هل يجوز لأهل البيت الأكل من النذر؟.. لجنة الفتوى تجيب
ورد سؤال إلى لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، يقول صاحبه: هل يجوز لأهل البيت الأكل من النذر؟، لافتة إلى أن النذر إن كان لله أو للفقراء؛ فلا يجوز للناذر وأهل بيته الأكل منه.
وعللت لجنة الفتوى بالأزهر بأن مصرف النذر في هذه الحالة إنما هو مصرف الزكاة، مضيفة فكما لا يجوز للإنسان صرف الزكاة لنفسه أو لأهل بيته؛ فكذلك النذر.
حكم الأكل من النذر
وقالت لجنة الفتوى الرئيسة بالأزهر الشريف: أما إن كان النذر مطلقًا، ولم يعيِّنه لله أو للفقراء، أو نوى الناذر عند النذر الأكل من نذره هو وأهله وأقاربه وجيرانه مثلًا؛ جاز له في هذه الحالة أن يأكل منها هو ومن نوى.
واستدلت لجنة الفتوى بقول النبي محمد، صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
وفي فتوى أخري، حول حكم رفع الأسعار في الأزمات دون وجه حق لاستغلال حاجة الناس، أكدت لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر الشريف، أنه في ظل ما يشهده العالم من صراعات تتطلع فئة من التجار إلى تضخيم ثرواتهم، على حساب حاجة الناس، والاتجار بآلام الناس ومعاناتهم، وعدم الاعتبار بالنذر والآيات التي قدرها الله لتذكرنا بقدرته، مستشهدة بقوله تعالى: “ومَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا”.
وأكدت اللجنة أن الاحتكار وهو حبس الشيء عن البيع والتداول بقصد إغلاء سعره، محرم شرعا، مستدلة بقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «لا يحتكر إلا خاطئ»، وقوله: «من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله»، وقوله أيضا: «من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله منه".
رفع الأسعار في الأزمات
وبينت أنه فضلا عن تلك النصوص الصريحة القاطعة في النهي عن الاحتكار، فإن القواعد العامة للشريعة الإسلامية تفيد النهي عن الاحتكار لما فيه من الإضرار بالناس، وذلك أن المحتكر يمتنع عن بيع شيء يحتاج إليه الناس وهذا ظلم، والظلم حرام، قال الكاساني: إذا امتنع البائع عن بيع شئ مع شدة حاجة الناس إليه فقد منعهم حقهم ومنع الحق ظلم.
وأفادت أن الاحتكار لا يقتصر على منع السلع من التداول وحسب، بل إن تواطؤ البائعين على البيع بالسعر الفاحش؛ إعناتا للمشترين وتحقيقا للأرباح الطائلة صورة من صور الاحتكار، كما أن ترويج الإشاعات عن نقصان سلعة معينة أو ارتفاع سعرها ابتغاء إقبال الناس على ادخار المزيد منها حتى يزداد الطلب عليها فترتفع أسعارها نوع من أنواع الاحتكار، وصورة من صور الاستغلال المحرم.
وكشفت أن التجارة في الإسلام لا تنفصل عن معنى العبادة، والتاجر المسلم يتعبد لله تعالى بتجارته كما يتعبد بصلاته وسائر عبادته، وإذا انتبه التاجر المسلم لهذا المعنى استيقظ ضميره، وعفت نفسه عن التطلع إلى ما حرم الله ورسوله، وحقا؛ فإن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي بالدرجة الأولى، وأن المسلم الحق لا يبيح لنفسه أن تكثر ثروته على حساب الفقراء والمحتاجين؛ لأنه يعلم أنه مستخلف على المال، وأنه أمانة بين يديه يكتسبه من حِلِّه، ويضعه في محلِّه، وقد وضع النبي، صلى الله عليه وسلم، التاجر المسلم أمام هذه الحقيقة فقال: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ ".

