في ذكرى رحيله.. هل لا يزال البرلمان المصري على خطى مدرسة ليلة؟
تحل اليوم ذكرى رحيل الدكتور محمد كامل ليلة، أحد أعمدة الفكر الدستوري ورجال السياسة في مصر، الذي جمع بين عمق الأستاذ الجامعي وهيبة رئيس البرلمان، لم يكن مجرد رئيس لمجلس الشعب، بل كان مدرسة خاصة في إدارة الجلسات وصياغة النقاش البرلماني، حيث رسّخ بفكره أن البرلمان ليس قاعة للتصفيق بل ساحة للحوار والتشريع، ورغم مرور ما يقارب أربعة عقود على غيابه، ما زال إرثه حاضرًا في كتب القانون وأروقة الجامعات وذاكرة الحياة النيابية المصرية.
حياة محمد كامل ليلة
ولد محمد كامل ليلة عام 1914، وتدرج في سلك التعليم حتى أصبح أستاذًا للقانون العام بجامعة القاهرة، قبل أن يتفرغ للعمل البرلماني والسياسي.
عرف بين طلابه وزملائه بلقب "الفقيه الدستوري" نظرًا لعمق دراساته في القانون الدستوري والإداري، وهو ما أهّله للعب دور محوري في صياغة الفكر التشريعي داخل البرلمان.
مع بداية السبعينيات، برز اسمه بقوة داخل الحياة النيابية، حتى تولى رئاسة مجلس الشعب عام 1979 في عهد الرئيس أنور السادات، وظل في موقعه حتى عام 1984.
وخلال هذه الفترة، شهد البرلمان المصري تحولات كبرى، من مناقشة معاهدة السلام مع إسرائيل إلى قضايا الإصلاح الاقتصادي والسياسي، وكان ليلة حاضرًا بخطابه الهادئ وأسلوبه الرزين الذي يجمع بين صرامة القانون وحساسية السياسة.
حساسية التعامل تحت قبة البرلمان في منهج محمد كامل ليلة
ارتبط اسمه بمبدأ أن البرلمان ليس مجرد "قاعة للتصفيق"، بل مساحة للنقاش المؤسسي، وكان حريصًا على تعزيز صورة البرلمان كمؤسسة دستورية، رغم ما واجهه من تحديات داخلية وخارجية.
وفاة محمد كامل ليلة
وعند وفاته في مايو 1986، نعته الصحف المصرية بكلمات مؤثرة، إذ كتبت "الأهرام" آنذاك أن "رحيل الدكتور ليلة خسارة فادحة للفكر الدستوري المصري"، بينما وصفت جريدة "الأخبار" حضوره في البرلمان بأنه "مدرسة خاصة في إدارة الجلسات وضبط الإيقاع بين الحكومة والنواب".
كما أشارت بعض الصحف الأجنبية إلى أن غيابه ترك فراغًا واضحًا في الحياة النيابية المصرية، في وقت كانت البلاد تستعد لمرحلة سياسية جديدة.
إرث محمد كامل ليلة
رحل محمد كامل ليلة، لكنه ترك إرثًا ممتدًا في الفكر القانوني والبرلماني، خاصة من خلال مؤلفاته الأكاديمية التي لا تزال تدرّس في كليات الحقوق، وبينما تتجدد ذكرى رحيله، يبقى السؤال حاضرًا: هل استطاعت الحياة النيابية المصرية أن تحافظ على التوازن الذي دعا إليه بين سلطة القانون ومقتضيات السياسة؟



