«مخيم الهول وتجارة الكبتاجون».. أزمات سوريا بعد عام من سقوط الأسد
تواجه سوريا جملة من التحديات المعقدة بعد مرور ما يقرب من عام على سقوط نظام الأسد، على رأسها مسألة توحيد البلاد تحت سلطة مركزية في دمشق.
ويبرز في هذا السياق ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تسيطر على مناطق واسعة شرق البلاد.
أزمات سوريا بعد عام من سقوط الأسد
وبحسب تقريرنشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، فإنه برغم الدعم الأمريكي لوحدة الأراضي السورية، فإن واشنطن وتل أبيب أبدتا رفضًا واضحًا لأي اعتداءات تستهدف الطائفة الدرزية داخل سوريا، في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية والاجتماعية في الجنوب.

وأكدت الولايات المتحدة مؤخرًا دعمها الإنساني لمحافظة السويداء، حيث تعرضت المجتمعات الدرزية والمسيحية والبدوية لعنف واسع النطاق ودمار في المنازل وفقدان مصادر الرزق.
وتشمل المساعدات توفير الغذاء والمياه ومستلزمات النظافة، إلى جانب إعادة تأهيل شبكات المياه والمساكن، بما يمهّد لعودة السكان إلى مناطقهم بأمان، ويستفيد من هذه المساعدات نحو 60 ألف شخص.
مخيم الهول.. أبرز الأزمات في سوريا
إلى جانب ذلك، يبرز ملف معتقلي تنظيم داعش بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية في شرق البلاد، إذ لا يزال عشرات الآلاف من المرتبطين بالتنظيم محتجزين في مخيم الهول الذي بات مركزًا متشعبًا للأزمات الأمنية والإنسانية.
وقد ساهمت بغداد مؤخرًا في تخفيف الضغط على المخيم عبر استعادة ما يقرب من 20 ألفًا من مواطنيها المحتجزين فيه، فيما تستمر عمليات خروج النازحين السوريين تدريجيًا.
ومع ذلك، يُحذر مسؤولون أكراد من عودة نشاط خلايا داعش في المنطقة، مؤكدين أن التنظيم يعيد تنظيم صفوفه ويكثّف هجماته، ما يجعل إنهاء ملف الهول مرهونًا بتفاهمات أمنية أوسع، من بينها تنسيق محتمل بين قوات سوريا الديمقراطية والقوى الأمنية التابعة لدمشق.

تجارة الكبتاجون.. أكبر أزمات سوريا
وفي سياق موازٍ، تتحرك الحكومة السورية لمواجهة تجارة المخدرات التي ازدهرت خلال سنوات الحرب، وخاصة تجارة الكبتاجون التي تحولت إلى مصدر تمويل رئيسي للنظام السابق وشبكات إقليمية مرتبطة به.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية ضبط نحو 11 مليون حبة كبتاجون قادمة من لبنان في عملية وُصفت بأنها من الأكبر منذ سقوط بشار الأسد، مؤكدة استمرار التحقيقات لتفكيك الشبكات المسؤولة عن تهريب الحبوب، والتي تتهم تقارير إقليمية إيران بدعمها خلال سنوات الحرب.
وبين معركة تفكيك إرث تجارة المخدرات، ومحاولات إنهاء ملف معتقلي داعش، ومسار التفاوض حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية، تبدو سوريا أمام مرحلة حساسة من إعادة التشكل السياسي والأمني، تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية.
وتبقى استعادة الاستقرار رهن حلول متدرجة ومعقدة، تتجاوز إطار العوامل العسكرية إلى معالجة عميقة للبنية الاجتماعية التي أنهكتها الحرب.

