بعد كشف الموساد عن أخطر عملائه.. هل يُصنف "الحرس الثوري الإيراني" منظمة إرهابية؟
أعلن جهاز الموساد الإسرائيلي، عن اسم "سردار عمار" العميل البارز في الحرس الثوري الإسلامي تحت قيادة فيلق القدس بقيادة إسماعيل قاآني.
وبحسب صحيفة يديعوت آحرونوت الإسرائيلي، وصف عمار، بأنه أخطر عملاء الحرس الثوري الإيراني والمُتهم بأنه مهندس حملة دولية طويلة استهدفت أهدافًا إسرائيلية ويهودية في قارات متعددة.
الموساد يكشف عن أخطر عملاء الحرس الثوري الإيراني
لم يقتصر الكشف على اسم وحسب؛ بل روى الموساد آلية عمل شبكة جندت عناصر أجانب وإجرامين، اعتمدت على اتصالات سرية وحاولت طمس أي أثر يُرجع إلى طهران، وهو ما يقول الجهاز إنه أحبط عشرات المؤامرات بالتعاون مع شركاء خارجيين.

لا يمر هذا الكشف بلا تبعاتٍ دبلوماسية حقيقية. ففي أستراليا أدّت استنتاجات أجهزة الاستخبارات إلى طرد السفير الإيراني في أغسطس، بعد ربط الحرس الثوري بحوادث إحراق متعمدة معادية للسامية في ملبورن وسيدني؛ وهناك نية معلنة لدى كانبيرا لتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.
وفي ألمانيا استدعت الجهات الرسمية سفير طهران هذا الصيف بعدما أُلقى القبض على مشتبه به بتهمة التجسس على مواقع يهودية في برلين لصالح طهران.
أما في اليونان فاعتقالات أدت إلى كشف مشتبه بهم مرتبطين بهجمات إحراق على فندق تملكه عائلة إسرائيلية وكنيس يهودي في أثينا، نمط اعتبره المسؤولون اليونانيون والإسرائيليون امتدادًا لنشاط إيراني منظم.
وهذه الحوادث ليست سجلات متفرقة في عواصم متباعدة؛ بل تشكل بحسب بيان الموساد فصولاً في حملة واحدة ذات مؤلف واحد.
ووصفت الصحيفة، قرار الموساد الكشف عن هوية عنصر بارز بهذه الصورة يحمل رسائلٍ مزدوجة: رسالة للحلفاء مفادها أن هناك تهديدًا حقيقيًا وموثَّقًا يتطلب تضافر الجهود؛ ورسالة للخصوم مفادها أن إسرائيل قادرة على تتبع وتعرية شبكات العنف والوكالة متى شاءت.
آليات الردع العلني لإسرائيل ضد إيران
أفادت الصحيفة أن ما يحدث هو شكل من أشكال الردع العلني، فأجهزة الاستخبارات عادة تعمل في الظلال، لكن عندما تختار دولة كالتي تختار إسرائيل الإعلان عن عميل من هذا المستوى، فهي تحول الاستخبارات إلى أداة سياسية ودبلوماسية أيضاً.
وهذا الإعلان يُحرك الشركاء ويضغط على الدول المستضيفة للعملاء لإعادة تقييم العلاقات الأمنية والدبلوماسية مع طهران.
ثانيًا، الربط بين الأحداث في دول مختلفة يبرهن أن الحملة واسعة النطاق ولها استراتيجيات دقيقة، وتصريحات زعماء غربية عن "معلومات استخباراتية موثوقة" لم تأت من فراغ؛ إنها نتاج تعاون استخباراتي دولي يضع في موضع واحد هجمات على كنائس يهودية، متاجر، أماكن عبادة، وأهداف مدنية بغياب أي مصلحة قتالية مباشرة.
وهذا الاعتراف يؤشر إلى تحول في فهم بعض حكومات الديمقراطيات، أن الحرس الثوري لا يظل نشاطه داخل حدود إقليمية فحسب، بل يُصدر العنف بالوكالة عبر شبكات معقّدة تستهدف مدنيين أبرياء.
ثالثًا، طبيعة الأهداف تستوجب إدراكًا حقيقيًا لطبيعة التهديد، فالمنافذ المستهدفة لم تكن تمثيلية لحساسية سياسية فقط؛ بل استهدفت أماكن يومية: معابد للصلاة، مدارس، محال تجارية، فنادق، مراكز مجتمعية وأماكن يرتادها الناس في حياتهم الاعتيادية.

كما أن هناك بعد قانوني ودبلوماسي مهم، فالدول التي تسمح بوجود عملاء إيرانيين نشطين على أراضيها يجب أن تُحاسب دبلوماسيًا، وأن تُطالب بوقف أي نشاط يخالف قوانينها.
ومن الضروري أن تعمل البنوك ومنصات التكنولوجيا بحزم على تعطيل أية قنوات مالية أو اتصالات تُستخدم لدعم عمليات إرهابية مثل إغلاق حسابات، مراقبة تحويلات مشبوهة، وكشف شبكات جمع تبرعات سرية كلها خطوات يجب وضعها في مقدمة الجهد الدولي.
كما أن على الحكومات الديمقراطية أن تنقل هذا الكشف إلى إطار قانوني وعملي كتسريع التحقيقات، تبادل الأدلة مع شركاء دوليين، وفرض عقوبات استباقية على شبكات الدعم.

