بعد صفع مسن السويس.. مركز الفتوى: احترام الكبير أمر ديني وقيمة مجتمعية أصيلة
شدد مركز الأزهر العالمي للفتوى، على أن الاعتداء على كبير السن، قولا أو فعلا، لا يعد مخالفة أخلاقية فحسب، بل هو جريمة في ميزان الدين والقيم والفطرة، وخروج عن أدب الإسلام الذي أمر بتوقيره، وجعل هذا التوقير علامة على حسن الإسلام والخلق؛ مستشهدا بقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «لَيسَ منا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا».
احترام الكبير أمر ديني وقيمة مجتمعية أصيلة
ولفت مركز الفتوى العالمي، إلى أنه من مظاهر احترام الكبير، الترفق به، وقضاء حوائجه، ومعاونته، ومخاطبته بلطف وأدب، وترك القبيح في حضرته، وتقديمه في الجلوس والحديث، ونحو ذلك؛ فعن سمرة بن جندب، رضي الله عنه، قال: «لقَدْ كُنْتُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عنْه، فَما يَمْنَعُنِي مِنَ القَوْلِ إلَّا أنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي».
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى، أن الكبير فينا له حق التبجيل والإكرام، والرحمة والتقدير والاحترام، فهو من بذر الخير، وربى وعلم، وجد وسعى، وقدم عمره في سبيل أسرته ووطنه، مضيفا لذلك كان احترامه ليس مجرد خلق فردي كريم، بل هو قيمة مجتمعية تحفظ للمجتمع توازنه، وتبني جسور المودة والاحترام بين الناس، مختتما: حين يضعف هذا الخلق، يضعف معه نسيج المجتمع وتشوَّه فطرته الإنسانية، وتظهر فيه أخلاق شائنة كالغلظة والأنانية والجفاء.
احترام الكبير ليس ضعفا
وضمن مبادرة صحح مفاهيمك، قالت وزارة الأوقاف، إن ديننا علمنا أن توقير الكبير من شِيم المؤمنين، وأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا».
وشددت وزارة الأوقاف على أن احترام الكبير ليس ضعف، واللين ليس مهانة، بل هي مروءة ورجولة وخلق رفيع، مضيفة ومن أهان كبيرا فقد أهان نفسه قبل أن يؤذي غيره.
وطالبت وزارة الأوقاف، بجعل الاحترام لغة التعامل في الحياة اليومية بين الناس، وأنه بذلك تصان الكرامة، وتعلو القيم، ويعم الأمن النفسي في المجتمع.
وفي السياق ذاته، عبر الدكتور غانم السعيد، عميد كليتي الإعلام واللغة العربية الأسبق، عن حزنه الشديد عقب واقعة التعدي على مسن وصفعه بمحافظة السويس؛ بسبب خلافات بينهم بشأن الإيجار، والتي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي قبل إلقاء القبض على المتهم.
وتساءل «السعيد»: ماذا يحدث؟!، ما هذا الانفلات الأخلاقي الذي أصبح ينتشر في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟، ومعلقا هذه مظاهر سلبية لم نكن نعهدها، رحم الله زمنا كان للكبير ذي الشيبة قيمة ومقام؛ إذا رأيناه قبلنا يده دون أن نعرفه، وإذا احتاج لمساعدة ساعدناه، بكل فخر واعتزاز، وإذا ركب حافلة وقفنا له وأجلسناه.
وأضاف: أما في زمن سعد العجوز، ومحمد رمضان، وحاموكا، وما على وزنه من ناشري ومروجي الفساد الديني والأخلاقي فقد رأينا ذي الشيبة يرمى من الحافلة، وآخر يضرب على وجهه وشيبته أمام جموع من الناس دون خجل أو اعتبار.
وشدد على أنه يجب إعادة النظر في قانون العقوبات لتشديد العقوبة على كل من تسول له نفسه التنمر أو ضرب وإهانة الكبير بمثل هذه الصور، تطبيقا لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كييرنا»، مؤكدا لن تنهض أمة لا يوقر فيها الكبير ويرحم الصغير.
وعقب إلقاء القبض على المتهم بصفع «مسن السويس»، علق الدكتور غانم السعيد، قائلا: إني أرى حتى يتنازل الشيبة عن حقه ويعفو عنه أن يتحول عقد الشقة من إيجار إلى تمليك، أو تحكم المحكمة بتعويض أدبي لا يقل في كل الأحوال عن قيمة الشقة.
ولفت إلى أن هذا أقل رد لاعتبار الشيبة، الذي أهين في شيبته أمام بيته والجيران وأهل الحي، موضحا أن هذا- رد الاعتبار- له أصل شرعي ، فإن العين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن والجروح قصاص، كما أن حد القذف في الإسلام هو الجلد، ويغني عن ذلك كله العفو بعد رد الاعتبار.
وفي أول رد فعل على خلفية واقعة الاعتداء على مسن بمحافظة السويس، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي.
ويأتي التحرك البرلماني ليفتح ملف تأخر الحكومة في إصدار اللائحة التنفيذية لقانون حقوق المسنين رقم (10) لسنة 2022)، على الرغم من صدوره منذ أكثر من عامين.

