رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"التهجير باسم العُرف".. العدالة الموازية تشعل جدلًا حول سيادة القانون والمواطنة

عائلات المنيا في
عائلات المنيا في الجلسة العرفية

في مشهدٍ يُعيد إلى الواجهة ملف العدالة الموازية في قرى الصعيد والريف المصري، أثارت أحداث قرية نزلة الجلف التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، ضجة كبيرة في الشارع، وحالة من الاحتقان وصفها سياسيون بـ"الأخطر منذ سنوات" في محافظة لطالما وُصفت بأنها بؤرة للأزمات الطائفية.

من علاقة عاطفية إلى أزمة طائفية

بدأت القصة بعلاقة عاطفية بين شاب قبطي يبلغ 18 عامًا وفتاة مسلمة في السادسة عشرة، ومع اختفاء الفتاة، اشتعلت القرية بين روايتين؛ تقول الأولى: إنها فقدت وعيها داخل دكان بقالة فحملها الشاب إلى منزل عائلته، فيما تؤكد الثانية: أنها كانت على علاقة عاطفية معه وذهبت برضاها إلى منزله.

الواقعة تحولت سريعًا إلى شرارة توتر طائفي؛ خرجت مسيرات غاضبة، ورُشقَت منازل الأقباط بالطوب، وأُحرقت أراضٍ زراعية تعود لبعض الأسر المسيحية.

وفيما ألقت أجهزة الأمن القبض على الشاب وعدد من المشاركين في أعمال العنف، كانت نذر الفتنة قد اشتعلت بالفعل.

قرارات الجلسة.. غرامة وتهجير

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عقد عمدة القرية جلسة عرفية حضرها عدد من وجهاء القرية ومسؤولين محليين. غير أن مخرجات الجلسة فاقمت الجدل بعدما قررت لجنة التحكيم العرفي:

  • تغريم أسرة الشاب القبطي مليون جنيه
  • وضع شرط جزائي بمليوني جنيه على الطرف المخل بالاتفاق
  • استكمال الإجراءات القضائية ضد الشاب
  • الامتناع عن النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي
  • تهجير أسرة الشاب وجدّه من القرية وبيع ممتلكاتهم

القرار الأخير كان كفيلاً بإشعال موجة انتقادات واسعة واتهامات للجلسة بـ"اغتصاب دور الدولة"، وتحويل القانون إلى مجرد شاهد صامت.

انتقادات سياسية وحقوقية

مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال إن ما جرى تمييز فجّ ضد أسرة مسيحية، مضيفًا أن العقوبة الجماعية مرفوضة قانونيًا ودستوريًا، ولا يجوز تحميل أسرة بأكملها مسؤولية فعل فردي.

وأكد الزاهد لـ"إيجبتكِ"، أن التهجير القسري محظور دستوريًا بجميع أشكاله، وما حدث في المنيا يمثل انتكاسة خطيرة لمبدأ المواطنة.

من جانبه، وصف الحقوقي سلمان إسماعيل ما حدث بأنه افتئات على مبادئ الدولة المدنية، محذرًا من أن مثل هذه الآليات تعزز النزاعات الطائفية بدلاً من احتوائها.

وقال إسماعيل لـ"إيجبتكِ"، إن الهدف من القرارات التي صدرت عن هذه الجلية العرفية كان ترضية الأغلبية الغاضبة لا تطبيق العدالة.

مطالبات برلمانية بالتحقيق

الواقعة دفعت النائبة مها عبد الناصر، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، لتقديم طلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والعدل والتنمية المحلية، واصفة ما جرى بأنه جريمة ضد هيبة الدولة وسيادة القانون.

وقالت النائبة، إن الجلسة العرفية كرّست الفتنة وأضعفت مؤسسات العدالة، عبر فرض عقوبة جماعية وتهجير أسرة مصرية على أساس ديني.

كما قدّم النائب فريدي البياضي طلب إحاطة عاجل طالب فيه الحكومة بالتحقيق في الجلسة التي وصفها بأنها مخالفة للدستور والقانون، مشددًا على ضرورة إنهاء ظاهرة الجلسات العرفية التي تحل محل القضاء في قضايا ذات طابع طائفي.

رد وزارة الداخلية

في المقابل، قالت وزارة الداخلية في بيان إن المشاجرة بين العائلتين نشبت بسبب علاقة عاطفية بين فتاة وأحد أبناء العائلة الأخرى، وحاول البعض إضفاء أبعاد طائفية على الواقعة.

وأشارت إلى أن النيابة العامة قررت حبس الشاب على ذمة التحقيق، وأعقب ذلك تصالح عرفي بين العائلتين وفقًا للتقاليد السائدة، مؤكدة أن ذلك لا يتعارض مع الإجراءات القانونية المتخذة.

وحذرت الوزارة من محاولات البعض استغلال الواقعة للنيل من الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء