رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟.. إجابة حاسمة من دار الإفتاء

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قالت دارالإفتاء‘ إنّ الصلاة قعودًا على الكرسي لها نفس أحكام الصلاة بالقعود على الأرض بلا فرق؛ حيث لم يأتِ في الشرع تخصيصٌ للقعود بكونه على الأرض، ولا جاء هذا عن أحدٍ من علماء المسلمين، وليس في الشرع ما يتعارض معه، وتضييقُ الواسع ابتداعٌ في الشرع ما أنزل الله به من سلطان.

وأكّدت دار الإفتاء أنّ على من ابتُلي بعذر يدفعه لأن يصلي جالسًا على الكرسي أن يبذل جهده في الإتيان بالصلاة على هيئتها الكاملة، وأن يراعيَ ما يستطيع أداءه من هيئتي الركوع والسجود؛ فإنَّ من استطاع أداء الركن على هيئته العليا المفروضة لم يكن له أن يعدل عنها إلى هيئة أقلَّ منها؛ فإذا لم يستطع الإنسان أن يسجد على الأرض فله أن يومئ بدلًا من السجود، سواءٌ في ذلك جلوسُه على الأرض أو على الكرسي، أمَّا من كان جلوسُه على الكرسي يمنعه من السجود الذي كان يستطيعه لو جلس على الأرض، فإنه يجب عليه حينئذٍ أن يصلي جالسًا على الأرض لإتمام هيئة السجود، فإن كان جلوسه على الأرض يؤذيه ويضره فلا حرج عليه شرعًا أن يومئ للركوع والسجود وهو جالسٌ على الكرسي، كما ينبغي أن يُراعَى في ذلك استواءُ الصفوف بحيث يُجعَل لأصحاب الكراسي صفٌّ مستقل أو مواضعُ محددةٌ على طرفي الصف، وأن يكون حجم الكراسيِّ متناسبًا مع مساحة المسجد والمسافة بين الصفوف، مما لا يضيِّق على المصلين صلاتهم.

حكم صلاة الفريضة على الكرسي

وأكّدت الإفتاء أنّ القيام ركنٌ في صلاة الفريضة لمن يقدر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ فإذا لم يستطع المصلي القيامَ أو شقَّ عليه مشقَّةً شديدةً جاز له الصلاة قاعدًا، وكذلك الحال في حقِّ الصحيح في صلاة النافلة مع نقص أجرها بالنسبة له، وسواءٌ جلس القاعد على الأرض أم جلس على شيء مرتفع عنها، فكل ذلك جائزٌ له شرعًا؛ إذْ إنَّ الشرعَ الشريف لم يفرِّق في هذا المقام بين الجلوس على الأرض والجلوسِ على شيءٍ مرتفعٍ عنها، والقعودُ في الصلاة لمن يُرَخَّصُ له فيه يستوي فيه الأمرانِ، ولم يَقُل بالتفريق بينهما أحدٌ من علماء المسلمين على مرِّ العصور والدهور.

وتابعت الإفتاء :ورد عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».

وقالت الإفتاء: إنّ الهيئة التي يتحقق بها القعود هي قيام النصف الأعلى من الإنسان، فإن الفرق بين القيام والقعود في الصلاة أن القيام المطلق إنما يكون باستواء الشق الأعلى والأسفل، والشق الأعلى أصل؛ لأن الآدمي لا يعيش إلا به، والشق الأسفل تبع؛ لأنه يعيش بدونه، ولذا تكون صلاة التطوع مشروعةً عند قيام النصف الأعلى فقط وهو هيئة القعود، فإذا صلى الشخص قاعدًا فقد صلى؛ لتحقُّق قيام النصف الأعلى -كما في الصلاة على الراحلة- وهو الشرط، أجزأه.

وتابعت :إنّ كبار فقهاء المذاهب المتبوعة نصُّوا على إباحة القعود في الصلاة في مواضعه على أيِّة هيئةٍ كانت، ما دام قد تحقق القعود في أصله، وهو مذهب السادة الحنفية، وعلَّلوا ذلك بأنه لما جاز للمُصَلِّي تركُأصل القيام فترك صفة القعود أولى، وبأن العذر يُسقط عنه الأركان، فلأن تسقط عنه الهيئات أولى.

هل صلى النبي على الكرسي في مرضه ؟

وقالت دار الإفتاء :إنّ عدم ثبوت استعمال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للكرسي أثناء الصلاة في مرضه ليس دليلًا على حرمة استعماله في هذا الموضع؛ لأن الترك المطلق لم يكن أبدًا دليلًا على الحرمة؛ إذ الدليل باقٍ على إطلاقه كما تقدَّم، وليس فعلُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لإحدى هيئات المطلق أو بعض أفراد العامِّ بمقيِّد للمطلق أو بمخصِّص للعامِّ، والحرمةُ تحتاج إلى دليلٍ شرعيٍّ يُثْبِتُها، وكم من شيءٍ تَرَكَه رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مباحٌ في أصله، وإنما كانوا قديمًا يُصَلُّون قعودًا على الأرض؛ لاعتيادهم ذلك، ولأنه الهيئة الرافعة لمشقة القيام عندهم المريحة لأجسادهم، فطبقوا الرخصة على ما اعتادوه من الجلوس، وكما لم تكن هيئة الجلوس على الراحلة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة النافلة تخصيصًا لهيئات الجلوس الجائزة، فكذلك لا يكون جلوسُه على الأرض مانعًا من الجلوس على الكرسي، كما أن القعود على الراحلة يشبه في هيئتِه القعودَ على الكرسي.

لا يلزم من الصلاة على الكرسي عدم السجود 

وقالت الإفتاء :إنّ  الصلاة على الكرسي لا تعني عدم السجود؛ إذ يمكن للمصلي قاعدًا على الكرسي أن يسجد على الأرض كما يمكن ذلك للمصلي جالسًا على الأرض، وقد تقرَّر في قواعد الفقه أن "الميسور لا يسقط بالمعسور".

وتابعت الإفتاء : إنّ القاعدة في صلاة الفريضة أنه يُؤتَى فيها بالهيئة المأمور بها شرعًا حتى وإن اشتملت على مشقة محتملة، فإن كانت المشقة غيرَ محتملةٍ فإنه يُؤتَى بالهيئة الأدنى منها، وذلك في كل ركنٍ من أركان الصلاة.

وأوضحت الإفتاء أنّ على أن المتطوع بالصلاة قاعدًا بلا عذر له من الأجر نصفُ مَا للقائم، فلقد أخرج البخاري عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنهما -وَكَانَ مَبْسُورًا- قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: «إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ».

واختتمت دار الإفتاء بقولها : إن الصلاة بالقعود على الكرسي لها نفس أحكام الصلاة بالقعود على الأرض بلا فرق؛ حيث لم يأتِ في الشرع تخصيصٌ للقعود بكونه على الأرض، ولا جاء هذا عن أحدٍ من علماء المسلمين، وليس في الشرع ما يتعارض معه، وتضييقُ الواسع ابتداعٌ في الشرع ما أنزل الله به من سلطان.

وعلى من ابتُلي بهذا أن يبذل الوُسع في الأكمل لصلاته، وأن يراعيَ ما يستطيع أداءه من هيئتي الركوع والسجود على ما ذكرنا؛ بحيث إن الصلاة على الكرسي تحرم عليه إن كانت تمنعه من السجود الذي يستطيعه إذا جلس على الأرض، كما ينبغي أن يُراعَى في ذلك استواءُ الصفوف بحيث يُجعَل لأصحاب الكراسي صفٌّ مستقل أو مواضعُ محددةٌ على طرفي الصف، وأن يكون حجم الكراسيِّ متناسبًا مع مساحة المسجد والمسافة بين الصفوف، مما لا يضيِّق على المصلين صلاتهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء