لا مانع شرعا من إنارة القبر أثناء الدفن عند الحاجة.. الإفتاء توضح
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول، ما حكم إنارة القبر عند الدفن، حيث يوجد عندنا قبور لدفن الموتى تكون مظلمة عند الدفن؛ وذلك لسببين؛ وهما:
- أولا: لعمقها.
- وثانيا: لضيق الفتحة التي يدخل منها القبر، فلا يوجد داخل القبر أي ضوء مما يعرض رفات الموتى للدهس ممن يقومون بالدفن، فتتعرض للتكسير والامتهان، وقد تعلمنا بأن حرمة الميت كحرمة الحي، فإذا طلبنا إضاءة القبر بكشاف كهربائي أثناء الدفن؛ لتجنب إيذاء الموتى، قال الخواص والعوام: «لا تتبعوا الجنازة بنار»، فنقول لهم: هناك حكم لحالة الاضطرار لدفع المضرة وجلب المنفعة، وأن القاعدة الفقهية تقول «لا ضرر ولا ضرار» فيقولون: إن ذلك بدعة.
فهل إنارة القبر عند الدفن لتجنب كل هذه الأخطاء جائزة شرعا، أم هي حرام؟
وأجابت الدار في ردها، أن لا حرج شرعا في إنارة القبر أثناء عملية الدفن إذا دعت الحاجة إلى ذلك، موضحة أن هذا الأمر قد يكون واجبا في حال احتاج إليه القائمون على الدفن لإتمامه على الوجه الصحيح، استنادا إلى القاعدة الفقهية التي تقول: «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».
وأوضحت الدارأن النهي الوارد في السنة النبوية عن اتباع الجنازة بالنار إنما هو في حال حملها للمباهاة أو الرياء كما كان يفعل أهل الجاهلية، أما إن كانت الإضاءة لأجل المصلحة والحاجة، كإتقان عملية الدفن أو تجنب إيذاء رفات الموتى في القبور المظلمة، فلا حرج في ذلك، بل هو من باب دفع الضرر وتحقيق الإتقان في الدفن.
وأشارت الدار إلى أن النبي صلي الله عليه وسلم قد استضيء له أثناء الدفن في عدد من الروايات الصحيحة، منها ما رواه الإمام الترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا «فأُسرج له سراج»، مؤكدة أن هذا الفعل يثبت استخدام الإضاءة أثناء الدفن عند الضرورة.
وتابعت الفتوى أن تكريم الميت يقتضي إتمام دفنه بإحسان، وإذا لم يتحقق ذلك إلا بوجود إضاءة تعين القائمين على الدفن، فإن استخدامها جائز بل مطلوب شرعا، مشددة على أن هذا لا يعد بدعة كما يظن البعض، بل هو من احترام الميت وصيانة حرمته.
وفي النهاية أكدت الدار أن الإسلام دعا إلى الرفق بالموتى كما دعا إلى الرفق بالأحياء، مستشهدة بقول النبي صلي الله عليه وسلم: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ».

