درسته، والحس السردي الذي سكنها منذ صغرها، لتولد من هذا المزيج صفحة على السوشيال ميديا أصبحت مساحة للتأمل في جمال مصر وتاريخها بعنوان «تاريخي مع ضحى».

من الإمارات إلى قصر البارون.. بداية الحكاية

تبدأ القصة في نوفمبر 2023، حين عادت ضحى من الإمارات إلى مصر تحمل شغفًا مكتومًا بزيارة الأماكن الأثرية التي طالما قرأت عنها في الكتب والمواقع، وتحكى ضحى لـ «إيجبتك»:«كنت دايمًا بحب التاريخ المصري وبقرأ عنه، ولما رجعت من الإمارات كان نفسي أزور الأماكن دي بنفسي بدأت بقصر البارون، وهناك حصلت لحظة مختلفة جدًا… حسيت إني واقفة قدام حكاية كبيرة من حكايات مصر، وصورت كتير جدًا صور وفيديوهات حسيت إنهم يستحقوا يشوفهم الناس».

لكن حين فكرت ضحى في نشر تلك الصور على صفحتها الشخصية، ترددت حيث وصفت شعورها قائلة: «حسيت إن محدش هيهتم، رغم إنهم حلوين جدًا، ففكرت أعمل صفحة مخصوص للتاريخ والآثار وأوثق فيها كل ده».

لم يكن الدافع مجرد حب للتراث، بل أيضًا رد فعل على حدثٍ آلمها، وأضاف ضحى: «كان وقتها حصلت أحداث 7 أكتوبر، وشوفت بوست صهيوني مستفز بيقول إن اللبس البدوي السيناوي ده بتاعهم، فحسيت إننا لازم نثبت العكس ونوثق تاريخنا الحقيقي، عشان كده سميت الصفحة (تاريخي)، يعني تاريخي أنا وتاريخ كل مصري».

من القراءة إلى التوثيق.. رحلة بحث عن الجمال والمعرفة

منذ طفولتها، كان التاريخ صديقها الأول وتتذكر ضُحى أول كتاب قرأته في المرحلة الإعدادية من مكتبة المدرسة، تقول بابتسامة:«كنت بحب أقرأ عن الملكات زي حتشبسوت وشجر الدر وكليوباترا، وكنت دايمًا أتخيل نفسي ماشية في معابدهم أو باسمع أصواتهم».

هذا الشغف الطفولي تحول اليوم إلى مشروع توثيقي بصري وسردي معًا فصفحتها لا تكتفي بعرض الصور، بل تنقل روح المكان لكونها تحب أن توصل المعلومة بشكل مبسط بعيد عن الجاف أو المعقد وان تلمس المعلومة الناس وتوصل روح الحكاية والمكان وجماله قبل المعلومة ذاتها.

وتابعت حديثها: «بروح الأول استكشف بنفسي وأسأل الناس هناك، وبعد كده أبدأ أقرأ وأتأكد من المعلومات بس اتعلمت إن مش كل حاجة حد يقولها أصدقها، لأن ساعات المعلومات بتكون غلط».

مصادر ضحى متعددة بين الكتب، وموقع وزارة السياحة والآثار، وفيديوهات المختصين على اليوتيوب، وكل ما يمكن أن يساعدها على بناء محتوى موثوق وممتع في الوقت نفسه.

وتؤمن ضحى أن كل مكان في مصر يحمل جزءًا من روحها وهويتها، لكن هناك أماكن تركت بصمة خاصة في قلبها: «مسجد السلطان حسن بالنسبالي حاجة عظيمة، بحسه مبني بفلسفة عميقة وحب للعلم والدين ومصر. وبيت الكريتلية كمان ليه طابع مختلف جدًا».

ورغم شغفها، تواجه تحديات متكررة في الميدان: «ساعات بيمنعوني من التصوير أو بيقولوا ممنوع من غير سبب واضح، وساعات بلاقي أماكن مش عليها معلومات كفاية ده بيخليني أضطر أبحث وأدور عشان أقدّم المعلومة الصح».

لكن ما يمنحها الطاقة للاستمرار هو تفاعل الناس الصادق مع ما تقدمه: «عارفة إن المحتوى ده مش سهل يبقى تريند، بس ببقى مبسوطة لما بلاقي ناس محترمة بتتابعني وتقدر اللي بقدمه، أو لما حد يقول لي اتعلمت منك حاجة جديدة عن بلدي».

وبمرور الوقت، بدأت الصفحة تجذب جمهورًا مهتمًا بالتاريخ والتراث، خاصة بعد بعض الفيديوهات التي حققت انتشارًا واسعًا، وأوضحت أن أكتر فيديو عمل تفاعل فيديو توثيق الزار، وصل لـ3 مليون مشاهدة على تيك توك، بالإضافة إلى فيديو ليلة التجلي المولوي لاحظت أن الناس تنجذب وتحب الطقوس والمعتقدات المختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء