رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأزهر يجمع السنة والشيعة..هل تنجح مبادرة الطيب في إنهاء الإنقسام بلبنان؟

شيخ الأزهر خلال استقبال
شيخ الأزهر خلال استقبال رئيس وزراء لبنان

أطلق الأزهر الشريف مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى جمع رجال الدين اللبنانيين من الطائفتين السنية والشيعية ضمن دورة تدريبية مشتركة في القاهرة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة عملية لمعالجة الانقسام الطائفي العميق الذي يشكل أحد أبرز عوامل الاضطراب المزمن في لبنان.
الإعلان عن المبادرة جاء خلال لقاء شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى مصر في وقت تعصف فيه بلبنان أزمات سياسية واقتصادية وأمنية خانقة.

خطاب ديني جامع لمواجهة الانقسام

بحسب بيان صادر عن مشيخة الأزهر، فإن البرنامج التدريبي سيقدم للأئمة اللبنانيين تأهيلاً فكرياً ودينياً يركز على تعزيز خطاب الوحدة والتسامح والتعايش، بما يتلاءم مع الخصوصية اللبنانية وتعقيداتها الاجتماعية والسياسية.
وأكد الطيب أن الأزهر "يدرك حساسية الوضع الطائفي في لبنان"، مضيفاً أن المؤسسة الدينية تسعى إلى "إعادة الاعتبار لقيم المواطنة والوحدة الوطنية عبر خطاب ديني جامع يحصّن المجتمع من الانقسام".

الأزهر يعلن منح دراسية وشراكة تعليمية مع لبنان

إلى جانب الجانب الدعوي، أعلن شيخ الأزهر استعداده لزيادة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلاب اللبنانيين، وفتح أبواب مؤسساته التعليمية أمامهم، معتبراً أن التعليم يمثل أداة استراتيجية لخلق جيل جديد أكثر انفتاحاً وتسامحاً.
الطيب شدد على أن هذه المنح جزء من شراكة معرفية طويلة الأمد بين الأزهر ولبنان، مؤكداً أن الاستثمار في الشباب هو الطريق الأمثل لمواجهة الانقسامات المذهبية التي طالما قيدت نهضة الدولة اللبنانية.

حكومة لبنان تدعو الطيب لزيارة بيروت

من جهته، أعرب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن تقدير بلاده الكبير لدور الأزهر، واصفاً إياه بـ"الضامن التاريخي لوحدة الأمة".
ودعا الطيب إلى زيارة لبنان، قائلاً إن "اللبنانيين يتطلعون إلى حضوركم بينهم، ويعتبرونكم رمزاً للسلام والاعتدال، ووجودكم في بيروت سيكون رسالة دعم قوية في هذه المرحلة الصعبة".
سلام أشار أيضاً إلى أن لبنان دفع ثمناً باهظاً للصراعات الطائفية، معتبراً أن دور الأزهر في هذه المرحلة "يتجاوز البعد الديني ليصبح دوراً استراتيجياً يلامس جوهر الأزمة اللبنانية".

لا يقتصر أثر المبادرة على الساحة اللبنانية فقط، بل يتوقع أن تكون لها انعكاسات أوسع على المنطقة التي لا تزال تعاني من تداعيات الطائفية الممتدة من العراق إلى اليمن.
ويرى مراقبون أن تحرك الأزهر يعكس إدراكاً لمسؤوليته التاريخية كمرجعية إسلامية جامعة، تسعى لحماية النسيج الاجتماعي العربي من الانهيار، وتؤكد أن وحدة المسلمين لم تعد خياراً بل ضرورة وجودية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء