رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أصوات خرجت من الحقول.. حكايات نساء غنين بموهبة فطرية|خاص

الحاجة نبيلة
الحاجة نبيلة

في قلب الريف المصري، حيث تجتمع البساطة والتلقائية، تظهر شخصية الحاجة نبيلة أو كما لقبها الفنان عادل إمام  بـ”بلبلة الشرقية"، هي سيدة من الطبقة الشعبية صاحبة صوت مألوف تستقبله الأذن بارتياح وانسجام، فهي تغني بموهبة فطرية وليس عن دراسة، كانت تغني بين الحقول وبين نباتات القطن والبامية، منذ أن كانت في العاشرة من عمرها حيث كانت تردد الأغاني وهي تساند أمها في العمل.

الحاجة نبيلة هي ليست مجرد حكاية امرأة تغني، بل هي امرأة مصرية نقية حافظت على تراثها رغم ما مرت به من صعوبات في حياتها، لتصبح بعد ذلك مثالا للغناء الشعبي.

هات إيديك

بدأت «الحاجة نبيلة» شهرتها بأغنيتها الشعبية «البامية شوكتني»، والتي حققت نجاحا كبير على مواقع التواصل الاجتماعي ولاقت قبولًا كبيرًا من الجمهور، ولم تتوقف مسيرتها عند هذه الأغنية فقط، بل استمرت بأغنية «لحطك في عيني»، والتي حققت على منصة «تيك توك»، أكثر من 24 مليون مشاهدة وهو ما عزز من مكانتها في قلوب الجماهير.

واصلت الحاجة نبيلة نجاحها بأغنية «هات إيديك»، في مسلسل «ولد بنت شايب»، والتي تخطت حاجز المليون مشاهدة، وتفاعل معها الجمهور بشكل كبير، لتؤكد مجددا أن الفن يخرج احيانا من أبسط الأماكن ليصل لجميع القلوب.

ولم تكن قصة الحاجة نبيلة هي الحكاية الوحيدة التي خرجت من القرى والنجوع، إلى عالم الشهرة والنجومية، بل هناك كثيرون مثلها، بدأوا من داخل منزلهم البسيطة، لكن موهبتهم كانت أكبر من تظل بين الجدران فتخطوا كل الصعاب حتى يظهروا للنور.

الحاجة زينب المنصورية

من أوائل المطربات الشعبيات في مصر كانت الحاجة زينب المنصورية التي ولدت في عام 1898 في محافظة المنصورة وكان صوتها قويا وعاطفيا، وهو ما جعلها تحظى بشهرة كبيرة بين الطبقات الشعبية، ومن أشهر أغانيها: وانا بجني الفل جرح إيدي"، و"من مصر جبنا الطبيب"، و"يا ست يا سيدة"، وكانت هذه الأغاني توجد على أسطوانات لشركات "بيضافون" و"بوليفون"، وهو ما ساعد في انتشارها، وتوفيت الحاجة زينب المنصورية عام 1935، وتركت بصمات في عالم الغناء الشعبي لم يندثر حتى الآن.

جمالات شيحة

وكما بدأت «زينب المنصورية» طريقها في الغناء الشعبي البسيط، كانت جمالات شيحة تمشي على نفس النهج ولكن في الشرقية، ولدت جمالات شيحة عام 1933 في قرية كوم حلين في الشرقية، وسط عائلة محبة للفن الشعبي، وبدأت في الغناء وهي صغيرة، فكانت تغني في الأفراح والموالد والقرى، وكانت لا تجيد القراءة والكتابة، لكنها كانت تعتمد على ذاكرتها في حفظ الأغاني، وفي عام 1961، انتقلت إلى القاهرة وانضمت إلى فرقة "الفلاحين للغناء الشعبي"، وقدمت العديد من الأغاني التي أصحبت علامات بارزة في تاريخ الغناء الشعبي، مثل "على ورق الفل دلعني" و"انا شرقاوية"، ولم يقف الأمر على حفلات داخل مصر بل امتداد صوتها إلى اليابان وفرنسا وتونس وغيرها من الدول التي استقبلتها لإقامة حفلات غنائية بها.

وفى بداية الألفينيات التقت«جمالات شيحة» مع مؤسس فرقة شرقيات الموسيقار فتحى سلامة، والذى لحن لها فى مزج بين الموسيقى الغربية والشرقية عدد من الأغنيات، مثل «رسينى يا ساقية عذاب- وياما دقت على الرأس طبول»، وغيرها من الأغنيات، واقامت جمالات شيحة مع فتحى سلامة 33 حفلا فى الولايات المتحدة واليابان وغيرها من دول العالم، وفي 3  مايو 2018 رحلت «جمالات» عن عالمنا، تاركة وراءها إرثا فنيا يجسد روح الغناء الشعبي في مصر.

لم يرفضهم أحد 

على الرغم من أن المطربات خرجوا من بيوت الريف المصري إلا أن الرجال في ذلك الوقت لم يرفضوا وجودهم على الساحة الغنائية لان الأفراح في المحافظات المصرية اعتادت على وجود أصوات نسائية من ضمن فقرات الفرقة الغنائية فاعتادت العين على وجودهم واعتادت الأذن على الاستماع لأصواتهم في شغف وحب لأن الموهبة هي من فرضت نفسها على الساحة الغنائية.

وفي النهاية، تظل هذه المواهب مثالاً على أن الموهبة والصبر قادران على تغيير الحياة، فالحاجة نبيلة بدأت من أغنية شعبية بسيطة بين أرضها الزراعية حتى وصلت إلى التريند على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، لتثبت أن الشغف والإبداع والموهبة الحقيقية يصنعوا قصص نجاح رغم كل الصعوبات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء