رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عراقي: الانتخابات لن تجلب التغيير السياسي والحكومة لا تستطيع نزع سلاح الفصائل|حوار

الميليشيات في العراق
الميليشيات في العراق

أكد المحلل السياسي العراقي حسين الأسعد، أن التغيير في الحياة السياسية بالعراق ما زال بعيد المنال عبر صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن نظام المحاصصة والاصطفافات الطائفية يمنع أي تحول حقيقي في ميزان القوى بين الكتل السياسية، موضحا فى الجزء الثاني من حواره مع "إيجبتك " مستقبل الفصائل المسلحة ودور النفوذ الإيراني والضغط الأمريكي في بلاد الرافدين .
 

الأسعد
الأسعد

هل يمكن أن تشهد الانتخابات العراقية المقبلة تغييرًا في موازين القوى السياسية؟

من المستبعد جداً أن يحدث أي تغيير حقيقي في موازين القوى داخل العراق، لأن تركيبة الكتل السياسية ما تزال ثابتة تقريباً؛ الكتلة الأكبر شيعية، تليها الكتلة الكردية، والفارق بينهما ليس كبيراً.

الدعاية الانتخابية في العراق
الدعاية الانتخابية في العراق


حتى مقاطعة التيار الصدري لن تؤثر كثيراً على حجم القوى الشيعية، لأن قانون الانتخابات العراقي يعتمد على التمثيل السكاني لكل محافظة وليس على الدائرة الوطنية الواحدة، وهو ما يجعل المحافظات الشيعية تُفرز نواباً من المكون نفسه، وكذلك الحال بالنسبة للمحافظات السنية والكردية.
الاختلاف الطفيف قد يظهر في بغداد فقط، بحكم تنوعها المذهبي والعرقي، لكن تأثيره لن يُحدث تحولاً جذرياً.

 أين تكمن المشكلة الأساسية في النظام السياسي العراقي؟

المشكلة ليست في من يحصل على المركز الأول أو الثاني في الانتخابات، بل في طبيعة النظام نفسه القائم على المحاصصة وليس المشاركة.
المحاصصة تقسم الدولة على أسس طائفية ومكوناتية، بينما المشاركة تعني العمل الجماعي الوطني. ولهذا، ورغم أن العراق يُصنّف شكلياً ضمن الدول الديمقراطية، إلا أنها ديمقراطية مكونات وليست ديمقراطية فرد، وهذا ما يعطل أي تقدم حقيقي في الدولة.

 ماذا عن سلاح الفصائل المسلحة؟ وهل تملك الحكومة القدرة على نزعه؟

الحكومة العراقية غير قادرة إطلاقاً على نزع سلاح الفصائل المسلحة. هذه الفصائل مرتبطة عقائدياً بإيران، والجانب الإيراني يعتبرها احتياطاً استراتيجياً لمعركة الوجود، حين يكون هناك تهديد مباشر لطهران.

حتى بعد أحداث السابع من أكتوبر، لم تتحرك تلك الفصائل بجدية، لأنها مُدخرة لظروف معينة، ولتجنب أن تكون هدفاً مباشراً للقوات الأمريكية أو الإسرائيلية.
كما أن بعض هذه الفصائل لديها تمثيل سياسي داخل الحكومة، ما يمنحها حصانة إضافية ويجعل من الصعب جداً التعامل معها بالقانون فقط.

 كيف تفسر علاقة الحشد الشعبي بهذه الفصائل؟

الحشد الشعبي هو مؤسسة أُقرت بقانون وتتبع القائد العام للقوات المسلحة، رغم أنها ليست مؤسسة دستورية.
لكن الإشكالية أن بعض الفصائل تمتلك قدماً داخل الحشد وأخرى خارجه، ما يجعلها تتحرك وفقاً لمصالحها العقائدية والسياسية في الوقت نفسه.
هناك أيضاً أحزاب داخل الإطار التنسيقي الشيعي ترى أن بقاء هذه الفصائل ضروري لضمان نفوذها في العملية السياسية، حتى لو لم تُستخدم أسلحتها.

 ما حجم الضغط الأمريكي على الحكومة العراقية في هذا الملف؟

الولايات المتحدة تمارس ضغطاً كبيراً على الحكومة لنزع سلاح الفصائل، لكنها في الوقت نفسه تمتلك أوراق ضغط قوية للغاية، أهمها الورقة الاقتصادية.

فأموال النفط العراقي تُودَع في البنك الفيدرالي الأمريكي، والولايات المتحدة هي من تحولها إلى العراق، وهذا يمنحها قدرة كبيرة على التحكم المالي.
واشنطن تلوّح بأن بعض هذه الأموال تُهرّب إلى إيران، وتستخدم ذلك ذريعة لفرض عقوبات محتملة على القطاع المصرفي أو النفطي العراقي، خاصة مع عودة عقوبات «سناب باك» ضد طهران.


كما أن هناك نفطاً إيرانياً يُمزج بالنفط العراقي ويُباع في الأسواق عبر ما يُعرف بـ«أساطيل الظل»، وهو ما يجعل العراق في دائرة الشبهات الأمريكية.

 ما انعكاسات هذه الضغوط الاقتصادية على الداخل العراقي؟

أي عقوبات أو تضييقات أمريكية ستنعكس مباشرة على الوضع المعيشي للشعب العراقي، وقد تؤدي إلى حالة غليان واحتجاجات شعبية واسعة.
الولايات المتحدة تدير الملف بمنطق «الوقت لصالحها»، بينما الحكومة العراقية تجد نفسها بين نارين: نار السلاح السياسي، ونار النفوذ الإيراني والانقسام الداخلي بين الشيعة والسنة والأكراد.
في النهاية، الكفة ما زالت تميل لصالح واشنطن، لأنها تمتلك أدوات الضغط الأوسع.

ما مهام المبعوث الأمريكي مارك سافا في بغداد حالياً؟

المبعوث الأمريكي مارك سافا جاء إلى العراق لمناقشة ثلاثة ملفات رئيسية:تشكيل الحكومة المقبلة وفق الرؤية الأمريكية.
نزع سلاح الفصائل المسلحة، مستقبل سوق الطاقة والنفط في العراق.
هذه الملفات ستكون محور المفاوضات بين واشنطن وبغداد في المرحلة المقبلة، وقد تحدد ملامح المشهد السياسي العراقي لما بعد الانتخابات.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء