«مروان البرغوثي».. عراب الانتفاضة الثانية والمرشح الأبرز لقيادة غزة
بعد تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالإفراج عن مروان البرغوثي والحديث عن كونه الشخصية الأبرز لقيادة قطاع غزة في اليوم التالي، كثُرت الأحاديث عن الأسير الفلسطيني الأبرز بالسجون الإسرائيلية.
ويُعد مروان البرغوثي واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية الفلسطينية وأكثرها تأثيرًا خلال العقود الأخيرة.
وهو شخصية متفق عليها تقريبًا من كافة الفصائل الفلسطينية والأطياف السياسية في القطاع وخارجه.
فمن مروان البرغوثي؟!
«مروان البرغوثي» عراب الانتفاضة الثانية
وُلد البرغوثي في 6 يونيوعام 1959 في قرية كوبر قرب رام الله بالضفة الغربية، وينتمي إلى عائلة البرغوثي المعروفة التي تضم شخصيات سياسية بارزة من بينها ابن عمه البعيد مصطفى البرغوثي.
ويروي شقيقه الأصغر "مقبل" في إحدى المقابلات أن مروان كان «ولدًا شقيًا ومتمردًا»، وهي صفة ستلازمه لاحقًا في مسيرته النضالية.
وفي عام 1967، وعندما كان في السابعة من عمره، شهد البرغوثي الحدث المفصلي الذي غير مسار حياته وهو احتلال إسرائيل للضفة الغربية.

ووفقًا لما نشرته مجلة «الإيكونوميست»، فإن سكان قريته كانوا يتعرضون للضرب والاعتقال لمجرد رفعهم الأعلام الفلسطينية، بينما أحاطت مستوطنات وقواعد عسكرية بالقرية.
ووصل الأمر إلى قيام جنود إسرائيليين بإطلاق النار على كلب العائلة لأنه نبح في حضورهم، وهذه البيئة صنعت الوعي السياسي المبكر للطفل الذي سيصبح لاحقًا أحد أهم قادة المقاومة.
شباب البرغوثي وانتماؤه لحركة فتح
في سن الخامسة عشرة، انضم البرغوثي إلى حركة «فتح»، وكان من مؤسسي حركة الشبيبة الفتحاوية في الضفة الغربية.
وفي تلك الفترة، اعتُقل لأول مرة، ثم اعتُقل مجددًا وهو في الثامنة عشرة، وخلال أحد فترات التحقيق، كتب لاحقًا أنه أُجبر على خلع ملابسه وتعرض للضرب المبرح على أعضائه التناسلية حتى فقد وعيه.
ومع ذلك، لم تُثنه السجون عن مسيرته التعليمية، إذ حصل على شهادة الثانوية العامة من داخل السجن وأتقن اللغة العبرية خلال فترة سجنه التي استمرت أربع سنوات.
التحق البرغوثي بجامعة بيرزيت عام 1983 لدراسة التاريخ والعلوم السياسية، لكن الاعتقالات والإبعاد حالا دون حصوله على درجة البكالوريوس حتى عام 1994، وفي عام 1998، نال درجة الماجستير في العلاقات الدولية من الجامعة نفسها.

زواجه وإبعاده إلى الخارج
خلال سنوات الدراسة، كان ناشطًا في العمل الطلابي وترأس مجلس طلبة بيرزيت، وفي عام 1984 تزوج من زميلته فدوى إبراهيم، التي أصبحت لاحقًا أحد أهم الأصوات المدافعة عن الأسرى الفلسطينيين، وعن زوجها على وجه الخصوص.
وللزوجين أربعة أبناء، وقد حُرم البرغوثي من حضور ولادة ابنه الأكبر بسبب اعتقاله حينها.
في عام 1987 أبعدته إسرائيل إلى الخارج، فانتقل مع زوجته إلى تونس ثم عمان، ولكنه عاد إلى فلسطين بعد بدء العملية السياسية في التسعينيات ضمن أجواء «أوسلو»، وواصل نشاطه السياسي حتى بات عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني.

عراب الانتفاضة الثانية والوجه الأبرز لقيادة غزة
مع اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، صعد نجم البرغوثي كقائد ميداني وسياسي، وقاد المظاهرات والمسيرات نحو الحواجز الإسرائيلية، وشارك في تنظيم الفعاليات الاحتجاجية والخطابات العامة التي رفعت شعبيته بين الفلسطينيين.
ورغم اتهامات إسرائيل له بقيادة «كتائب شهداء الأقصى»، نفى البرغوثي أنه كان قائدًا عسكريًا، مؤكدًا أنه «سياسي يدعو إلى مقاومة الاحتلال»، مع رفضه استهداف المدنيين داخل حدود إسرائيل.
وفي أبريل 2002، وخلال عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، اعتقلته القوات الإسرائيلية بعد أن تسللت قوة خاصة داخل سيارة إسعاف، ونُقل إلى مركز توقيف «المسكوبية»، حيث مُنع لفترات طويلة من التواصل مع محاميه، وتعرض وفق شهاداته للتعذيب والحرمان من النوم والطعام، وتحدث لاحقًا عن إجلاسه على كرسي بمسامير بارزة لأوقات طويلة.
قُدم للمحاكمة في أغسطس 2002، رافضًا الاعتراف بشرعيتها أو الدفاع أمامها.

أُدين بخمس قضايا و200 عام من السجن
وفي 20 مايو 2004، أدين بخمس قضايا قتل، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد خمس مرات إضافة إلى 40 عامًا أخرى.
ورغم ثقل الأحكام، أشار تقرير صادر عن الاتحاد البرلماني الدولي لاحقًا إلى «وجود انتهاكات قانونية عديدة» في محاكمته، من بينها ضعف الأدلة وفشل المحكمة في التحقيق بادعاءات التعذيب، ما يجعل من المستحيل -وفق التقرير- القول إن المحاكمة كانت عادلة.
ورغم سجنه، بقي البرغوثي فاعلًا في الساحة السياسية، فقد شارك عام 2006 في صياغة «وثيقة الأسرى» التي طرحت برنامجًا سياسيًا مشتركًا لحل الدولتين وحظيت بتأييد «حماس».
كما قاد عام 2017 إضرابًا مفتوحًا عن الطعام داخل السجون أدى إلى تحسينات في شروط زيارة الأسرى، غير أن وضعه الصحي تدهور منذ أكتوبر 2023، حيث مُنع من زيارة عائلته وتعرض للضرب المتكرر وفقًا لمحاميه، دون استجابة من السلطات الإسرائيلية لشكاواه.
يحظى البرغوثي اليوم بشعبية واسعة بين الفلسطينيين، وتُظهر استطلاعات الرأي تقدمه على محمود عباس وقادة «حماس» في حال إجراء انتخابات رئاسية.
ويراه كثيرون الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد الفلسطينيين والتفاوض مع إسرائيل إن توفرت الظروف المناسبة، حتى لُقب بـ«مانديلا فلسطين».

أما داخل إسرائيل، فقد انقسم السياسيون حول فكرة الإفراج عنه: فبينما دعا قادة سابقون في الجيش والشاباك مثل عامي أيالون وإفرايم هاليفي إلى إطلاق سراحه باعتباره «ورقة يمكن أن تعيد إطلاق عملية السلام»، يرفض آخرون بشدة ما يعتبرونه «إطلاق سراح شخص متورط في قتل إسرائيليين».
ومع تعاظم النقاشات حول مستقبل غزة بعد الحرب، يبرز اسم مروان البرغوثي بوصفه المرشح الأكثر قدرة على قيادة مرحلة توحيد داخلية فلسطينية، إذا ما تحقق الإفراج عنه.
فالرجل الذي أمضى سنوات حياته بين السجون والعمل السياسي ما يزال في نظر مؤيديه صمام أمان لمشروع التحرر الوطني الذي لم يتحقق بعد.

