حشود عسكرية في طرابلس..مخاوف دولية من عودة الحرب الأهلية إلي ليبيا
تشهد العاصمة الليبية طرابلس منذ يومين حالة من التوتر الأمني الحاد، مع تحركات عسكرية واسعة تنذر بانفجار مواجهة جديدة بين قوات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتحالف يضم جهاز الردع وقوى مسلحة أخرى تسيطر على مواقع استراتيجية في العاصمة.
وكشفت تقارير صحفية أن ما يقارب ألف آلية عسكرية وصلت إلى طرابلس من مدينة مصراتة، معقل الدبيبة، خلال يومي الخميس والجمعة.
وضمّت هذه التعزيزات مصفحات ومدرعات وناقلات جنود، في تحرك وصفه مراقبون بأنه الأكبر منذ بدء الخلافات المفتوحة بين الحكومة وجهاز الردع، ما أثار مخاوف من انزلاق العاصمة إلى دوامة جديدة من العنف.
قلق أوروبي وتحذيرات أممية من خطورة الأوضاع في ليبيا
التطورات الميدانية السريعة دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إصدار بيان شديد اللهجة، حيث أكد سفيره لدى ليبيا نيكولا أورنالدو أن الاتحاد "قلق بشدة" مما يجري، داعياً إلى تجنب أي خطوات عسكرية قد تعرض حياة المدنيين للخطر. وشدد أورنالدو على ضرورة انسحاب القوات الأمنية من المناطق المأهولة، مشيراً إلى أن بروكسل تقف إلى جانب جهود بعثة الأمم المتحدة الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
في الوقت نفسه، نقلت مصادر من المجلس الأعلى للدولة أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا أبدت انزعاجها من تحريك قوات وآليات من مصراتة إلى طرابلس، معتبرة ذلك خرقاً صريحاً للترتيبات الأمنية السابقة.
ووفق المصادر ذاتها، حذرت البعثة من أن استمرار هذه التحركات قد يقود إلى اندلاع حرب شاملة داخل العاصمة.
تضارب بشأن الاتفاقات الأمنية في طرابلس
وبينما أعلنت حكومة الدبيبة أن جهاز الردع وافق على شروط جديدة تتعلق بإنهاء حالة التعطيل في مؤسسات الدولة، أبرزها تسليم سجن معيتيقة ومطار معيتيقة والمطلوبين للعدالة، نفت مصادر من الجهاز وجود أي اتفاق حديث.
وأوضحت أن ما يجري تداوله يتعلق بنقاط قديمة سبق الإعلان عنها، مؤكدة أن الجهاز ملتزم بالقانون ويحترم سيادة الدولة، لكنه لم يبرم أي تسوية جديدة مع الحكومة.
رفض شعبي لعودة الفوضى لطرابلس
على المستوى المحلي، أعلن عدد من أعيان ومخاتير المنطقة الغربية رفضهم الصريح لأي محاولة لجر العاصمة نحو مواجهة مسلحة.
وفي بيان صدر أمام مقر البعثة الأممية بجنزور، حمّلوا حكومة الدبيبة مسؤولية التصعيد، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة ضد الجهات التي تدفع نحو الحرب.
من جانبه، حذر آمر المنطقة العسكرية في الجبل الغربي أسامة جويلي من أن أي عمل مسلح داخل العاصمة ستكون نتائجه كارثية، فيما اعتبر المرشح الرئاسي السابق سليمان البيوضي أن اندلاع حرب واسعة أمر مستبعد، مرجحاً أن أي مواجهة محتملة ستكون محدودة زمنياً.

