من التهديد للتنفيذ.. إسرائيل تضع حماس تحت طائلة العقاب والوساطة الأمريكية تتأرجح
بدأت الحكومة الإسرائيلية التفكير الجدي في فرض حزمة من العقوبات على حركة حماس، في حال لم تلتزم بمسارات الاتفاق الجاري تحت الوساطة، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة رفضًا لفرض تلك العقوبات خشية أن تؤدي إلى انهيار مسار التهدئة واستعادة الرهائن، وهو ما يطرح علامات استفهام حول أبعاد التصعيد المحتمل والرهانات الأميركية – الإسرائيلية في الملف.
خلفية التحرك الإسرائيلي
ذكرت اليدعووت أحرونوت أن إسرائيل تُجري اتصالات سرية مع شركائها (قطر، مصر، الولايات المتحدة) لإشعار حماس بأن احتمالات العقاب منتظرة إذا ما أخفقت في تنفيذ بنود الاتفاق المرتبط بإعادة جثامين الرهائن وإطلاق الأسرى، ومن بين الخيارات التي تُدرسها تل أبيب، تأخير إعادة إعمار غزة، عرقلة فتح معبر رفح، وتقليص عمليات إدخال المساعدات الثقيلة، كتدابير ضغط موجهة.
في المقابل، تُشير المصادر إلى أن واشنطن لا تؤيد بشكل مباشر فرض عقوبات إسرائيلية موسعة على حماس في اللحظة الراهنة، لأنها تخشى أن يُفسد ذلك جهود الوساطة أو يُعقد خروج الاتفاق القائم من النفق، وتفضل إنجاز صفقة إعادة الرهائن والهدنة قبل الدخول في دوامة العقاب.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية تضع في حساباتها أن فرض العقوبات قد يُحرك حماس إلى رفض أو تأخر أكبر، أو إشعال جولة تصعيد واسعة في غزة، ما سيُضعف الموقف الأمريكي الإقليمي في ملف التهدئة.
الأهداف الإسرائيلية والعقبات النفسية
تسعى إسرائيل، بحسب التقرير، إلى ترسيخ مبدأ «المساءلة» تجاه حماس، وجعل تنفيذ الاتفاق معيارًا شرطيًا لأي إعادة إعمار أو تسهيل مساعدات، وهذا التحول يُعد منطقًا نفسيًا دبلوماسيًا يقضي بضرورة بناء «ثقة العقاب» في ذهن الطرف الآخر كي يُعطي خطوة التزام بدلًا من الاعتماد على مجرد خطاب، ولكن العائق الرئيسي يتمثل في أن الولايات المتحدة، بوصفها الضامن الدولي، لا تريد أن تبدو وكأنها تخلّت عن الوساطة أو سمحت بإفشال الاتفاق بسبب عقوبات إسرائيلية مبكرة، مما يُعقد تطبيق أي إجراء من طرف واحد.
تكشف المواقف الراهنة أن العقوبات ليست مجرد أداة مالية أو اقتصادية فحسب، بل أصبحت جزءًا من لعبة النفوذ والسيطرة النفسية في ملف النزاع بين إسرائيل وحماس، وفي هذا الإطار، تُمثل الولايات المتحدة «ضابط التوقيت» الذي قد يُجهض أو يُمكن تنفيذ العقاب الإسرائيلي، بينما تُراهن تل أبيب على أن «خيار العقاب» سيُرغم حماس على الامتثال، إلا أن الشرط الوحيد لتحقيق ذلك يكمن في أن تتزامن الإرادة الإسرائيلية مع تغاضي أمريكي معين، وإلا فقد تتحول العقوبات إلى عامل يقوّض الاتفاق بدلًا من تثبيته.
