زمن الرفاهية انتهى.. إصلاحات اجتماعية مؤلمة في الطريق بألمانيا
كشف المستشار الألماني ورئيس الوزراء فريدريش ميرتس، اليوم السبت أن بلاده بحاجة ماسة إلى إصلاحات اجتماعية واقتصادية عاجلة، محذرًا من أن نظام الدعم الاجتماعي الحالي بات يشكل عبئًا ماليًا لا يمكن تحمله على المدى الطويل.
وخلال مؤتمر للحزب المسيحي الديمقراطي في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، قال ميرتس في كلمته بمدينة بون: "لا ينبغي أن تستمر الأمور بمثل هذا الوضع، ولا يمكن أن تستمر هكذا، ولا سيما فيما يتعلق بالإعانة المسماة بـ بورغَرغِلد (أموال المواطن)".
وأضاف بحسب وسائل إعلام أن النظام الحالي يفتقر إلى الاستدامة المالية، لافتًا إلى أن ألمانيا تعيش منذ سنوات بما يفوق إمكانياتها الحقيقية، الأمر الذي يضع ضغوطًا متزايدة على الميزانية العامة.
واعتبر أن المسؤولية عن هذا الوضع تقع بالأساس على الساسة الذين أداروا الملف لسنوات، وليس على المستفيدين من هذه الإعانات.
ميرتس يطالب بإعادة النظر في أنظمة الضمان الاجتماعي
أكد ميرتس أن الإصلاحات المرتقبة تستهدف الحفاظ على "المنجزات الكبرى للدولة الاجتماعية" مثل أنظمة التأمين الصحي والتقاعدي والتمريضي، وضمان قدرتها على الاستمرار دون أعباء مفرطة في المستقبل.
وقال: "علينا إعادة النظر في أنظمة الضمان الاجتماعي بشكل جذري. هذه التعديلات ضرورية لتعزيز فرص العمل وتحقيق النمو الاقتصادي، وكذلك لتأمين مستقبل الأجيال الشابة"، موضحًا أن الاستمرار بالسياسات الحالية سيؤدي إلى فقدان القدرة على تمويل هذه المنجزات.
قرارات مؤلمة وإجراءات تقشفية مرتقبة في ألمانيا
لم يُخفِ المستشار الألماني أن الطريق إلى الإصلاح سيكون شاقًا، مؤكدًا أن الحكومة ستضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة قد تتضمن إجراءات تقشفية صارمة. وأضاف: "سيعني ذلك قرارات مؤلمة، لكنه السبيل الوحيد لتجديد البلاد وضمان أن يكون لجيل الشباب فرصة في الرفاهية والحصول على وظائف مستقرة".
ورأى ميرتس أن تعزيز روح المسؤولية الشخصية لدى الأفراد يجب أن يكون جزءًا من الإصلاحات، معتبرًا أن الاعتماد المفرط على الدعم الحكومي أضعف الحافز على العمل والإنتاجية.
ويرى مراقبون أن الخطوات التي يلمّح إليها ميرتس قد تعيد الجدل حول "دولة الرعاية الاجتماعية" في ألمانيا، خاصة إذا تضمنت تقليصًا ملموسًا في قيمة الإعانات أو تشديد شروط الحصول عليها. لكن المستشار الألماني بدا حاسمًا في موقفه، مؤكدًا أن الإصلاحات ضرورية حتى وإن كانت مؤلمة، من أجل ضمان استقرار البلاد الاقتصادي والاجتماعي على المدى البعيد.

