سفيرالمطبخ المصري في العالم.. أصل حكاية طبق الكشرى
ا يوجد طبق يحمل روح الشارع المصري مثل الكشري، هو أكثر من مجرد وجبة مشبعة؛ إنه طقس اجتماعي، وذاكرة جماعية ورمز للمزاج المصري الذي يجمع بين البساطة والبهجة، و لا عجب أن تجد طوابير من الناس تقف أمام عربات الكشري في وسط البلد، من موظفين وطلبة وفنانين وسياح، جميعهم ينتظرون طبقهم المفضل، بنفس اللهفة وكأنهم يتذوقونه للمرة الأولى.
الكشري بالنسبة للمصريين ليس مجرد طعام، بل تجربة نكهته تثير الحنين، وصوته أثناء تقليب الملاعق في الأطباق المعدنية جزء من موسيقى الشارع وربما لهذا السبب أصبح أحد أكثر الأطباق التي يحرص زوار مصر على تجربتها فور وصولهم من الرؤساء الذين زاروا القاهرة إلى نجوم السينما والسياسة كثيرون تذوقوا الكشري المصري الأصيل في محلاته الشهيرة، وخرجوا بعبارة واحدة تتكرر على الألسنة: «ده أكل ملوش زي!».

قصة طبق الكشرى فى مصر
وراء هذا الطبق الشعبي قصة عابرة للقارات، تمتد جذورها آلاف الكيلومترات من مصر فالكشري، رغم أنه أصبح الطبق الوطني بلا منازع، لم يولد على ضفاف النيل بدأت الحكاية في الهند، حيث كان طبق الأرز والعدس المعروف باسم "خيتشري" يُعد رمزًا للحظ السعيد والرخاء. ومع بدايات القرن العشرين، انتقل الطبق إلى مصر برفقة الجنود الهنود الذين جاءوا مع القوات البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى.

ومع مرور الوقت، أضاف المصريون لمستهم الخاصة قليل من المكرونة الإيطالية التي كانت شائعة آنذاك، ورشة من الكمون والبابريكا، والبصل المقلي الذي لا يقاوم، وهكذا، تحول “الخيتشري” إلى “الكشري”، وصار طعام الفقراء والأغنياء، وسيد المائدة الشعبية في كل بيت ومطعم.
و تجاوز الكشري حدود مصر ليصبح سفيرًا للمطبخ المصري في العالم، يمكنك أن تجده في شوارع لندن وباريس ونيويورك، وفي مطاعم عربية حديثة تفتخر بتقديمه كرمز للأصالة المصرية ومع كل طبق يُقدم وتعيش قصة جديدة تُضاف إلى تاريخه الطويل.
الكشري ليس مجرد مزيج من الأرز والمعكرونة والعدس والبصل، بل هو مزيج من الثقافات التي عبرت إلى مصر، لتذوب في روحها وتصبح منها، و في كل لقمة، هناك حكاية عن البساطة والاختلاف والتلاقي وربما لهذا السبب، يظل الكشري الطبق الذي يُجمع عليه الجميع فقيرًا كان أو غنيًا مصريًا أو غريبًا لأنه ببساطة يجسد قلب مصر النابض بالحياة.

