رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين يختبئ الحزن خلف الغيوم.. اكتئاب الشتاء بين برودة الطقس والمشاعر

اكتئاب الشتاء
اكتئاب الشتاء

مع دخول فصل الشتاء، يبدأ كثير من الناس بالشعور بالحزن والكسل والرغبة في العزلة، غير مدركين أن ما يمرون به قد لا يكون مجرد تغير مزاجي عابر، بل حالة حقيقية تعرف باسم اكتئاب الشتاء، وهو اضطراب موسمي يرتبط بتبدل الفصول ويؤثر على الحالة النفسية والجسدية للإنسان، ورغم أن اكتئاب الشتاء لا يعد خطيرًا في الغالب، إلا أن فهم أسبابه وأعراضه وطرق التعامل معه يظل أمرًا ضروريًا لكل من يعاني منه أو يعيش مع شخص متأثر به.

 

ما هو اكتئاب الشتاء؟

 

فبحسب ما ذكره موقع webteb يعرف اكتئاب الشتاء طبيًا باسم "الاضطراب العاطفي الموسمي"، وهو نوع من الاكتئاب يظهر في أوقات معينة من العام، غالبًا مع بداية الخريف ليستمر حتى نهاية الشتاء، ثم يختفي تدريجيًا مع حلول الربيع.

 

أعراض اكتئاب الشتاء

 

تتشابه أعراض اكتئاب الشتاء مع أعراض الاكتئاب العام، لكنها تمتاز بسمات خاصة تتعلق بتأثير تغير الفصول على الجسم والعقل.

أولًا: الأعراض المشتركة مع مرض الاكتئاب:

 

-شعور دائم بالحزن يمتد طوال اليوم تقريبًا.
 

-الإحساس باليأس وفقدان القيمة الذاتية.
 

-انخفاض مستوى الطاقة والشعور بالإرهاق.
 

-فقدان الاهتمام بالأنشطة المفضلة.
 

-اضطرابات في النوم والشهية.
 

-صعوبة في التركيز.
 

-الشعور بالثقل الجسدي.

 

-التفكير المتكرر في الموت أو الانتحار.

 

ثانيًا: الأعراض الخاصة باكتئاب الشتاء:

 

-حساسية مفرطة تجاه النقد أو الرفض.

 

-شعور مستمر بالتعب وانخفاض الطاقة.

 

-ضعف مهارات التواصل مع الآخرين.

 

-ثقل واضح في الذراعين والساقين.

 

-نوم لساعات طويلة تفوق المعدل الطبيعي.

 

-رغبة زائدة في تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

 

-زيادة ملحوظة في الوزن.
 

 

أسباب اكتئاب الشتاء

 

لم يتوصل العلماء بعد إلى تفسير حاسم وراء اكتئاب الشتاء، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي يرجح أن تكون وراء ظهوره، منها:

1. اضطراب الساعة البيولوجية:يؤدي اختلاف طول ساعات النهار والليل إلى خلل في الساعة الداخلية للجسم، ما ينعكس سلبًا على الحالة المزاجية بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس.

 

2. انخفاض مستوى السيروتونين: السيروتونين مادة كيميائية في الدماغ تنظم المزاج، ومع قلة ضوء الشمس في الشتاء تنخفض مستوياتها، ما قد يسبب الشعور بالاكتئاب.

 

3. نقص فيتامين د:يعد فيتامين د عنصرًا أساسيًا للحفاظ على توازن السيروتونين، وإنتاجه يعتمد على ضوء الشمس. لذا فإن نقصه في الشتاء يعد من أبرز أسباب اكتئاب الشتاء.

 

4. زيادة إفراز هرمون الميلاتونين:تزيد فترات الليل الطويلة من إنتاج الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن النوم، ما يجعل الجسم في حالة خمول وكسل، ويؤدي إلى اضطرابات في المزاج والنوم.

 

طرق علاج اكتئاب الشتاء


توجد عدة وسائل فعّالة ينصح بها الأطباء لتخفيف آثار اكتئاب الشتاء، منها ما هو طبيعي ومنها ما يتطلب تدخلًا طبيًا في الحالات الشديدة.

1. التعرض لأشعة الشمس: يُنصح بالخروج في الصباح والتواجد في أماكن مفتوحة أو مضيئة طبيعيًا، وفتح النوافذ والستائر لتسريب الضوء الطبيعي داخل المنزل.

 

2. العلاج بالضوء: وهي تقنية تعتمد على تعريض المريض لضوء ساطع يحاكي ضوء الشمس، وتُستخدم في المستشفيات أو حتى عبر أجهزة منزلية متخصصة.

 

3. اتباع نظام غذائي صحي: يُفضل تجنب السكريات والكربوهيدرات الزائدة التي يسبب اكتئاب الشتاء اشتهاءها، مع التركيز على تناول الفواكه والخضروات الطازجة.

 

4. ممارسة الرياضة: يساعد النشاط البدني المنتظم في رفع الطاقة وتحسين المزاج، خصوصًا إن تم في أماكن مفتوحة تتعرض لضوء الشمس.

 

5. الاستماع إلى الموسيقى المبهجة: تُعد الموسيقى وسيلة فعّالة لتحسين الحالة النفسية ومقاومة الشعور بالكآبة.

 

6. المشاركة في الأنشطة الاجتماعية:الانخراط في أعمال تطوعية أو لقاءات جماعية يخلق إحساسًا بالرضا والانتماء، ويخفف من حدة العزلة التي يسببها اكتئاب الشتاء.

 

وفي حال لم تجد هذه الأساليب نفعًا، ينصح باستشارة طبيب نفسي، فقد يتطلب الأمر تدخلًا دوائيًا أو علاجًا متخصصًا لتخفيف الأعراض.
ويبقى اكتئاب الشتاء حالة يمكن التعامل معها بوعي واهتمام، فمع القليل من الضوء والنشاط والدعم، يمكن تحويل قسوة البرد إلى فرصة للتجدد النفسي والراحة الداخلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء