هل يجوز إخراج صدقة على روح الأب؟ لجنة الفتوى تجيب
أجابت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عن سؤال يقول فيه صاحبه: هل يجوز أن أخرج صدقات وأقول أنها على روح أبي؟ وهل يستفيد أبي بأجرها، قائلة للسائل: يجوز لك أن تتصدق عنه وينتفع الميت بها.
الصدقة عن الميت
واستدلت بما ثبت في الصحيحين عن عائشة، رضي الله عنها: “أن رجلا قال للنبي، صلى الله عليه وسلم، إن أمي افتلتت نفسها ولم توصي وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عليها، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: نعم”
وتابعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، ثبت في البخاري عن سعد بن عبادة، رضي الله عنه: “أن أمه توفيت وهو غائب فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وأنا غائب فهل ينفعها إن تصدقت عنها فقال: نعم، فقال: أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها”.
وفي سياق مختلف، أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال من هبة حامد محمد، طلبت فيه معرفة حكم الدين في منع الأم أو الزوجة المطلقة أولادها من رؤية والدهم.
منع الأب من رؤية الأبناء
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، ببرنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن هذا التصرف حرام شرعًا سواء صدر من الأم الزوجة أو الزوج، لأن منع الأبناء من التواصل مع أحد الوالدين يُعد قطيعة رحم محرمة، والنبي الكريم قال: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله".
وأكد الشيخ محمد كمال، أن استخدام الأبناء كوسيلة للعقاب الزوجي بعد الطلاق يُعد من مصائب الزمان، لأن الأبناء ليسوا وسيلة انتقام بين الطرفين، مشيرًا إلى أن علماء التربية النفسية أجمعوا على أن حرمان الأطفال من رؤية أحد الوالدين يسبب لهم اضطرابات نفسية حادة، ويزرع في نفوسهم الكراهية والعقد تجاه الحياة والأسرة.
وأكد على أن من وقع في هذا الفعل فعليه أن يتوب إلى الله، وأن يُعيد العلاقة الطبيعية بين الأبناء ووالديهم، لأن صلة الرحم من أوامر الدين المؤكدة، وهي سبب في رضا الله وتوفيقه في الدنيا والآخرة.
ومن المُقرَّر شرعًا أنَّ التعليم من حقوق الولد على والده؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. فقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي: "علموا أنفسكم وأهليكم الخير". وهذا يدل على أنّ علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب.
وينبغي على الوالد أن يختار لأبنائه الأم الصالحة التي تعرف حق ربها، وحق زوجها، وحق أبنائها، وتعرف رسالتها ووظيفتها في هذه الحياة، وكذلك ينبغي على الزوجة أن تمارس الحق نفسه فتختار- الزوج- الأب الصالح لأبنائها، حتى تقوم العلاقة الزوجية بين الزوجين على أساس متين مِن الإيمان والصلاح، ففي حضن الأسرة الصالحة تنشأ الذرية الصالحة.
ويستمر أداء الحقوق تصاعديًّا، ليتمثل في النفقة على الأبناء، وتوفير احتياجاتهم من المطعم والمشرب والملبس والمسكن والرعاية الصحية وغيرها، قال الله تعالى:﴿لِيُنْفِقْ ذو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قدِرَ عَلَيْهِ رِزْقهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ﴾، وفي خضم هذه الحقوق المادية عاتية الأمواج لا ينبغي أن يغفل الوالدان الجانبَ الروحي مِن الرحمة والرفق واللين والتعليم الديني والنيوي.

