رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المصائب لا تأتي فرادى.. المسلماني يواجه "استقالة نشوى" بعد "تعيين عقل"

أحمد المسلماني
أحمد المسلماني

أحيانا.. لا تأتي المصائب فرادى، بل تكون مجتمعة أو متتالية، وهذا بالفعل ما يلاقيه ويعاني منه الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت له منذ يومين بسبب تعيين الدكتور حسام عقل -المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين- في لجنة الدراما بالإذاعة المصرية، والتي ما زالت أصدائها ممتدة؛ حتى تأتيه اللطمة الثانية متمثلة في استقال الإعلامية نشوى صالح.

كشف المستور 

الاستقالة “المسببة” المقدمة من الإعلامية نشوى صالح، بقطاع الأخبار في التليفزيون المصري، لم تكن عادية، بل تبعها عواصف انتقاد لاذع من كل الأوساط الصحفية والإعلامية، موجها لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بسبب ما تضمنته الاستقالة من كشف المستور وإظهار العوار داخل أروقة هذا المبني العتيق “ماسبيرو”.

وقالت الإعلامية نشوى صالح- في نص الاستقالة المقدمة- إنها “التحقت بمبنى ماسبيرو العريق حاملة حلمًا وشغفًا صادقًا، وكان ماسبيرو بالنسبة لها وطنًا ثانيًا أهداها الأمل وأعطته العمر، اجتهدت طوال سنوات بين أروقته، بدأت كمخرجة تنفيذ هواء، ثم برامج وأفلام تسجيلية، وصولًا إلى عملها كمراسلة إخبارية منذ عام 2012 وحتى اليوم”، مشيرة إلى أنها لم تبخل بجهد ولا بوقت، مؤمنة برسالة الإعلام الوطني، وساعية دومًا لرفعة اسم قناة النيل للأخبار.

وأضافت صالح، أن الحقيقة المرة التي لا يمكن إنكارها أن سنوات العطاء لم تُقابل بالتقدير المهني أو الإنساني الذي يليق بها، بل وجدت بيئة عمل تُقصي الكفاءات وتفتح الباب للوساطة والمجاملات على حساب العدالة والقانون. 

وتابعت: أنها اجتازت اختبار المذيعين وقارئي النشرات رسميًا وبنجاح كامل، لكن نتيجته بقيت حبيسة الأدراج حتى اليوم، بينما ظهرت على الشاشة وجوه لم تمر بأي اختبار مُعلن، في مشهد يضرب تكافؤ الفرص والشفافية والأعراف المهنية واللوائح والقوانين والمواثيق الإعلامية والأخلاقية عرض الحائط.

وأشارت إلى معوقات العمل الميداني؛ منها سيارات متهالكة بلا أمان أو تكييف، في حرّ يصل 47 درجة، ورحلات طويلة خارج القاهرة دون حماية أو راحة. مجهود مضاعف وشاق حتى يخرج أمر العمل "الأوردر" من ماسبيرو. معدات تصوير بدائية لا تواكب أدنى تطور تقني. مشكلات متكررة في المونتاج والإنتاج تضعف مستوى المادة الإعلامية وتؤثر على مصداقية القناة أمام جمهورها. 

وأكدت أنها تحملت كل ذلك إيمانًا بالرسالة، ولكن ما لا يمكن احتماله هو أن يتحول العمل من رسالة إلى عبء يهدد صحة الإنسان وسلامته. قائلة “لقد دفعت ثمن هذه الظروف من صحتي، حتى أصبحت استمراريتي في العمل بهذا النمط، والصعوبات وضعف العائد المادي الذي لا يكفي ثمن نصف قيمة ’وقود سيارتي التي آتي بها للعمل’ ناهيك عن تكاليف المكياج والكوافير والملابس اللائقة، أمر غير منطقي او شبه عادل، بما استنفذ طاقتي، ومثل خطرًا حقيقيًا على سلامتي الجسدية والنفسية، وهو ما لا أستطيع أن أغض الطرف عنه بعد الآن. وهو حال جميع الزملاء بلا استثناء”. 

وأردفت أنها كتبت هذه الاستقالة وقلبها مفعم بالحزن، ليس على منصب أو موقع، بل على مكانة قناة النيل للأخبار وماسبيرو ذاته، اللذين كانت وما زلت تراهما منارات للإعلام الوطني. مؤكدة أن الظلم واللا مهنية لا يهدمان الأفراد فقط، بل يُضعفان المؤسسات ويضيّعان هيبتها أمام الأجيال الحالية والقادمة. 

وشددت على أن استقالتها ليست انسحابًا، بل صرخة صادقة وجرس إنذار أخلاقي قبل أن يكون إداريًا، علّها تدفع نحو إصلاح حقيقي يعيد لماسبيرو اعتباره، ويصون كرامة وحقوق من أفنوا أعمارهم تحت رايته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء