خبير كردي: السلام بين تركيا والعمال الكردستاني يرتبط بأحداث 7 أكتوبر| حوار
كشف مدير المركز الكردي للدراسات نواف خليل، عن ملامح مسار السلام الجديد بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، موضحًا مدى ارتباط هذا المسار بالتحولات الإقليمية التي شهدها الشرق الأوسط عقب السابع من أكتوبر 2023، وتداعياتها على تركيا وسوريا والمنطقة بأكملها.
وأكد خليل في حوار خاص مع “إيجبتك” من مقر إقامته بألمانيا، أن الملف الكردي يشهد حراكًا غير مسبوق داخل تركيا، مشيرًا إلى وجود خطوات عملية لتغيير الدستور باتجاه دولة تشاركية تضم الأتراك والأكراد، معتبراً أن حل القضية الكردية سيكون مفتاح "ربيع شرق أوسطي جديد، وإلى نص الحوار:
*بداية كيف ترى إعلان حزب العمال الكردستاني انسحاب قواته من مناطق شمال كردستان؟
نستطيع القول إن هذا المسار بدأ بشكل علني قبل عام، وتحديدًا في شهر أكتوبر، وأعتقد أنه ليس مصادفة أن يبدأ بعد عام من العملية التي شنتها حركة حماس في السابع من أكتوبر.

فذلك التاريخ شكّل نقطة تحوّل كبرى في الشرق الأوسط، بدأت من قطاع غزة وانتهت بسقوط النظام في سوريا، وما زالت تداعياته مستمرة حتى الآن.
في شهر مارس قُرأت رسالة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان التي دعا فيها لعملية سلام شاملة في تركيا، ثم تبعها إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه، تلتها عملية رمزية بحرق الأسلحة وانسحاب المقاتلين من شمال كردستان.
-ما الخطوات التي قامت بها تركيا في عملية السلام ؟
تشهد تركيا تغييرات بطيئة ولكنها جوهرية، منها تشكيل لجنة برلمانية تبحث في التعديلات الدستورية المطلوبة لتصبح الدولة شاملة للأتراك والأكراد معًا.
تصريح دولت بهتشلي بأن «الأخوة التركية الكردية تمتد لألف عام» لم يكن عابرًا، بل يمكن اعتباره إعادة تعريف للدولة التركية التي تشكلت بعد معاهدة لوزان عام 1923 على أساس قومي واحد.

كما أن تشكيل اللجنة البرلمانية وفتح قنوات الحوار مع أوجلان، باعتباره الممثل الكردي الرئيس، يشير إلى نية حقيقية في استئناف عملية السلام، رغم بطء الخطوات واستفزاز بعض التصريحات الإعلامية التركية.
كما صدرت رسائل مطمئنة، مثل تصريحات رئيس البرلمان حول مسألة اللغة، والتأكيد على التنوع الثقافي داخل تركيا.
ومن المقرر – كما أعلم – أن يتم لقاء جديد مع السيد أوجلان في نهاية الشهر الجاري، وهناك اتفاق بين معظم الأحزاب التركية على إبقاء بعض تفاصيل العملية سرية لمدة عشر سنوات على الأقل، وهو ما يفسر ظهور بعض التحركات المفاجئة دون إعلان مسبق.
*هل هناك نية فعلية لإطلاق سراح عبد الله أوجلان؟
بالنسبة لموضوع إطلاق سراح السيد أوجلان، فإن أوجلان نفسه قال سابقًا: لا تقدّموا هذه المسألة كثيرًا.
حينما قررت جنوب إفريقيا إنهاء نظام الفصل العنصري، بدأت بخطوة مماثلة مع نيلسون مانديلا عبر نقله إلى الإقامة الجبرية، قبل الإفراج الكامل عنه وإجراء تعديلات دستورية وانتخابات حرة.

حزب العمال الكردستاني أعلن أن السيد أوجلان هو من أطلق عملية السلام وهو المفاوض الرئيسي للحزب، ولهذا فإطلاق سراحه ضروري لاستمرار المسار.
ورغم أن ظروفه في السجن تحسنت مؤخرًا، إلا أنه يجب وقف الخطابات العدائية ضده، والسماح له بالتواصل مع الإعلام وقيادات الحزب تمهيدًا لتحولات سياسية أوسع.
تحقيق هذا المسار سيحول تركيا إلى دولة تشاركية تضم الأكراد والترك وبقية المكونات، وهو ما سيمهّد لمرحلة جديدة من دمقرطة تركيا، ويؤثر إيجابًا على المنطقة بأكملها، من إيران إلى العراق وسوريا فحل القضية الكردية سيكون مكسبًا إقليميًا كبيرًا يعزز الاستقرار ويوازي في أهميته حل القضية الفلسطينية.
هل ترى أن تركيا جادة فعلاً في ملف السلام؟
تاريخ العلاقة بين الأكراد والأتراك لا يوحي بثقة متبادلة، ولهذا تبقى الحاجة إلى خطوات عملية واضحة.
حزب العمال الكردستاني اليوم يحظى بدعم من قياداته في جبال قنديل وأوروبا، إضافة إلى دعم كردستان العراق والأحزاب الكردية في سوريا وبقية مناطق كردستان، وتركيا تدرك جيدًا أنها لا تستطيع الاستمرار بالطريقة القديمة بعد أكثر من مئة عام من التوتر.
فما بعد السابع من أكتوبر 2023 لن يشبه ما قبله، وهذه القناعة باتت راسخة لدى جميع الأطراف.
ورغم غياب الثقة التاريخية، إلا أن هناك رغبة حقيقية في إيجاد توازن جديد يضمن بقاء الدولة واستقرارها.
*هناك من يعتقد أن هدف أردوغان من مفاوضات السلام هو فقط تمرير تعديل دستوري يسمح له بولاية جديدة، ما تعليقك؟
أعتقد أنه ليس هناك أحد يعرف تركيا وحكومتها بقدر ما يعرفها حزب العمال الكردستاني وقياداته.
وفي المقابل، الأتراك يعرفون جيدًا الأكراد وحزبهم.
إذا جرى تعديل دستوري، فسيكون أردوغان بحاجة إلى تصويت شعبي واسع، ولن يمر أي استفتاء أو تعديل دون مشاركة حزب المساواة والديمقراطية والشعوب.
لذلك، يحتاج أردوغان دعم الأكراد بقوة لتمرير أي مشروع دستوري.

البعض يظن أن الكرد يمكن خداعهم سياسيًا، لكن الواقع أن أحد ثمار عملية السلام الحالية هو وقف الهجمات التركية على شمال سوريا وإقليم كردستان العراق، ووقف حملات الاعتقال ضد قيادات حزب المساواة والديمقراطية والشعوب.
أما إذا اقتصر التعديل الدستوري على تمديد حكم أردوغان فقط دون مسّ جوهر الدولة القومية الأحادية التي تنكر الوجود الكردي في مادتها 66، فلن يكون للأكراد أي مصلحة في دعمه.
دعني اسأل سؤالاً، لماذا سيصوت نواب حزب المساواة والديمقراطية الشعوب لصالح تعديل يسمح لأردوغان بالحكم إلى الأبد إذا لم يتضمن اعترافًا حقيقيًا بالهوية الكردية وحقوقهم؟
حتى لو سُمح له بالترشح مجددًا، فسيحتاج إلى أصوات ملايين الأكراد للفوز، وهؤلاء لن يمنحوه تأييدهم إلا إذا لمسوا تغييرات حقيقية.
أردوغان – في رأيي – لا يستطيع خداع مسؤول محلي في ماردين، فكيف يمكنه خداع أوجلان أو قادة حزب العمال الكردستاني الذين يعرفون الدولة التركية عن قرب؟

