رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شاي العصاري.. مزاج المصريين في «اللمة والزحمة»|خاص

إيجبتكِ

من أول صوت الغلاية على الموقد، حتى بخار الكوب الذي يملأ المطبخ برائحة النعناع والسكر، يبدأ كل بيت مصري مشهد يومي متكرر يسمى شاي العصر، مشروب بسيط، لكنه يلخص ثقافة كاملة عن الدفء، واللمة، والمزاج، ولحظة الراحة وسط زحام الحياة اليومية.

فالشاي ليس مجرد شراب، بل حالة مزاجية توارثتها الأجيال في بيوت الجدات كانت "الطاسة" النحاسية عنوانًا للجلسة، وصينية الشاي جزءًا من هيبة البيت وفي المقاهي القديمة كان الشاي رفيق الأحاديث، والونس، والنقاشات التي لا تنتهي، وحتى اليوم، ومع انتشار المقاهي الحديثة والمشروبات السريعة، لا يزال المصريون يبدؤون يومهم أو ينهونه بكوب شاي؛ تارة بالنعناع، وتارة باللبن، وتارة ثقيلاً ليمنحهم التركيز.

الشاي عادة تجمع بين كل المتناقضات بين الغني والفقير، والطالب والعامل، ومحبي العزلة وعشاق اللمة ففي كل بيت توقيت مختلف وطريقة إعداد مختلفة، لكن النتيجة واحدة راحة نفسية بسيطة تسمى «كوب شاي مضبوط».

تواصلت «إيجبتك» مع عدد من المصريين من أجيال مختلفة، تحدثوا عن علاقتهم بالشاي وطقوسهم الخاصة التي انتقلت من زمن إلى آخر وأضبحت بطعمها ودفئها كما هي، وقالت سمية البالغة من العمر68 عامًا من حى الزيتون بالقاهرة: «الشاي عندي عبادة لا عادة نشأت على أن الشاي يجب أن يُشرب بعد الغداء، فلا يمر يوم بدونه كنت أرى والدتي تُحضر الصينية بعناية كأنها تؤدي طقسًا مقدسًا الكؤوس الكريستالية، والشاي الغامق، والسكر بالمقدار الدقيق، وورقة النعناع التي تُنعش القلب بعد الغداء فى وقت القليولة».


وأضافت: «عندما أشعر بالحزن، أول ما أفعله أن أغلي الماء وأستنشق رائحته... فأشعر بالسكينة هو ليس مجرد مشروب يومي بل هو مشروب ذكريات يحمل احساس ودفء لا يوصف».

قالت عنايات تبلغ من العمر 45 عامًا من منطقة السيدة زينب: «الشاي يجمع البيت كله لا أحب أن أشرب الشاي وحدي، بل أستمتع به عندما نجلس جميعًا معًا، يصبح الشاي هو رفيقنا بعد الغداء، نتحدث ونضحك ونتبادل الدفء وزوجي يصر على شربه في الشرفة مهما كان الجو باردًا، ويقول لي دائمًا إن الهواء مع الشاي له طعم خاص وابنتي الصغيرة أصبحت مدمنة مثلى».

بينما مناربالغة من العمر 23 سنة من الجيزة، قالت: «أصبحت مدمنة الشاى وليس لطعمه الشيق لكن نوستالجيا يذكرنى ببيت تيتا ولمة العيلة فهو مشروب مرتبط باللمة وبكل مناسبة فى حياتنا سواء حزن او فرح».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء