رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رائحة الفتة توقظ الذاكرة.. حكاية أكلة مصرية تحفظ دفء البيوت عبر الأجيال

الفتة
الفتة

كانت رائحة الفتة تملأ البيت قبل طلوع الشمس، تمتزج فيها نكهة الثوم بالسمن البلدي وصوت قلي الخبز في الزيت، كأنها موسيقى إعلان الفرح في أول أيام العيد كانت الأم تتحرك بخفة بين الأرز والمرقة والصلصة، والجدة تهمس من بعيد: «خلي الخل يسخن مع الثوم يا بنتي.. دي سر الفتة الحلوة».

وفي الخلفية، صوت التكبيرات ينساب من الراديو، والكل ينتظر اللقمة الأولى بعد صلاة العيد.. لقمة فيها طعم البيت، وطعم العُمر، وتعتبر الفتة ليست أكلة عادية، بل حكاية عشق مصرية تورثها الأمهات لبناتهن كما تُورث الحلي، وكل عيد يعيدها إلينا كما هي، تحمل دفء البيوت ورائحة الزمن الجميل.

جذور طبق الفتة المصرى 

ويقال إن أصل الفتة مصري خالص، تعود جذوره إلى عهد الفراعنة الذين كانوا أول من صنعوها، فأطلقوا عليها اسم «فتة» لأنها كانت تُعد من فتات الخبز الممزوج بالمرق واللحم أو اللبن وكان هذا الطبق يُقدّم في الأعياد الدينية كرمز للخصب والوفرة، ويُعتبر من الأكلات الراقية التي تُقدَّم للملوك والنبلاء.

وتحكي نقوش معبد سوبيك عن قصة الكاهنة المصرية "كارا" التي ذبحت خروفًا، وحشته بالبرغل والبصل وزينته بالباذنجان المقلي، وفتّتت الخبز في المرق والثوم والخل وقدّمته في عيد الإله، فكانت أول وصفة موثّقة للفتة في التاريخ.

ثم جاء العصر الفاطمي ليمنح الفتة المصرية شكلها الحديث، حين أضاف الطهاة إليها صلصة الطماطم لتُصبح أكثر ثراءً في اللون والطعم. وكان الخلفاء الفاطميون يأمرون بإعداد أطباق الفتة وتوزيعها على الناس في عيد الأضحى، لتتحول إلى أكلة جماعية تملأ الشوارع برائحة البهجة.

ومع مرور الزمن، ظلت الفتة محتفظة بمكانتها، تُطهى في كل بيت بطريقته الخاصة، لكنها دائمًا تجمع الأسرة حول المائدة فالأم تضيف «الدقة» والثوم والخل بحب، والجدة تراقب من بعيد وهي تقول بثقة: «كده الفتة بقت جاهزة».

تواصلت «إيجبتك» مع مجموعة من الناس ليروا لنا قصصهم وذكرياتهم مع طبق الفتة، وتقول أميمة، 84 عامًا: «الفتة دي فيها ريحة أمي.. كل ما أعملها بحس كأني رجعت بيتنا القديم والريحة الدافئة ولمة العزومات، وطبعا اختلفت الايام والاجيال واحفادى بحاول ان اعملها كل فين وفين عشان يعرفوا اصل أكلنا اللى مرتبطين به».

وأما مها من محافظة الجيزة، تبلغ من العمر 40 عامًا: «زمان كنا بنستنى العيد علشان الفتة، دلوقتي أولادي بيستنوا العيد علشان ياكلوا فتة جدتهم وبالنسبالهم أكلة غريبة وطريقتها أغرب لكن منجذبين به وبعملها فى مناسبات تانية غير الأعياد، لانها تعتبر أكلة لمة، فيها فرحة وذكريات وريحة مصر اللي عمرها ما بتتغير».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء