لهم حق الزواج والتصرف في المال.. حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة كاملة
الإسلام دين الرحمة والتيسير؛ يقول الله تعالى: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، لذلك فإنَّ مِن محاسن الشرع الشريف أنه رفع الحرج في كثير من العبادات والواجبات عن بعض المكلفين، وممن خصهم الشرع، بمزيد بمزيد من التيسير ورفع الحرج ذوو الهمم، سواء كانت إعاقتهم جسدية أو ذهنية أو كلاهما معًا.
وقدر الإسلام أعذارهم، فأسقط عنهم الكثير من التكاليف الشرعية؛ سواء كانت فرائض وواجبات أو سننا ونوافل؛ يقول تعالى: “ليس على الأعمى حرج ولا على المريض حرج”، وعن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام، نذكر لكم رد دار الإفتاء حول هذا الموضوع.
تحريم التنمر
تقول دار الإفتاء: إن جانب الحقوق لأصحاب الهمم من الأمور التي أَولى بها الشرع عناية خاصة؛ فحَرم السخرية والاستهزاء بكل صورها وأشكالها؛ مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لحث الناس على مكارم الأخلاق والبعد عن بذيء الأقوال والأفعال؛ وتنهانا عن التنمر والسخرية واللمز والاحتقار، قال تعالى: “يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تتنابزوا بالألقاب ..” الأية.
كما استدلت بما روي عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا».
وبينت أن السخرية من ذوي الهمم قد تشتمل على السب وبذاءة اللسان، وهو محرم شرعا أيضا، وموجب لفسق صاحبه؛ ففي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ».
موقف القانون
وشددت على أن السخرية من الآخرين التي تلحق بهم الأذى- ولو معنويا-؛ هي فعلة مجرمة قانونا؛ مضيفة فص المادة (309 مكرر "ب") من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937م طبقا لآخر تعديلاته بالقانون رقم 189 لسنة 2020م: “عَدُّ تَنمُّرًا كُلُّ قولٍ، أو استعراض قوة، أو سيطرة للجاني، أو استغلال ضعف للمجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تُسيء للمجني عليه؛ كالجنس، أو العِرْق، أو الدِّيْن، أو الأوصاف البدنية، أو الحالة الصحية، أو العقلية، أو المستوى الاجتماعي؛ بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية، أو الحَطِّ من شأنه، أو إقصائه من محيطه الاجتماعي. ومع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر: يعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين”.
حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
وتضيف الإفتاء ولهم الحق- أيضا- في الزواج متى صلح له ذلك بقول المتخصصين؛ لأن الزواج أمر ثابت بمقتضى الجِبلة والطبع؛ لأنه إنسان مركبفيه الشهوةوالعاطفة، وكذلك الحق في التصرف في الأموال بشتى أنواع التصرفات المشروعة ما دام تصرفه لمصلحةٍ معتبرة ارتآها، شريطة ألا يؤثر مرضه على تصرفه.
وتؤكد أن مراعاة الجانب النفسي لذوي الهمم، حق من حفوفهم، فقد أَسس الإسلام لمبدأ مراعاة الجوانب النفسية لأصحاب الاحتياجات الخاصة؛ فعن أنس، رضي الله عنه: "أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ» فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا».
ولفتت إلى أنه من رعاية الأسرة، أيضا، لذوي الهمم:اإلحاقهم بالجهات التعليمية الخاصة بهم؛ فينبغي على مَن يتولى رعايتهم أن يحرص على ذلك، فمن حقهم أن تتهيأ لهم الأسباب والطرق المناسبة لينالوا حقهم في التعلم.
واستكملت: ولهم حق السعي في علاجهم؛ فعن أسامة بن شريك، رضي الله عنه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: «تَدَاوَوا عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُنْزِل دَاءً، إِلَّا أَنزَلَ مَعَهُ شِفَاءً».

